لذلك يصبح كل طرف متمسك برأيه ولا مجال للمناقشه او السماع للرأي الاخر وعادة ما يتسع الخلاف ليصبح كل طرف سهم يوجه الى الطرف الاخر و تبعد المسافه ويضيع الأمل في الإلتقاء.
أما العناد الإيجابي أو ما يسمي الإرادة والتصميم في موضوع معين بغية تحقيق النجاح فيه والتوصل الى الهدف المرجو منه فهو مطلوب في كثير من الأحيان. هناك ما يسمي بصراع الإراده وهنا لا يمكن المقارنه مع مسألة العناد حيث أن الإراده لا تنبني سوي علي ثوابت اختصرها الشخص بداخله بعد إجراء التدقيق و إعمال الفكر بشكل متعمق حتي استطاع الوصول إلي تكوين تلك الإراده . النتيجه هنا لا تصب في صالح كل أنواع الإراده لأن البعض أيضا تتكون مكتسباته و ثوابته لدي البناء علي أسس واهيه .إذن الأختلاف دوما هو الثابت الحقيقي الذي يجب علينا تذكره.
ومن وجهة نظري يجب التعامل مع الإنسان العنيد بحذر وبإسلوب منطقي واقعي لمعرفة الاسباب الحقيقة التي دفعته إلى العناد من اجل الإبتعاد عن الانفعالات لأن العناد يبين عدم قدرة الانسان على التوافق والتكيف مع الظروف البيئية من حوله, من اجل ذلك علينا أن نحاول ان نتجنب أي ظاهرة سلبية تؤثر علينا وعلى تصرفاتنا مع الاخرين.
الشخصيه العنيده برأيي هي في معظم الأحوال خاسره حيث أنها تود الحصول علي ما أرادته بأقصر الطرق و دون إعمال للعقل و بذل الجهد في إيجاد السبل و الحلول .لا توجد أبدا مسأله لم يتواجد لها طريقه واحده للتداول و الحل, بالتالي المطلوب هو عمل البحث اللازم للوصول لهذا الحل .أما ترك العنان للوقت كي يلعب هو دور العامل الأساسي و الوحيد في حسم المواقف عن طريق العناد و سباق التحمل, فإن تلك الوسيله لا يتولد عنها سوي الفتور لدي تكرارها لمرات لأن الإنسان بطبعه يمل التكرار و بالتالي فستتولد اللحظه التي ستقضي علي طموحات هذا الشخص العنيد في الوصول إلي مبتغاه حينما يمله الشخص الآخر و لا يعيره ما يلزمه من إصغاء وإهتمام .
نظرية توينبي في (التحدي والاستجابة) ترى أن البيئة تتحدى الناس؛ فإن استجابوا للتحدي بإيجابيه فإنهم سوف يتمكنون من إنشاء حضارة قوية و ثابته , تحليلي لذلك أن المقصود بالإستجابه الإيجابيه لا ينطوي علي الطواعيه و الإستكانه أمام تحدي البيئه ولكن الإيجابيه تكمن في تطويعها عن طريق إيجاد الحلول و الخطط البناءه.
