أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المغرب، بعدما عيّنها الملك محمد السادس الثلاثاء إثر تصدّر حزبها الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، لتجد نفسها أمام تحديات كبيرة في مقدمتها استعادة ثقة الشباب بالمؤسسات وتقليص الفوارق الاجتماعية.
وتتحدر المنصوري (50 عاما) من أسرة من أعيان مراكش، المدينة التي انطلقت منها مسيرتها السياسية، وانتُخبت رئيسة لبلديتها عام 2009، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.
وعادت إلى رئاسة البلدية عام 2021 لولاية مدتها ست سنوات.
دخلت المنصوري السياسة مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، وانتُخبت نائبة في البرلمان بعد ذلك بعامين.
وفي انتخابات الأربعاء، فازت مجددا بمقعد نيابي ضمن 97 مقعدا حصدها حزبها، متصدرا النتائج من دون أن يحقق غالبية مطلقة في مجلس النواب المؤلف من 395 مقعدا.
ورغم أنها اسم معروف منذ سنوات على المستوى المحلي في مراكش، إحدى أبرز الوجهات السياحية في المملكة، لم تتقدم المنصوري إلى واجهة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلا في السنوات الأخيرة.
وفي 2024، أصبحت منسقة وطنية للحزب ضمن قيادة جماعية ثلاثية.
وحتى خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، لم تكن المنصوري وحدها في صدارة المشهد، إذ برز إلى جانبها فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم والوافد الجديد إلى الحزب، والذي تداولت وسائل إعلام اسمه أيضا كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة.
وشغلت المنصوري في الحكومة المنتهية ولايتها منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وأشرفت خصوصا على برنامج للدعم المباشر لاقتناء السكن.
لكن حضورها في النقاش السياسي الوطني ظل أكثر تحفظا من حضورها في الشأن المحلي والحزبي.
وبات عليها الآن تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى لضمان غالبية برلمانية تسمح لحكومتها بالعمل.
وتواجه المنصوري تحديا أكبر يتصل باستعادة الثقة بالمؤسسات المنتخبة، بعدما لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 38 بالمئة، وهي الأدنى منذ عقدين.
وتبدو أزمة الثقة أكثر وضوحا لدى الشباب، وهم أيضا من أكثر الفئات تضررا من البطالة والتفاوتات الاجتماعية.
وقبل أقل من شهرين على الانتخابات، عكست أزمة الهجرة في سبتة حجم الضغوط الاجتماعية، بعدما حاول عشرات الآلاف من المهاجرين عبور الحدود المغربية نحو الجيب الإسباني.
وكان الشباب قد تصدروا أيضا قبل عام احتجاجات يومية دعت إليها حركة “جيل زد 212″، أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت واستمرت نحو أسبوعين، للمطالبة بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم ومكافحة الرشوة، وتخللتها أعمال عنف.
– “إعادة الأمل” –
وخلال الحملة الانتخابية، أقرّت المنصوري بحجم التحدي قائلة إن “الشباب يمرون بأزمة، ويجب أن نقدّم لهم إجابات، نريد أن نعيد إليهم الأمل، ليس فقط من خلال الخطابات، بل أيضًا عبر حلول ملموسة”.
ووعد حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي باستحداث مليون فرصة عمل خلال خمسة أعوام، وتحقيق نمو سنوي بمعدل 5 في المئة، إلى جانب إجراءات لدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة في الصحة والتعليم.
لكن مسيرة المنصوري ظلت مرتبطة خصوصا بمراكش.
وقالت في مقابلة صحافية مؤخرا “بدأت السياسة على الصعيد المحلي، وأستمد الثقة من مواطني مراكش الذين وثقوا بي”.
ولم تخل تجربتها المحلية من الانتكاسات، إذ خسرت رئاسة البلدية عام 2015 أمام حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تأسس عام 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، المستشار الحالي للملك، في سياق صعود الإسلاميين، قبل أن يغادره عام 2011 خلال موجة احتجاجات “الربيع العربي”.
وأفضت تلك المرحلة إلى إقرار دستور جديد وسّع صلاحيات الحكومة والبرلمان، فيما احتفظ الملك بصلاحيات واسعة في مجالات استراتيجية، ولا سيما السياسة الخارجية والدفاع.
وستتولى حكومة المنصوري كذلك الإشراف على مرحلة حاسمة من الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.