كانت فى البداية تجرى أو تطبق هذه البرامج عن طريق بعض المحاولات التى يشوبها طابع التجريب الذى يخضع للمحاولة و الخطأ ‘ ولكن حديثا تم تطبيق هذه البرامج على أساس علمى صحيح. أيضا التحكم فى التلقيحات بين النباتات ومن ثم فصل النباتات الناتجة من هذه التلقيحات أدى بدوره الى زيادة مضطردة فى التحسين الوراثى للنباتات.
فى الحيوانات كان التقدم فى بعض التقنيات مثل عمليات التلقيح الصناعى وعمليات نقل الأجنة بين الحيوانات بالأضافة الى استخدام الكمبيوتر فى تصميم سجلات النسب و النسل فى مزارع الأنتاج الحيوانى أدى الى احداث خطوات واسعة فى مجال تحسين الحيوان. حديثا بدأت تسيطر على الأذهان فكرة أن الطريق الوحيد للتحسين هو التغيير فى التركيب الوراثى للكائنات (الحصول على الكائنات المحورة وراثيا) ،
وتعرف على أنها الكائنات التى حدث لها حذف أو اضافة الى مادته الوراثية بغرض تغيير صفة معينة أو مجموعة من صفات هذه الكائنات.
عرفت هذه النباتات أو الحيوانات كنباتات أو حيوانات محولة وراثيا وهذه العملية نفسها عرفت بأسم عملية تقطيع الجين أو الهندسة الوراثية. عند مقارنة برامج التربية والأنتخاب بعملية الهندسة الوراثية وجد أنه لاوجه للمقارنة بين نتائج برامج التربية والأنتخاب بتلك السريعة نتيجة تطبيق الهندسة الوراثية.
فى نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد و العشرون أدت عمليات الهندسة الوراثية إلى زيادة التشوق العلمى مقارنة بكل الإكتشافات التى سبقتها فى مجال تربية النباتات والحيوانات. نظريا نجد ان الحاجة الملحة للحصول على كائن محور وراثيا تعنى المقدرة على إزالة أى صفات غير مرغوبة أو إضافة أى صفات مرغوبة ونافعة الى النباتات والحيوانات التى تدخل فى المجال الزراعى. فى الحقيقة أصبح إستخدام الكائنات المحورة وراثيا يطبق على مجال واسع فى الزراعة والصناعات الدوائية وكذلك بعض الصناعات الأخرى و الكائنات المنتجة عن طريق إستزراع (نقل) مواد وراثية بين أنواع مختلفة من الكائنات تعرف حاليا بأسم الكائنات المحولة وراثيا ‘ فعلى سبيل المثال تم قطع بعض الجينات من البكتريا وإدخالها إلى بعض النباتات مثل الذرة والقطن مما أدى إلى قلة حساسيتها (زيادة المقاومة) للأصابات الحشرية. أيضا هرمونات النمو تم نقلها بنجاح إلى الفئران وبعض الحيوانات الأخرى مماأدى إلى نمو هذه الفئران مرتين أكبر من حجم الحيوانات الغير محولة وراثيا. أيضا بعض الجينات الأدمية من الممكن نقلها الى الخنازير بهدف إنتاج أنسجة وأعضاء تستخدم فى عملية نقل وإستزراع الأعضاء فى الأنسان‘ وعلى الرغم من أن هذه الفكرة مازالت تحت التجريب إلا أنها قابلة للتطبيق.
الخطوات العامة لإنتاج كائن محورا وراثيا:
الكائنات المختلفة المحورة وراثيا
ليس فقط أول عملية هندسة وراثية تمت باستخدام البكتريا بل أيضا أول كائن محور وراثيا تم الحصول عليه عمليا كان من البكتريات.
أولا: إنتاج بكتيريا محورة وراثيا
أيضا توجد الأنزيمات التى هى عبارة عن مواد بروتينية وهى تساعد على أو تسرع من بعض العمليات الكيماوية فى بعض العمليات الكيماوية فى أجسام الكائنات الحية. الأنزيمات تلعب دورا محوريا ومؤثرا فى الهندسة الوراثية ، فعن طريق إختيار وإستخدام الإنزيم المناسب (إنزيمات القطع المتخصصة) يستطيع العلماء قطع مكان محدد من البلازميد (DNA البلازميد) وإضافة قطعة DNA من كائن آخر ثم عمل عملية لحام نوعى ال DNA معا باستخدام إنزيم آخر يسمى اللأنزيم اللاحم أو اللاصق. ثم ينقل هذا البلازميد بما يحويه من قطعة DNA غريبة إلى داخل البكتريا، حينئذيتناسخ ال DNA داخل الخلية البكتيرية والخلايا البكتيرية الجديدة التى تحتوى على هذا البلازميد (تسمى خلايا بكتيرية محولة وراثيا) يكون لها القدرة على إنتاج منتج جديد وتكون بها صفات مرغوبةمقارنة بالخلايا الأصلية الغير محولة وراثيا.
واحدة من أوائل التطبيقات العملية فى مجال الهندسة الوراثية هو الأنتاج الصناعى للأنسولين الأدمى‘ حيث أنه من المعروف أن الأنسولين الأدمى هو عبارة عن مادة تنتج بواسطة البنكرياس وهو يساعد على التحكم فى عملية تمثيل الكربوهيدرات، وأن الحالة المرضية المعروفة بأسم مرض السكر (زيادة نسبة السكر فى الدم أو البول أو الأثنان معا) يكون نتيجة لعدم مقدرة الجسم على إنتاج الإنسولين بصورة كافية. ملايين الأفراد تعانى من هذا المرض الذى يؤدى الى مشاكل صحية كثيرة وأيضا الى الموت المبكر إذا لم يعالج بحرص شديد. علاج هذه الحالة هوإعطاء جرعات إنسولين يوميا للمرضى من أجل تعويض النقص فى إنتاج الأنسولين المنتج بواسطة جسم المريض.
كانت المحاولات الأولى لإنتاج الإنسولين كدواء ، كان من خلال جمعها من بنكرياس الأبقار المذبوحة حديثا ، ولكن نظرا لضئآلة الكمية التى يتم جمعها بهذه الكيفية فكانت العملية مكلفة وأيضا لإختلاف الإنسولين الحيوانى عن الآدمى الذى أدى إلى حدوث حساسية عند بعض الناس عند إستعماله كان يجب فى طريقة أخرى لإنتاجه.
مع تطور التقنيات المتداخلة مع عملية قطع ونقل الجينات (الهندسة الوراثية) ، إنتهت مشكلة إنتاج الإنسولين الآدمى ، حيث أن العلماء تمكنوا من فصل تتابع ال DNA للجين المسئول عن إنتاج الأنسولين فى الأنسان. بمجرد فصل هذا الجين تمكن العلماء من إدخال هذا الجين الى داخل الخلايا البكتيرية (بكتيريا E.coli) وكان إختيار هذه البكتيريا مرجعه إلى نموها بصورة طبيعية فى قولون الإنسان مما قلل الخوف من تأثير الأنسولين المنتج بواسطة خلايا ال E.coli بصورة سلبية على صحة الإنسان. فى هذه التقنية بمجرد إستخلاص جين الأنسولين الآدمى. ونظرا لأن هذه البكتريات المحورة وراثيا تكون ضعيفة النمو مقارنة بتلك الغير محوة وراثيا ، فيجب أن تنمى فى مخمرات ضخمة وبذلك يتم إنتاج كميات هائلة من هذه البكتريات بعد إعطائها المغذيات والعناصر والظروف البيئية المناسبة التى تساعد على نموها بصورة جيدة. بعد الحصول على الملايين من الخلايا البكتيرية ومن ثم تتم عملية تنقية الإنسولين ووضعه فى الصورة التى يمكن أن يتناولها المرضى بصورة سهلة ، وأيضا الحفاظ على عينات من البكتيريا المحورةوراثيا بصورة حية حيث يمكن أن تدخل فى دورات من إنتاج الإنسولين الذى يحتاجه المرضى للحفاظ على حياتهم.
بمجرد نجاح تقنية الهندسة الوراثية فى إنتاج الإنسولين الآدمى أصبحت البكتيريا العامل الوسيط فى إنتاج العديد من المواد التى إستخدمت لتجعل حياة الإنسان أحسن وأكثر إنتاجية. فمثلا الأمصال التى تستخدم لزيادة مناعة الإنسان و الحيوان تم إنتاجها بطرق مماثلة بالإضافة أيضا الى إنتاج الهرمونات التى تتحكم فى النمو وأيضا الوظائف الجسدية الأخرى.
خطوات إنتاج بكتيريا محورة وراثيا بإستخدام بلازميد بكتيري
ثانيا: إنتاج نباتات محورة وراثيا
الخطوة الأولى فى عملية إنتاج محاصيل مهندسة وراثيا التعرف على الصفات المرغوبة وأيضا تحديد مكان الجين إو الجينات المسئولة عن الصفة وهذه الجينات يجب أن تنقل إلى الخلية المستقبلة. ومن أجل إتمام عملية النقل يجب أن تعامل الخلايا المراد تحويرها وراثيا بحيث يجب إزالة الجدارالخلوى المكون من السليلوز أولا ، وهذا الجدار يمكن إذابتة بمعاملة الخلية ببعض الإنزيمات المتخصصة. بمجرد إزالة الجدار الخلوى يجب إحداث ثقوب فى الغشاء الخلوى من أجل إدخال المادة الوراثية المرغوب إدخالها إلى داخل الخلية.
المادة الوراثية المرغوبة يجب أن تنقل إلى داخل الخلايا النباتية عن طريق إستخدام بعض الأنواع من تقنيات النقل. الماده الناقله للماده الوراثيه تسمى العنصر الناقلvector ،و هذا الاتحاد بين ال د ن أ من مصادر مختلفه يسمى ال د ن أ المهجن أو المطعم Recombinant . العناصر الناقله تأخذ العديد من الأشكال ، واحد من أكثر هذه الأشكال شيوعا هو عباره عن جزئ د ن أ مستدير و مغلف يسمى البلازميدات و يمكن أن تحقن هذه البلازميدات بصوره مباشره داخل الخلايا النباتيه . أيضا البكتريات و الفيروسات من الممكن أن تستخدم كعناصر ناقله لنقل الماده الوراثيه إلى داخل الخلايا النباتيه
الطرق المختلفة لإدخال ال DNA داخل النبات :-
1. إستخدام الأجروبكتيريا و الفيروسات:
الفيروسات ممكن أن تستخدم كعناصر ناقله حيث تستخلص مادتها الوراثيه (فى معظم الحالات الحمض النووى RNA ) مثل فيروس تبرقش ورق الدخان ، بعد إستخلاص ال RNA الفيروسى يتم التحصل على نسخه من ال DNA الفيروسى منه عن طريق عملية النسخ العكسي ثم يتم تحوير ا ل DNA عن طريق إضافة مقطع ال د ن أ المرغوب فيه . فى هذه الحاله سوف يقوم ال DNA المحور وراثيا بانتاج RNA بما يحويه من ماده وراثيه غريبه . فى هذه الحاله نكون حصلنا على فيروس جديد الذى يحقن بدوره فى النبات المراد تحويره وراثيا . و يتم إنتاج البروتين المراد داخل خلايا النباتات بدون تحوير مادتها الوراثيه .
2. طريقة الحقن الدقيق microinjection :-
3. طريقة الصدمة الكهربيه Electroporation :-
4. إستخدام بندقيه ( مدفع ال DNA gun (Biolistics) -: ( DNA
فى هذه الطريقه يتم خلط ال د ن أ المراد نقله إلى داخل الخلايا النباتيه مع حبيبات دقيقه جدا (0.22 nm) قطرها 22 , نانوميتر ، و هذه الحبيبات تكون من مادة التنجستين أو الذهب . ثم تقذف هذه الحبيبات و ما يحيط بها من DNA فى إتجاه الخلايا النباتيه حيث تخترق هذه الحبيبات الكرويه الدقيقه و ما يغلفها من DNA الجدار الخلوى للخلايا النباتيه و بعد ذلك يصبح ال د ن أ الغريب جزءا لا يتجزأ من المحتوى الوراثى فى الخلايا المستقبله . ميزة هذه الطريقه أنه يتم العمل بنجاح على الأنسجه المختلفه مثل الأنسجه المرستيميه .بمجرد إدخال الجين المرغوب فيه داخل الخلايا النباتيه يتم نقل هذه الخلايا إلى بيئات نمو إنتخابيه حيث تسمح لنمو فقط الخلايا المحوره وراثيا و أيضا تتميز هذه البيئات بإحتوائها على جميع الهرمونات و المغذيات اللازمه و ايضا تنقل إلى حضانات حيث يتم فيها التحكم فى درجات الحراره و الرطوبه و هذه العمليه تسمى زراعة الأنسجه ، حيث فى نهايتها يتم التحصل على نباتات محوره وراثيا تحتوى على العديد من الصفات المرغوبه
ثالثا: إنتاج حيوانات محورة وراثيا
عملية تحسين الثروة الحيوانية بواسطة الحصول على حيوانات محورة وراثيا يعتبر من التقنيات الواعده فى المجال الزراعى . يعتبر الباحثين أن هذه التقنيه مازالت فى مراحلها الأوليه من أجل تحسين العائد فى مجال الثروة الحيوانية ، و لذا فإن الطرق المستخدمه مازالت غير متقنه بعد و أنه مازال هناك الكثير يجب تعلمه عن كيفية الحصول على حيوانات مهندسه وراثيا . يجب إدخال المادة الوراثية المرغوبة إلى الهيئة الوراثية الخاصة بالحيوانات بدون إحداث أى نوع من الخلل فى طبيعة عمل النظام الوراثى (genetic program)، بمعنى آخر أنه يجب عند إدخال د ن أ غريب إلى خلايا الحيوان أن نعمل على ضمان أن تعبر عن نفسها بدون إحداث تأثير على أى من الجينات الأخرى التى تتحكم فى مختلف صفات الحيوان ، لذا يجب أن نأخذ الحذر الشديد عند إختيار ال د ن أ المرغوب و عند محاولة إدخاله داخل خلية الحيوان . أيضا يجب إدخال ال د ن أ الغريب إلى خلايا الحيوان الجنسيه و ذلك من أجل ضمان إنتقال هذه الصفات المرغوبة إلى الجيل التالى . هذا يعنى أنه يجب إدخال ال د ن أ المرغوب فيه إلى خلايا الحيوان المنوى أو البيضة أو الجنين فى مراحله التطوريه الأوليه ، و على عكس الحال فى النباتات فأنه يجب تحضين الجنين بعد تحويره وراثيا داخل رحم الأم بدلا من أنابيب الاختبار مع الوضع فى الاعتبار أن رحم الإناث قد يقوم بطرد هذه الأجنة المحورة وراثيا حيث قد يعتبر أجنة غير طبيعية و أن عملية التحوير الوراثى للحيوان قد تحتاج إلى محاولات عديدة قبل النجاح فى إتمام هذه التقنية . معظم الحالات التى نجح معها الحصول على حيوان محور وراثيا كان فى الفئران لأنها تتكاثر بسرعة و يمكن التحكم فى مراحل نموها فى المعمل بسهولة ، إلا أنه أيضا تم الحصول بنجاح على بعض الأبقار و الخنازير المحورة وراثيا .
التقنيات المختلفة المستخدمة فى الحصول على حيوانات محورة وراثيا كما هو الحال فى الحصول على نباتات محورة وراثيا ، فأنه الخطوه الأولى للحصول على حيوان محور وراثيا هو إختيار و تحديد موقع و تجهيز الجين المراد نقله للخلايا الحيوانيه و أن العناصر الناقلة بالنسبه للحيوان Animal vectors ممكن أن تكون بلازميدات أو بكتريات أو فيروسات و لكن تقنيات نقل الجينات تختلف قليلا فى الحيوان عن تلك المتبعة فى النباتات .
*-طرق نقل مادة وراثية إلى داخل الخلايا الحيوانية :
- الطريقة الأولى :- المستخدمة فى إدخال مادة وراثية إلى خلايا الحيوان هى باستخدام آلة تسمى المثبت الدقيق (micromanipulator) و هو مثبت فى ميكرسكوب . فى هذه الطريقة يؤخذ الجنين من الحيوان و يوضع تحت الميكرسكوب حيث يستخدم ال micromanipulator فى إمساك و تثبيت خلية الجنين ثم تستخدم إبرة دقيقة جدا فى إدخال المادة الوراثية المرغوبة . عملية إدخال ال د ن أ الغريب تكون فى خلية الحيوان المنوى أو خلية البيضة التى تحتوى على نصف العدد الكروموسومى من الجنين ثم يعاد الجنين إلى رحم الحيوان . فى هذه الطريقة من 1 -4 % من الأجنة المحورة وراثيا تستطيع إستكمال مراحلها المختلفة حتى الحصول على حيوان مولود جديد .
- الطريقة الثانية :- تماثل الطريقة الأولى حيث يستخدم فيها المثبت الدقيق micromanipulator و لكن الإختلاف هنا فى إستخدام خلايا embryonic و هى تلك الخلايا التى لها القابلية على إنتاج جميع أنواع الخلايا فى جسم الحيوان و يمكن التحصل عليها بعد ترك الجنين ينمو لمدة حوالى 7 أيام بعد الإخصاب . هذه المرحلة من النمو تسمى مرحلة البلاستيولا plastula و فى هذه الحالة يكون الجنين قد إنقسم و لكن لم يتكشف بعد . الميزة فى هذه الطريقة هو إمكانية الحصول على عدد كبير من الخلايا المحورة وراثيا و التى يمكن إستخدامها فى الحصول على حيوانات محورة وراثيا .
- الطريقة الثالثة :- تسمى تقنية الجاميطات المحورة Trans gametic technology ، فى هذه الطريقة يستخدم العنصر الناقل الفيروسى viral vector و هنا يعامل ال vector بحيث يزال أى تأثير مؤذى من العنصر الناقل الفيروسى ثم يتم إدخال الجين المرغوب فى هذا العنصر الناقل . ثم يتم حقن العنصر النافل الذى يحوى على الجين المرغوب إلى داخل البيضة الغير مخصبة . الصعوبة فى هذه الطريقة هو وجود غلاف يحيط بالمادة الوراثية و هذا الغلاف يعمل كواقى يمنع حدوث تلوث وراثى أو خلط وراثى و لكن تم التغلب على هذه المشكلة عن طريق إدخال العنصر الناقل الفيروسى إلى خلية البيضة الغير مخصبة قبل تكوين الغلاف المحيط لهذه الخلايا ، و بمجرد إدخال العنصر الناقل الفيروسى و ما به من جين مرغوب يتم تخصيب البيضة داخل المعمل فى تقنية تعرف باسم التخصيب داخل الأنبوب (In vitro fertilization) و من ثم يتم إستزراع الجنين الناتج من هذا الإخصاب فى رحم أم . فى هذه الطريقة تمكن العلماء من الحصول على نسب عالية من النجاح فى إتمام الجنين لمراحل تكشفه حتى الحصول على مولود جديد محور وراثيا .
كلونه ( إستنساخ ) الحيوان :- Animal cloning
مقدمة :-
على مدار التاريخ كانت هناك سيطرة لفكرة الكلونة ( الإستنساخ ) فى الحيوانات و الإنسان . و لكن كانت هناك قصص تحيط بهذه الفكرة و هى أن عملية الإستنساخ فى الإنسان أو الحيوان قد تؤدى إلى ظهور بعض الكائنات الخرافيه أو ما شابه التى قد تؤدى إلى حدوث الجرائم . كان فى الماضى هذه القصص عن الإستنساخ إعتبرت نوع من التخيل العلمى و لكن العدد القليل من الناس كان يؤمن بأن عملية الكلونة هذه قد تصل إلى مرحلة التنفيذ يوما ما . عموما فى عام 1996 كان الإكتشاف الذى بدأ يصحح الأفكار حول عملية الكلونة و أدى إلى إختفاء قصص التشكيك فى إمكانية نجاح تفنية الكلونة ( الإستنساخ ) فى الحيوان ، وذلك عندما ظهرت إلى حيز الوجود النعجة المسماه دوللى (Dolly)، حيث حدث إستنساخ لهذه النعجة من خلايا غير جنينية أخذت من نعجة بالغة و فى هذا الوقت فقط بدأت أجهزة الإعلام فى إظهار هذا الموضوع و إعطاءه الكثير من الإهتمام و بدأت توجه النظر إلى أهميته و أيضا أخطار الحصول على كائنات بالتقنيات أو الطرق الغير طبيعية .
على الرغم من كل القصص المحيطة ( سواء إيجابية أو سلبية ) بعملية الإستنساخ فى الحيوان إلا أن مجال البحث و التطور فى هذه التقنية قد وصل إلى مراحل متقدمة و أن هناك تنبؤ بأن عملية الأستنساخ فى الحيوان سوف تصل إلى حيز التداول التجارى . فى الحقيقة فأن العديد من الحيوانات الثديية مثل الأبقار و الأغنام ثم إستنساخها بنجاح بالفعل و هذه الأحداث قد أخذت نصيبها بالفعل من عملية الدعاية و الإهتمام الإعلامى . حاليا العديد من الشركات الغنية و الضخمة رصدت الوقت الكثير و أيضا الكثير من الدعم المادى و المعنوى من أجل إحداث التطور فى عملية الكلونة ( الإستنساخ ) فى الحيوان .
*-لماذا نحن نريد أن نحصل على ( عمل ) الإستنساخ ( الكلونة ) ؟
فى الحقيقة أن عملية الكلونة أو الإستنساخ فى الحيوان كانت دائما فى حيز الإهتمام الجماهيرى و دائما ما تسيطر على أذهان العلماء . عملية الإستنساخ فى الواقع تحدث بصورة طبيعية و بدون تدخل الإنسان ، حيث أن كل الأفراد المولودة و التى هى عبارة عن توائم متشابهة سواء فى الحيوان أو الإنسان حيث أن كلا المولودين يحتويان على نفس الهيئة الوراثية . لكن السؤال الآن ، إذا كان الإستنساخ يحدث بصورة طبيعية فلماذا الإتجاه إلى الحصول عليه بصورة صناعية ؟ و أيضا ما هى مميزات الحصول على كائنات تحوى نفس الهيئة الوراثية ؟ فى الواقع يوجد العديد من الأسباب المفنعة و القوية و هى على النحو التالى : -
1 – الإستفادة من القوة الكامنة و الكفاءة الوراثية Genetic superiority
2 – رعاية الحيوان و الحصول على منتج متجانس فى الشكل :-
بالرغم من أن التباين الوراثى بين الحيوانات له العديد من المزايا الجيدة داخل المزرعة ، إلا أنه هناك أيضا العديد من التأثيرات السلبية حيث أنه عند تربية حيوانات داخل المزرعة تختلف فيما بينها فى التركيب الوراثى هذا يؤدى إلى إستهلاك الوقت و المال حيث أن هذه الحيوانات سوف تختلف فيما بينها بالنسبة لإحتياجاتها الغذائية و أيضا تختلف فيما بينها فى ظروف الرعاية الصحية و كميات الأغذية بالأضافة إلى إختلافهما فى الأحتياجات و الرعاية البيئية . كل ذلك يدعونا إلى الإتجاه إلى عملية الإستنساخ فى الحيوان و بالتالى ستكون جميع حيوانات المزرعة تحتوى على نفس التركيب الوراثى مما يسهل من عملية الإعتناء الطيى ، و عملية التغذية ، و عملية الرعاية البيئية .
أيضا المنتجات الحيوانية الناتجة من الحيوانات المستنسخة يعتقد أنها سوف تكون متشابهة و متجانسة من حيث الخواص و الشكل . فمثلا فى حالة الدجاج المستنسخ يمكن الحصول على قطع لحوم متساوية فى الشكل و الوزن من الأجزاء المختلفة من جسم الدجاجة و بالتالى فأن هذا التجانس من حيث الشكل قد يلقى إستحسان لدى جمهور المستهلكين . نفس الفكرة بالنسبة للحيوانات فانه عند تربية الحيوانات المستنسخة فأن عند تمام نموها فإنه يمكن و بعد ذبحها الحصول على قطعيات لحوم متساوية فى الحجم بالنسبة للحيوانات المذبوحة ، مما يسهل من طريقة عرضها بالنسبة للمستهلك و أيضا فأن هذه التقنية أيضا قد تؤدى إلى خفض أسعار المنتجات المعروضة من الحيوانات المنتجة من عملية الكلونة ( الإستنساخ ) ، بالإضافة إلى إرتفاع صفات الجودة بالنسبة لهذه القطعيات من اللحوم .
3– الأنواع المهددة بالإنقراض
يعتقد العديد من العلماء أن عملية إستنساخ الحيوان ربما تكون الحل بالنسبة المنقرضة حيث تساعد على إعادة ظهورها مرة أخرى . أيضا فى جميع أرجاء العالم المئات من مختلف الأنواع الحيوانية مهددة و معرضة لخطر الإنقراض ، حتى و مع الإهتمام المتزايد من الإنسان بهذه الأنواع إلا أنه يوجد العديد من الأنواع مستمرة فى الأختفاء . فالإعتقاد إنه إذا أعيد إنتاج حيوانات جديدة عن طريق إستنساخها من الحيوانات القليلة المتبقية من الأنواع المهددة بالإنقراض ، فأنه قد تكون وسيلة محافظة جيدة على هذه الأنواع الحيوانية . فى الواقع فأنه سيطرت على العلماء فكرة إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الوجود مرة أخرى عن طريق كلونة بقايا ال د ن أ المتحصل عليها من الحيوانات المنقرضة . فعلى سبيل المثال بالنسبة لحيوان الماموث المنقرض ( فيل الماموث ) ، كان الإعتقاد بأنه إذا تم الحصول على كمية كافية من ال د ن أ الخاص بهذا الحيوان فإنه يمكن الحصول على جنين لهذا الحيوان ثم تستكمل عليه إستنساخه عن طريق تحضين هذا الجنين فى رحم أنثى الفيل و لكن حتى الآن لم تنجح هذه المحاولات و يفسر العلماء أن السبب فى ذلك مرجعه إلى عدم حصولهم على كمية د ن أ بالقدر الكافى الذى يمكنهم من إعادة إستنساخ هذا الحيوان . حدثت بعض النجاحات فى عملية إستنساخ حيوانات مهددة بالأنقراض ، حيث أنه فى عام 2000 تمكن العلماء من النجاح فى إستنساخ أحد حيوانات الفصيلة البقرية و هو يسمى ( الجاور الأسيوى ِAsian gaur) حيث أن هذا الحيوان يعيش فى الهند و بورما و أن الحيوان البالغ منه يصل أو يتعدى 1000 كيلو جرام ( طن ) ، مما جعله هدف سهل لعمليات الصيد و نتيجة للصيد الجائر لهذا الحيوان فأنه تضائل فى العدد إلى أن وصل إلى نقطة الإنقراض . و باستخدام بويضات الأبقار و بعد إزالة نواتها و ما تحويه من مادة وراثية و إعادة إدخال ال د ن أ المأخوذ من خلايا جلد حيوان ( الجاور ) الميت و وضعه فى بويضة البقرة و أمكن الحصول على خلايا جنينيه و من ثم أمكن فصل هذه الخلايا الجنينية التى أصبح عددها 42 جنينا . تم إستزراعها فى أرحام 32 بقرة مختلفة و فى النهاية تم الحصول على حيوان كامل واحد من هذه المحاولات ، أطلقوا عليه إسم ( نواه Noah) و لكن للأسف مات هذا الحيوان بعد شهرين من ولادته و لكن هذه التجربة أثبتت أن هذه التقنية قابلة للتطبيق .
4 – البحث العلمى
بالطبع فإن الإفادة العظيمة من الحصول على حيوانات مستنسخة هو إستخدامها فى مجال البحث العلمى على الحيوان . حيث أن المشكلة الكبيرة التى تواجه الباحثين هو إجراء تجارب و معاملات معينة على حيوانات و على الباحثين إجراء مقارنات داخل المجموعات و أيضا مقارنة فيما بين المجموعات . فنجد عند إجراء الباحثين مثل هذا النوع من التجارب على مجموعة من الحيوانات فأنه سوف يواجه مشكلة الإختلافات الوراثية بين الحيوانات حتى فى حالة قرابتهم الشديدة . حيث أنه النتائج المتحصل عليها عند مقارنة إستجابة الحيوانات بالنسبة لمعاملات مختلفة ، فإن الإختلافات بينها قد يكون مرجعها إلى الإختلافات الوراثى فيما بينها أكثر من أن يكون راجع لإستجابة الحيوانات للمعاملة . للتغلب على هذه الإختلافات الوراثية بين حيوانات التجربة يجب تطبيق هذه التجربة على عدد كبير من الحيوانات و تقسيمها إلى مجموعات تجريبية و مجموعات كونترول و أيضا يجب إعادة التجربة عديد من المرات . كل هذا سوف يؤدى إلى فقد الكثير من الوقت و أيضا فقد فى المال . لكن على العكس من ذلك فإنه فى حالة إجراء مثل هذه التجارب على مجموعة من الحيوانات الناتجة من الكلونة ( الإستنساخ ) ، فإنه سوف يكون هناك الإتجاه لتقليل عدد الحيوانات المستخدمة فى التجربة ، بالإضافة إلى أن النتائج المتحصل عليها سوف تكون أقرب إلى الواقعية و أن الإختلافات فى إستجابة الحيوانات للمعاملة سوف يكون مرجعه فقط لهذه المعاملة و ليس للإختلافات الوراثية .
*- عملية إستنساخ الحيوان :- Animal cloning process
على مدار سنوات عديدة و العلماء تيقنوا إلى أن جميع الخلايا التى تشكل جسم الحيوان تحوى كل منها على الشفرة الوراثية التى تحمل جميع المعلومات الوراثية للحيوان . هذه الشفرة الوراثية تكتمل عندما تتحد خلية جنسية ذكرية مع أخرى جنسية أنثوية أثناء عملية الإخصاب . فعندما تخصب البويضة التى تسمى ( Oocyte ) تصبح زيجوت (Zygote ) يحتوى على الشفرة الوراثية بصورة كاملة . ثم يبدأ الزيجوت فى الإنقسام إلى خلايا متماثلة تماما و هذه العملية تسمى عملية الإنقسام . تستمر عملية الإنقسام لمدة من 10 إلى 12 يوما حتى تتكون مجموعة الخلايا ما يشبه الكرة من الخلايا و هى تسمى موريولا ) morula ) . فى هذه المرحلة تبدأ الخلايا فى التغيير و التنوع و تتحول إلى طرز مختلفة من الخلايا . فنجد تلك التى سوف تنقسم و تكون عظاما ، وخلايا أخرى يتكون منها عضلات ، و البعض الآخر يتكون منه جلد و هكذا و هذه المرحلة من عمر الخلايا تسمى مرحلة التكشف و التمايز للخلايا و تسمى الخلايا نفسها بأسم ( stem cells ) . بمجرد إتجاه هذه الخلايا للتكشف و التمايز تبدأ الشفرة الوراثية للخلايا فى التعطل و تصبح الخلايا منتجة فقط لنوع الأنسجة التى تكشفت إليه حيث الخلايا التى تكشفت و توجهت لنمو العظام لن تقوم بإنتاج أى شئ آخر سوى التكشف إلى خلايا عظمية فقط و تلك التى توجهت لإنتاج العضلات لا تنتج أى شئ آخر سوى تكوين العضلات و هكذا . إعتقد العلماء لفترات طويلة من الوقت أن عملية التكشف هذه لا يمكن أن تكون عملية عكسية ، بمعنى آخر لا يمكن الحصول من الخلايا المتكشفة على خلايا غير متكشفة . مع هذا الإعتقاد الذى كان سائدا ، تم الحصول على أول عملية كلونة ( إستنساخ ) عن طريق تقسيم خلايا الزيجوت حتى يمكن الحصول منها على حيوانين أو أكثر متشابهين وراثيا ، حيث يتم تنشيط و تشجيع كل نصف من خلايا الزيجوت بحيث تكمل الإنقسام على حدة ، حيث أدى ذلك فى النهاية إلى الحصول على حيوانين أو أكثر متشابهين كما هو الحال فى حالة الحصول على توائم متشابهة . كان هذا الأعتقاد أن هذه هى الطريقة الوحيدة للحصول على حيوانات متشابهة وراثيا حيث أن عملية التكشف و التمايز غير قابلة أن تكون عملية عكسية .
عملية إستنساخ الضفدع:- Frog clones
فى عام 1962 كانت أول عملية إستنساخ ( كلونة ) من خلايا متكشفة عندما قام العالم John Gurdon من جامعة Oxford باكتشاف تقنية لعملية الإستنساخ أسماها عملية النقل النووى (Nuclear transfer) . حيث إستطاع أن يأخذ ال د ن أ من خلايا المعدة من ضفدع بالغ و إستخدم هذه المادة الوراثية من أجل إستنساخ الضفدع . حيث قام فى الخطوة الأولى من هذه التقنية بإزالة النواة من مجموعة من بويضات الضفدعة ، و بإزالة النواة حيث يوجد كما هو معروف المادة الوراثية ، سميت البويضة فى هذه الحالة البويضة منزوعة النواة ) enucleated oocyte ) . فى الخطوة الثانية من هذه التقنية ، قام بأخذ خلايا المعدة و نزع منها النواة و أعاد إدخالها داخل البويضة منزوعة النواة . من خلال هذه التقنية المسماة بعملية النقل النووى إستطاع الحصول على خلايا كثيرة جديدة تحتوى على نواة خلايا المعدة داخل البويضات التى تم نزع نواتها فى الخطوة الأولى من هذه التقنية . بالرغم من موت معظم هذه الخلايا الجديدة ، إلا أنه ما تبقى من خلايا بدأت تأخذ سلوكا مشابه للبويضات المخصبة ( زيجوت ) ، حيث إنقسمت حتى وصلت إلى مرحلة تكوين خلايا الموريولا (morula ) بعد الوصول إلى مرحلة ال morula بدأت الخلايا فى التكشف و التمايز بشكل طبيعى حتى وصلت إلى المراحل الأولية من تكوين الضفدع ( Tadpoles) . فى هذا الوقت فقط بدأ العلماء بالتأكد بأنه يمكن للخلايا المتكشفة أن نحصل منها على خلايا غير متكشفة ، بمعنى آخر أنه يمكن أن تكون عملية التكشف و التمايز عملية عكسية و هذا ما أعطى الضوء الأخضر لإجراء تجارب أكثر نجاحا على الأنواع المختلفة من الحيوانات الثديية كما سيلى ذكره .
المشكلة التى واجهت العالم John Gurdon أن مرحلة ال Tadpoles بالرغم من أنها كانت تتشابه مع ما يحدث فى الطبيعة أثناء مراحل نمو الضفدع إلا أنها لم تتكشف و تتمايز حتى الوصول إلى الضفدع الكامل و أعيد إجراء هذه التجربة عدة مرات و لم يستطيع العلماء الحصول على ضفدع كامل من هذه التقنية . حاول العلماء فيما بعد تطبيق تقنية النقل النووى على حيوانات ثديية أخرى مثل الأرانب و الخنازير والأبقار إلا أنهم لم ينجحوا فى الحصول على حيوان كامل من هذه التقنية و حصلوا فقط على مجموعة من الخلايا المنقسمة فقط و لم تعرف السبب لماذا تتوقف إنقسام الخلايا فى مرحلة معينة ولاتصل إلى مرحلة الحيوان الكامل .
*- عملية الإستنساخ فى الثدييات :Cloning Mammals -
فى التسعينات قام بعض العلماء من معهد Roslin باسكتلندا باستخدام هذا النوع من الخلايا السابق الذكر ( quiescent ) كوسيلة للإستنساخ فى الثدييات . بدأوا بأخذ الخلايا سريعة الإنقسام من خلايا الغدد اللبنية من ضرع نعجة حامل تتصف بأن لون وجهها أبيض و قاموا بترك الخلايا تنقسم فى المعمل . ثم بعد ذلك قاموا بعدم إمداد الخلايا بالمغذيات لإجبار الخلايا على التوقف عن الإنقسام ، و باستخدام التقنية المعروفة سابقا بأسم النقل النووى ( Nuclear transfer ) حيث قاموا بإزالة النواة من خلايا البويضة ( Oocyte ) المأخوذة من نعجة لون وجهها أسود ثم قاموا بإدخال أنوية خلايا الغدد اللبنية الخاصة بالنعجة بيضاء الوجه محل الأنوية التى نزعت من خلايا البويضة الخاصة بالنعجة سوداء الوجه ، و عند ذلك عرضوا هذه الخلايا إلى تيار كهربى ضعيف حتى يساعد على إندماج و إلتصاق أنوية الغدد اللبنية الخاصة بالنعجة بيضاء الوجه مع سيتوبلازم خلايا البويضة الخاصة بالنعجة سوداء الوجه . حينئذ أضافوا العناصر الغذائية إلى بيئة التربية حتى يشجعوا الخلايا الجديدة على الإنقسام ثم قاموا بنقل هذه الخلايا المنقسمة ( خلايا الجنين ) إلى رحم نعجة سوداء الوجه . بالطبع قام هؤلاء العلماء الأسكتلنديين بتكرار هذه التجربة عدة مرات حتى حصلوا على 277 جنين ( خلايا جنينيه ) ، فقط 29 جنين منهم كانوا من الجودة و الصلاحية بحيث يمكن نقلهم إلى أرحام الإناث سوداء الوجه . تم إستخدام 13 نعجة سوداء فى هذه التجربة و كانوا يزرعون فى أرحام هذه الإناث جنين أو إثنين . فى نهاية هذه التجربة حصلوا على حيوان واحد فقط إستكمل نموه و تمت ولادته و كانت حالته طبيعية و كانت صحته جيدة . و بما أنه هذا المولود كان وجهه أبيض هذا يدل على نجاح عملية الإستنساخ و لكن أيضا قاموا بعمل بصمة وراثية لهذا المولود حتى تأكدوا أنه يتشابه وراثيا مع النعجة التى أخذت منها خلايا الغدد اللبنية ( بيضاء الوجه ) . هذه تعتبر أول عملية إستنساخ ناجحة و كاملة إستخدم فيها العلماء خلايا متكشفة . كان هذا المولود أنثى و أسموه النعجة دوللى ( Dolly) ، و هذه النعجة كانت مسار إهتمام واسع فى كل أجهزة الإعلام و الدعاية و كان أيضا هناك بعض الإنتقادات حيث أن هذه النعجة كانت تظهر عليها أعراض غير طبيعية حيث كان الكبر فى السن بسرعة كما ظهر عليها أعراض نضوج جسمانى مبكر و ليس طبيعيا على حيوانات فى مثل سنها .
*- إنتاج حيوانات مستنسخة محورة وراثيا :- Genetically Altered Clones
قام معهد Roslin بعد النجاح فى إستنساخ النعجة دوللى بالنجاح فى الحصول على حيوانين آخرين مستنسخين من الخراف أسماهم موللى ( Molly) و بوللى ( Polly) و لكن فى هذين الحملين قاموا بعملية تحوير وراثية حيث أدخلوا فى خلاياهم الجنينية جين آدمى مسئول عن إنتاج عامل بروتينى إسمه ( Factor Ix ) و هو مضاد للتجلط . هذا المنتج يعتبر إكتشاف مهم فى مجال الصيدلة ، و أن الفكرة أنه باستخدام عملية إستنساخ حيوانات محورة و تحتوى على عقارات طبية مرغوبة يمكن تطبيق هذه التقنية بدرجة تجارية أكبر و بالتالى الحصول على بعض الأدوية بصورة أرخص من تلك الأدوية المنتجة بطرق إعتيادية . فى عام 1998 تم الحصول على أول حالات إستنساخ فى العجول ، حيث قام العلماء ( Steren Stice and James Robl) بإستنساخ عجلين أسماهم George and Charlie ( جورج و تشارلى ) و قاموا بإدخال جينين داخل الخلايا المتكونة منها هذين العجلين ، أحد هذين الجينين يعتبر جين معلم ( Marker) و الجين الآخر يعطى المقاومة لبعض المضادات الحيوية . هذه التجربة أثبتت أنه يمكن الحصول على عجول مستنسخة محورة وراثيا . أيضا قام العالم Steren Stice بقيادة فريق للعمل على إدخال جين إلى داخل الأبقار المستنسخة و لهذا الجين القابلية على إنتاج human serum albumin فى اللبن المنتج من هذه الأبقار ، حيث يستخدم فى المستشفيات حوالى 440 طن من هذه المادة لعلاج المرضى . و إذا تم تحويل هذه التقنية إلى الصورة التجارية فإن عملية إنتاج الأدوية قد يحدث بها تطور كبير و أيضا يمكن تطبيق تقنية التحوير الوراثى للحيوانات المستنسخة بحيث يمكن الحصول على منتجات كثيرة مختلفة تفيد فى علاج الإنسان . أيضا فى عام 2002 قام العالم Stice بالنجاح فى إستنساخ عجل من بقرة كانت قد ماتت لمدة 48 ساعة . حيث أخذ الخلايا من الكلية الخاصة ببقرة ذبحت ، و هذه النتائج فتحت المجال بأنه يمكن إستنساخ حيوانات متفوقة وراثيا أو حيوانات منقرضة .
*- الوصول بتقنية الإستنساخ إلى درجة الكفاءة و الجودة العالية :-
العديد من التجارب و الأبحاث أثبتت أن عملية الإستنساخ فى الثدييات من الممكن حدوثها و إتمامها بنجاح . لكن التحدى الآن الذى يواجه العلماء هو كيفية الوصول بتقنية الإستنساخ إلى إمكانية تطبيقها بسهولة و بدرجة كفاءة عالية . يجب أن نتذكر أن النعجة دوللى أمكن الحصول عليها بعد إستنساخ 277 جنين ، و أمكن الحصول فقط على 29 جنين فى صورة جيدة إستزرعت داخل أرحام 13 أنثى . من هذه الأرقام نستطيع أن نقول أن عملية الإستنساخ لم تتم بدرجة الكفاءة المقبولة . فى عام 2001 قام فريق من العلماء بقيادة العالم Steven بإستنساخ ثمانية عجول من نفس البقرة البالغة و أمكن الحصول على هذه العجول الثمانية بعد تحضين أجنتهم فى أرحام ثمانية إناث و إحتاج إلى فترة حوالى شهرين لتجميع هذه العجول الثمانية ، و هكذا إستطاع زيادة كفاءة الإستنساخ من واحد حيوان كامل من كل 20 جنين ( 1 : 20 ) إلى واحد حيوان كامل من كل 7 أجنة ( 1 : 7 ) . السبب فى هذه الزيادة الملحوظة فى كفاءة عملية الإستنساخ هو أن فريق العلماء إستخدم مادة مثبطة كيماوية إستخلصت من البقرة مصدر المادة الوراثية ( البقرة المعطية Donor cow ) و هذه المادة أحدثت تثبيط للخلايا النشطة التى سبق التحدث عنها و من ثم يسمح للخلايا بعد إزالة هذه المادة المثبطة أن تنمو و تتكاثر بصورة متجانسة و هذا ما أدى إلى زيادة عملية الإستنساخ .
*- الإختلافات بين الحيوانات المستنسخة :-Differences in cloning
لاحظ العلماء ظاهرة تبعث على التشوق حيث أنه تمت ملاحظة أنه هناك بعض الإختلافات فى الشكل المظهرى للحيوانات المستنسخة الناتجة من نفس التجربة ، حيث كان هناك إختلاف فى الحجم و أيضا كان هناك إختلافات فى نسبة البقع البيضاء إلى السوداء فى جسم العجول على الرغم من أنهم جميعا يتميزوا بإحتوائهم على نفس التركيب الوراثى . السبب فى هذه الإختلافات فى الشكل المظهرى تم الإتفاق على إرجاعها للظروف البيئية المختلفة التى أحاطت كل حيوان على حدة ، حيث أن هذه العجول وضعت أجنتها فى أرحام إناث مختلفة و هذا يؤدى إلى إختلاف فى البيئة التى تكون فيها العجول من حيث المغذيات و ظروف التحضين داخل الرحم و أيضا درجة الحرارة التى أحاطت بالأجنة ، بالإضافة إلى أنه تمت ولادة بعض العجول فى أوقات مختلفة مما جعل هذه أسباب وجيهه للإختلاف فى الحجم و أيضا فى البقع البيضاء إلى السوداء على الجلد .
التقنية الحيوية فى مجال الإنتاج الحيوانى Biotechnology in Animal breeding field
مقدمة :-
بدأ الإنسان عملية تربية الحيوان بمجرد نجاحه فى أسر الحيوان و تربيته محليا ، و قد فهموا أنه يجب تزاوج الذكور مع الإناث من أجل النسل . بالرغم من أن المربيين بدأوا فى إختيار إناث و ذكور الحيوان التى تتميز بصفات جيدة و مرغوبة لإستخدامها فى تربية الحيوانات ، و لكن حتى وقت حديث نسبيا لم يكن هناك الإلمام الجيد بكافة جوانب عملية تربية الحيوان . بمرور الأعوام و عن طريق جمع المعلومات المتوافرة من الأبحاث العلمية ، بدأ الإنسان فى إكتشاف كيفية تربية الحيوانات . و بمجرد الحصول على هذه المعلومات الجديدة بدأوا المربيين تطبيقها على مختلف الأنواع من الحيوانات من أجل جعل عملية التربية أكثر كفاءة فى عملية تربية هذه الأنواع الحيوانية المختلفة . عملية الصناعة فى كافة جوانب الحياة تعتمد على الإنتاج الحيوانى ، حيث أننا أصبحنا نعتمد على العديد من المنتجات الحيوانية و بدرجة واسعة من التنوع فى حياتنا اليومية ، و بدون رفع كفاءة الإنتاج الحيوانى فإنه سوف يتأثر الإستهلاك الآدمى لهذه المنتجات الحيوانية ، مع العلم بأنه كافة العمليات المستخدمة من أجل رفع كفاءة و تحسين عملية الإنتاج الحيوانى تكون من خلال تطبيق أساليب التقنية الحيوية فى هذا المجال .
*- التلقيح الصناعى :- Artificial insemination
التلقيح الصناعى يعتبر واحدا من أكثر الإتجاهات إستخداما فى التقنية الحيوية فى مجال الإنتاج الحيوانى . هذه العملية عبارة عن توصيل إسبرمات الذكر ( الحيوانات المنوية ) إلى الأنثى ولكن الغرض منها فوائد أكثر من عملية التزاوج الطبيعى بمفهومها البسيط . هذه التقنية ( التلقيح الصناعى ) أصبحت تطبق على مدى واسع فى معظم الصناعات التى تعتمد على الثروة الحيوانية ، حيث أنه هناك فى العالم شركات ضخمة يعتمد نشاطها على إمداد المربيين باللقاحات الذكرية ( الحيوانات المنوية ) تمهيدا لإستخدامها فى المزارع . حاليا تم الحصول على العديد من الحيوانات التى بها العديد من الخصائص العالية و صفات الجودة العالية ، كما أنه أيضا صناعة الألبان تعتمد فى معظم حالاتها على عملية التلقيح الصناعى فى عملية تلقيح الأبقار عالية الإدرار للبن .
*- يوجد العديد من المزايا الجوهرية من عملية التلقيح الصناعى مقارنة بعملية تلقيح الحيوانات فى المزرعة بصورة طبيعية :-
- عند تربية الحيوانات فى المزرعة ، فنجد أن المربيين دائما تختار الحيوانات التى تتسم بصفات الجودة العالية . عموما فإن الذكور ( الطلائق ) ذات التفوق الواضح فى خصائصها فى جميع الأنواع الحيوانية دائما ما تكون غالية الثمن و أحيانا لا تكون متوفرة حتى بأى مبالغ مالية ، و لكن على العكس من ذلك فأن اللقاحات الذكرية ( الحيوانات المنوية ) الخاصة لعمليات التلقيح الصناعى غالبا ما تكون رخيصة الثمن مقارنة بشراء حيوان ذكر له خصائص عالية .
- معظم الطلائق ( الذكور ) التى تتصف بصفات إنتاجية و مزرعية عالية تتميز بأن لها سجلات نسل و هذه السجلات نستطيع تدوينها من خلال نسلها و هى تسمى سجلات النسل ، و هى تستخدم لمعرفة الخصائص العالية المتوافرة فى الطلوقة ( الذكر الأب ) . و حيث أن ثورا واحدا يستطيع إنجاب الآلاف من النسل بهذه الطريقة ، لذا فإن سجلات النسل فى هذه الحالة يمكن التعرف منها على صفات الجودة العالية فى الأب ، حيث من هذه السجلات تم تسجيل حالة فى أمريكا أن ثورا عاش لمدة 12 عام و تم التحصل منه على 462000 أنوية تلقيح و كانت هذه النتائج المتحصل عليها من هذا الذكر جيدة و كانت مفيدة فيما بعد لإختيار الذكور عالية صفات الجودة فى المزارع .
- يختلف المربيين فى أهدافهم و أغراضهم و ميولهم الإنتاجية فى المزارع المختلفة ، فمنهم من يفضل إنتاج نسل يتصف بالجسم الكبير الحجم و بالتالى فهو يحتاج إلى ذكور بتراكيب خاصة لتزويجها لإناث بخصائص معينة ، و كذلك بعض المربيين يفضل الحصول على عجول صغيرة فى الحجم . و من خلال التعرف على سجلات كل الذكور من خلال سجلات النسل الخاص و بها على ذلك يمكن إختيار الذكر المناسب لمجموعة الإناث المناسبة من أجل الحصول على المنتج الذى يتفق مع ميول صاحب المزرعة .
- طبيعيا نجد أن معظم ذكور الحيوانات تتصف بالعنف و القوة حيث أن الذكورالقوية و الجيدة صحيا هى التى تنتخب غالبا لعملية التزاوج مع الإناث . هذا يؤدى إلى أن المربى قد يواجه بعض الأخطاء عند تعامله مع هذه الحيوانات القوية . من خلال عملية التلقيح الصناعى ، فإن المربى لا يحتاج إلى الأبقاء على هذه الذكور العنيفة فى المزرعة.
- المشكلة الحقيقية التى تواجه المربى هو الأمراض و أنه من المعروف أن الأمراض تنتقل بين حيوانات المزرعة بعدة طرق ، أهمها هو عملية التلقيح الطبيعية بين الحيوانات حيث توجد العديد من الأمراض الجنسية يمكنها أن تنتقل بين الحيوانات من خلال التلقيح الطبيعى فى المزرعة ، لذا فأن التلقيح الصناعى يساعد المربى على تجنب مثل هذه المشاكل
- من المعروف أن الحيوانات تنتج فى جميع أنحاء العالم ، و أنه من الممكن أن يكون هناك ذكرا ( طلوقة ) به صفات مزرعية و إنتاجية عالية و لكن هذا الذكر متواجد فى بلد أخرى ، و عند الحاجة إلى إستيراد هذا الذكر فأنه يجب أن يدخل فى الحجر الصحى حيث يجب أن يحجز الحيوان لفترة قد تصل إلى شهور بمعزل للتأكد من عدم حمله و نقله لأى أمراض من بلد لأخرى و بالتالى فأن عملية الحجر الصحى هذه تعتبر مكلفة و مسببة للخسائر لصاحب المزرعة . و لكن باستخدام اللقاح الذكرى المجمد ، يمكن نقل خصائص وراثية جيدة بدون الحاجة إلى إستيراد هذه الذكور المكلفة و أيضا تلافى إستيراد حيوانات قد تكون ناقلة للمرض .
- عندما يريد المربيين إستبدال ذكور المزرعة التى تستخدم كطلائق فإن هذه العملية مكلفة ، كذلك إذا لم يقتنع صاحب المزرعة بالصفات التى تظهر على النسل ، فأنه يضطر إلى بيع الذكر ( الطلوقة ) و شراء آخر غيره . لكن من خلال عملية التلقيح الصناعى فإن المربى يمكن شراء نوع اللقاح الذكرى ( الحيوانات المنوية ) الذى يريده و أيضا يستطيع بناء على ذلك المربى أن يستبدل قطيع الإناث فى المزرعة بالقطيع من الإناث الذى يريده و يستورد اللقاح الذكرى المناسب لهم .
*- إكتشاف وتطور مجال التلقيح الصناعى :-
قال المؤرخون أن التلقيح الصناعى إستخدم على مدى مئات من السنوات و فى الواقع البعض قال أن هذه التقنية ترجع إلى العصور الوسطى ، حيث أن المحاربين العرب كانوا يتسللون إلى معسكرات الأعداء و كانوا يجمعون اللقاح الذكرى ( الحيوانات المنوية ) من ذكور خيول الأعداء و من ثم إستخدم هذا اللقاح فى تلقيح إناث الخيول العربية و لكن هذه القصة ليس عليها أى أدلة دامغة و لكن كانت ما هى إلا قصص شفهية فقط .
يوجد أدلة فى عام 1780 على قيام عالم إيطالى يدعى Lazarro، عندما قام بعملية تلقيح صناعى فى الكلاب . بالطبع كانت أول عملية تلقيح صناعى تمت فى عدد كبير من الحيوانات بدأت بعد الحرب العالمية الأولى بواسطة العالم Russians Shortly، حيث كانت الخيول فى حالة يرثى لها و كانت الخيول المتبقية بعد الحرب تستخدم فى عمليات الجر أو فى الخدمة العسكربة فقام بجمع اللقاح الذكرى و إستخدمه فى تلقيح الإناث لعمل تلقيح صناعى للإناث من خيول صفاتها عالية الجودة ، ثم بدأ تطبيق هذه الفكرة على الأبقار و الأغنام فى العشرينات و الثلاثينات من القرن الماضى ( 1920 – 1930 ) . كانت المشكلة الكبيرة هى كيفية المحافظة على الحيوانات المنوية حية لفترة طويلة حيث كانت الحيوانات المنوية تعيش لمدة 2 – 3 أيام فقط ، فكانت تترتب على ذلك مشكلة أخرى ، حيث أنه ليس فى الإستطاعة الحصول على حيوانات منوية فى أى وقت . بدأ الإتجاه إلى تجميد الحيوانات المنوية على درجات الحرارة المنخفضة و لكن أدى ذلك إلى موت عدد كبير من الحيوانات المنوية و بقاء فقط أعداد صغيرة . فى الخمسينات و بعد سنوات عديدة من الأبحاث ، توصل العلماء إلى تقنية ناجحة باستخدام مادة حافظة ( Protectant ) و خلطها مع الحيوانات المنوية مثل الجلسرين و هذا الخلط يتم قبل عملية التجميد ، و كانت درجة الحرارة المستخدمة حوالى 320 درجة فهرنهيت تحت الصفر ، و بهذه الطريقة أمكن حفظ الحيوانات المنوية لأعوام عديدة وصلت إلى حوالى 30 سنة من الحفظ ، و هذه الطريقة تطبق الآن على مدى تجارى واسع . توجد أيضا مشكلة فى عملية التلقيح الصناعى ، حيث أن الإناث يجب أن تكون فسيولوجيا جاهزة للتزاوج و هذا يحدث فى فترات محددة و تسمى دورة التبويض ( estrus) و يجب الكشف على الإناث على فترات متقاربة حتى يتم معرفة متى بالضبط هذه الإناث جاهرة فسيولوجيا لعملية التلقيح . و نظرا لأن أبقار إنتاج اللبن تذهب إلى الحلب مرتين يوميا فهى سهلة الفحص لمعرفة متى يجب تلقيحها صناعيا مقارنة بالأبقار المنتجة للحوم حيث توجد صعوبة فى الفحص على فترات متقاربة .
*- عملية تجميع و تجهيز اللقاحات الذكرية ( الحيوانات المنوية ) :-
تعتبر هذه العملية ( التجميع ) هى الخطوة الأولى من عملية التلقيح الصناعى . حيث أن هذه التقنية تعتمد على فهم الحالة الفسيولوجية ، التشريحية ، و السلوكية للحيوان . يتم تجميع الحيوانات باستخدام دمية حيوان أو حيوان حقيقى و لكن يركب عليه رحم صناعى . هذا الرحم الصناعى عبارة عن أنبوبة من مادة جلدية أو بلاستيكية و جدارها به جيوب تملأ بالماء الدافئ و تنتهى بأنبوبة حيث يتم تجميع السائل المنوى من الذكر . فى عملية الجمع للسائل المنوى يترك الحصان ليبدأ عملية التلقيح الطبيعى للأنثى المجهزه لهذا الغرض و لكن فى مرحلة ما يبدأ تجميع السائل المنوى الذى يقذفه الحصان فى الرحم الصناعى ، و عموما فإن كمية السائل المنوى فى القذفة الواحدة تختلف حسب نوع الحيوان . الفنيون القائمون على عملية تجميع السائل المنوى يجب التأكد من جودة السائل المنوى حتى يستطيع مقاومة عملية التجميد و عملية الإسالة ، حيث أنه بعد عملية التجميع للسائل المنوى يجب الفحص تحت الميكرسكوب للعينة بحيث يتم التأكد من خلوها من المواد الغريبة و أيضا عدد الحيوانات المنوية فى المليليتر الواحد ، و حركة الحيوانات المنوية و شكل الحيوان المنوى . عملية الفحص للحيوانات المنوية مهمة بحيث يجب أن يكون الحيوان به كل الخصائص الجيدة حتى يكون له القدرة على الحركة حتى الوصول إلى بويضة الأنثى و تعتبر عينة السائل المنوى غير مرغوب فيها إذا كانت تحتوى على عدد كبير من الحيوانات غير طبيعية .
بعد عملية إختبار كفاءة السائل المنوى تأتى مرحلة تخفيف السائل المنوى حيث أن القذفة الواحدة قد تحتوى على بلايين الحيوانات المنوية و يتم هذه العملية بإضافة مادة مثل اللبن أو زلال البيض أو الجلسرين أو / و مضادات حيوية . و عملية إضافة هذه المواد الغرض الأساسى منها هو تقسيم السائل المتجمع من الحيوان إلى العديد من الوحدات حيث يسهل تلقيح العديد من الإناث و هذا التخفيف يتوقف على عدد الحيوانات المنوية فى القذفة الواحدة . يوجد غرض آخر من إضافة مواد التخفيف السابقة الذكر و هو توفير الحماية للحيوانات المنوية أثناء عملية التجميد . ثم بعد عملية إضافة مواد التخفيف للسائل المنوى يعاد فحص السائل للتأكد من حركة الحيوانات المنوية ثم تعبأ فى عبوات صغيرة تسمى ( straws) ثم تحفظ فى تنكات من النيتروجين السائل . قبل الإستخدام تؤخذ الأنبوبة التى تحتوى على العينة المجهزة للتلقيح ثم تترك للإسالة عن طريق وضعها فى ماء دافئ فى مدة تتراوح من 30 ثانية إلى 15 دقيقة . ثم تحقن العينة إلى المكان المناسب من الجهاز التناسلى الأنثوى و يجب على العامل الفنى الذى يقوم بعملية التلقيح الصناعى أن يكون مدربا و عنده كفاءة عالية فى التعرف على الحالة الفسيولوجية للأنثى بحيث تكون فى الوقت المناسب لحدوث الحمل بمجرد التلقيح و أيضا يكون مدربا على حقن السائل المنوى فى مكان محدد من الجهاز التناسلى الأنثوى بحيث تصل الحيوانات المنوية لبويضة الأنثى فى الوقت المناسب .
*- التحكم فى دورة التبويض ( الدورة الفسيولوجية ) للتبويض فى الأنثى :-
كما ذكر سابقا ، إن أحدى مصاعب أو السلبيات فى عملية التلقيح الصناعى هو أن الإناث يجب أن تفحص باستمرار حتى يتم التعرف متى يحدث تبويض للإناث و بالتالى يكون التلقيح الصناعى مفيدا فقط عند حدوث دورة التبويض . بالطبع فأن التفكير المنطقى هو إذا ما تم التحكم فى موعد دورة التبويض بالنسبة لإناث القطيع بحيث تدخل جميع الإناث فى دورة التبويض فى وقت واحد فإن ذلك سوف يؤدى إلى تقليل كمية الجهد المطلوبة و أيضا تقليل الوقت المستهلك فى عملية التلقيح الصناعى لإناث المزرعة . التقدم الواضح من إستخدام التقنية الحيوية فى مجال مزارع الإنتاج الحيوانى يظهرجليا من خلال التحكم فى دورة التبويض فى حيوانات المزرعة . من المعروف أن دورة التبويض هى الوقت الذى عنده تكون الإناث جاهزة لعملية التلقيح و هذه الدورة تقع تحت تأثير هرمونى فبمجرد إنتاج و إفراز هذه الهرمونات تدخل الأنثى فى دورة التبويض ، و الفكرة هنا فى توحيد دورة التبويض لجميع إناث القطيع أو على الأقل دخول معظمها فى دورة تبويض فى وقت متقارب و هذه الفكرة أمكن تطبيقها عن طريق الحقن من الخارج لأحد الهرمونات المنشطة لبدء دورة التبويض مثل هرمون Follicl stimulating hormone وهو ما يعرف بأسم ( FSH ) و هو المسئول على تنشيط تكوين البويضات داخل المبيض الأنثوى . على ذلك فإنه إذا حقنت جميع الإناث فى المزرعة فى وقت واحد بواسطة هرمون ( FSH ) فإن جميع الإناث سوف تدخل فى دورة التبويض فى وقت واحد .
الفائدة الواضحة من عملية دخول جميع الإناث فى عملية التبويض فى وقت واحد هو أن يتم عملية التلقيح الصناعى لحيوانات المزرعة فى وقت واحد و هذا بالطبع سوف يؤدى إلى توفير فى الوقت و العمالة ليس فقط أثناء عملية التلقيح الصناعى و لكن أيضا عند الإعتناء بالعجول الصغيرة حيث أنها جميعا سوف تتناول جميع المعاملات سواء غذائية أو بيطرية فى وقت واحد ، بالإضافة أيضا إلى أن تسويقها سوف يكون فى وقت واحد .
*- نقل الأجنة :- Embryo Transfer
مما سبق يتضح لنا أن عملية التلقيح الصناعى أفادت فى نشر التراكيب الوراثية الممتازة الخاصة بذكور حيوانات المزرعة على مدى واسع ، و حيث أن التأثير المظهرى لهذه التراكيب الوراثية يظهر فقط على النسل و أن نصف هذه التراكيب الوراثية يظهر فقط على ذكور هذا النسل . للتغلب على ذلك يتجه المربيين إلى إنتاج الآلاف من النسل كل سنة . لكن الإناث مثل إناث الأبقار تنتج فقط مولود واحد كل سنة ، و لقد حاول العلماء على مدى السنوات الماضية التوصل إلى تقنية حيوية تفيد فى نشر التراكيب الوراثية الخاصة بالإناث الممتازة فى صفاتها . و هذه الأيام أصبحت تقنية نقل الأجنة هى السبيل الذى يساعد على عملية نقل التراكيب الوراثية للإناث المتفوقة فى صفاتها ، حيث أن للإناث القدرة على إنتاج الآلاف من البويضات على مدى حياتها و لكن فى طريقة التكاثر الطبيعية ، عدد قليل فقط من هذه البويضات يصل إلى مرحلة الحيوان الكامل . لكنه إذا ما تم تجميع هذه البويضات و تم تلقيحها معمليا ثم إعادة إستزراعها فى رحم إناث صفاتها الوراثية ليست جيدة ، يمكن بهذه الطريقة إنتاج العديد من أفراد النسل تتصف بأنها تحمل صفات الأم المتفوقة وراثيا .
*- يوجد العديد من الإيجابيات نتيجة تطبيق تقنية نقل الأجنة : -
- كما ذكرنا سابقا ، فإن عملية التلقيح الصناعى يساهم فى نقل الصفات الممتازة الوراثية من الذكور إلى النسل الناتج ، بينما عملية نقل الأجنة أفادت فى إنتاج العديد من أفراد النسل تحمل نفس الصفات الوراثية التى تحملها الأمهات المتفوقة وراثيا .
- عملية نقل الأجنة أتاحت عمل حكم على الكفاءة الوراثية للإناث ، حيث أنه يمكن الحكم عى الكفاءة الوراثية للأمهات من خلال سجلات النسل و لأن فى حالة التزاوج الطبيعى ، فإن الإناث لا تنجب أعدادا كبيرة من النسل مما يسهل من عمل سجلات نسل و بالتالى الحكم على الأمهات فيما إذا كانت خصائصها المظهرية الممتازة قد وصلت إلى النسل بكفاءة أم لا ، بينما تقنية نقل الأجنة سمحت للأنثى الواحدة بإنتاج أعداد كبيرة من النسل و بالتالى سهلت فى الحكم السريع على كفاءة الأنثى الوراثية من خلال دراسة الصفات الوراثية التى وصلت إلى النسل من خلال دراسة سجلات النسل .
- كما هو الحال فى عملية التلقيح الصناعى ، فإن تقنية نقل الأجنة سهلت من عملية تصدير أو إستيراد الحيوانات ذات الكفاءة الوراثية الجيدة و الكفاءة العالية فى صورة إستيراد الأجنة و بالتالى عدم الدخول فى مشاكل الحجر الصحى الذى يواجه المربيين عند إستيراد حيوان كامل من الخارج .
- عملية نقل الأجنة سمحت بالإستخدام الأمثل للنظام الإنتاجى اليومى للمزرعة . على سبيل المثال فإن الأبقار المنتجة للألبان تترك للتلقيح و التوالد و ذلك للمحافظة على إنتاجها المستمر للألبان و لكن إذا ما تركت للتزاوج الطبيعى فإنها سوف تنجب حيوانات نصف منتجة للألبان أى فقط نصف تركيب الأنثى الوراثى المميز للإناث منتجة اللبن هو فقط الذى يصل للنسل . بينما تقنية نقل الأجنة تمكن الأنثى المنتجة للبن فى إنتاج عجولا منتجة للحوم نقية وراثيا حيث تم نقل أجنة الحيوانات المنتجة للحوم و النقية وراثيا إلى أرحام الأبقار المنتجة للبن .
- عن طريق تقنية نقل الأجنة ، يمكن إنتاج توأم من النسل إذا ما تم نقل جنينين إلى رحم الأم المستقبلة للأجنة .
- المنتجون يستطيعون أن يقوموا بعملية إحلال و إستبدال فى المزرعة ، بحيث يتم إحلال الحيوانات النقية وراثيا و ذات الجودة العالية محل الحيوانات الخليطة وراثيا و التى لا تتصف بصفات جودة عالية ، و ذلك عن طريق عملية نقل الأجنة المنتجة فى أفراد نقية وراثيا إلى أرحام إناث خليطة وراثيا .
- هناك بعض الجدل و الإنتقادات الموجهة لتقنيتى التلقيح الصناعى و نقل الأجنة ، حيث أن ذلك سوف يؤدى إلى قلة التباين الوراثى بين الحيوانات و قلة الحيوانات المنتجة للمادة الوراثية ( مثل خلايا البيض و الحيوانات المنوية ) ، و قلة التباين الوراثى سوف تؤدى إلى تدهور فى الصفات الجيدة مع الوقت و تتحول الحيوانات من التفوق الوراثى إلى التدهور الوراثى . لكن التصور أنه سوف يتم التغلب على هذا الخلل عن طريق إستيراد أجنة أو إسبرمات سلالات مختلفة فى جميع أنحاء العالم و بالتالى يمكن المحافظة على التنوع الوراثى المتواجد فى جميع العالم و بالتالى لا تصل الصفات الجيدة إلى مرحلة التدهور .
*- عملية نقل الأجنة :- Embryo transfer process
هذه العملية تبدأ بإختيار البقرة المعطية أو الواهبة ( donor ) للجنين و البقرة المستقبلة ( recipient)للجنين . الأبقار المختارة كأبقار معطية للأجنة يجب أن تتميز بقيم وراثية غير طبيعية و أن تكون صفاتها عالية الجودة و مرغوبة بدرجة عالية و أن تكون لهذه الأبقار المعطية أو الواهبة القدرة على إمداد صفاتها المرغوبة إلى نسلها . هذه الصفات المرغوبة قد تكون القدرة على إنتاج اللبن ، القدرة على النمو السريع أو الكفاءة الإنتاجية أو إنتاج حيوانات للعرض فى حلقات عرض الحيوانات . على أية حال فإن الحيوانات الواهبة أو المعطية للأجنة تكون أثمن من أن تعطى مولودا واحدا فى العام فى حالة إذا ما تركت للتلقيح الطبيعى . المنتجون للحيوانات من الممكن أن يتحصلوا على بعض الأجنة المجمدة من العديد من الشركات المتخصصة فى بيع الأجنة المتفوقة و المتميزة وراثيا ، حيث يلجأ المنتجون إلى إختيار الأجنة التى يريدونها بناء على تحليل النتائج المتحصل عليها من سجلات نسل الأم المعطية أو الأب و أيضا عن طريق دراسة سجلات أسلاف هذه الأمهات المعطية و الأباء .
على الجانب الآخر فأنه يجب أيضا إختيار البقرة المستقبلة للجنين ، فهى تكون عبارة عن بقرة قيمتها الوراثية منخفضة و لكن تتميز بأنها بصحة جيدة ، و لها القدرة على الإحتفاظ بالجنين حتى مرحلة إكتمال نمو الجنين ثم ولادته و أيضا لها القدرة على رعاية و إرضاع المولود . أيضا بعض المربيين يلجأون إلى إستخدام إناث مستقبلة عندها بعض الكفاءة فى إدرار اللبن حتى يسهل عليها الإهتمام بالعجول المولودة و إرضاعها . تأتى بعد خطوة إختيار الأبقار الواهبة و المستقبلة ، مرحلة تجهيز الأبقار فسيولوجيا من كلا المجموعتين و يجب أن يدخلا معا فى دورة التبويض فى وقت واحد حتى يسمح بنقل الأجنة بين الأبقار المعطية و الأبقار المستقبلة بكفاءة . ففى البقرات المعطية يتم تشجيعها على ما يسمى بالتبويض الفائق ( superovulation ) عن طريق حقنها بهرمون ( FSH ) الذى تم الإشارة إليه سابقا فى هذا الفصل و هذه العملية تؤدى إلى الحصول على من 12 إلى 15 بويضة ، ثم بعد يومين أو ثلاثة أيام يتم حقن الإناث المعطية بهرمون البروستاجلاندين ( Prostaglandin) و هذا الهرمون بغرض تشجيع الدخول فى دورة التبويض أو دورة الشياع ( هذه الفترة تكون الأنثى جاهزة لإستقبال الذكر ) . بعد ذلك يتم التلقيح الصناعى للإناث و لكن فى هذه الحالة يجب زيادة عدد الحيوانات المنوية فى هذا التلقيح لوجود عدد كبير من البويضات المراد تلقيحها . بعد عملية الإخصاب للبويضات تترك الأجنة للنمو لمدة حوالى أسبوع ثم بعد ذلك يتم تجميع الأجنة من رحم الأنثى الواهبة إما بطريقة جراحية و هذا ما كان يسبب مشاكل حيث يتم كشط رحم الأنثى مما قد يقلل من كفاءتها مستقبليا على عملية تبويض تالية و لكن الطريقة الأكثر كفاءة و أقل ضررا هى ما تسمى بعملية الشطف ( Flushing ) ، حيث يوجد أنبوبة طويلة من الكاوتش تمرر إلى الرحم ثم إلى قرن الرحم و تنتهى من الجهة الأخرى بمضخة يوضع بها سائل ، حيث يتم ضخ سائل من قرن الرحم إلى قنوات فالوب ثم يسحب مرة أخرى فيأخذ معه الأجنة الحديثة التكوين ولقد تم تسجيل أنه يمكن الحصول على ستة أجنة فى كل عملية شطف للرحم . بمجرد سحب الأجنة من الرحم يتم ضخ سائل آخر كى يقتل ما تبقى من أجنة فى رحم الأنثى الواهبة . بمجرد سحب الأجنة يتم إنتشالها من السائل المستخدم فى العملية ثم تفحص مجهريا للتأكد من سلامتها ، و يمكن فقط إستزراع الأجنة التى فقط دخلت فى مراحل الإنقسام بشكل طبيعى أو تجميدها لحين إستخدامها فى وقت لاحق . أيضا البقرة المستقبلة تحقن بمادة البروستاجلاندين لتشجيعها على الدخول فى دورة تبويض و بذا تصبح جاهزة فسيولوجيا لإستقبال الجنين المتحصل عليه من الأم الواهبة ثم يترك الحمل لينمو بصورة طبيعية كما هو الحال فى حالات الحمل الطبيعى .
*- عملية فرز الحيوانات المنوية للتحكم فى نوعية جنس النسل : Sperm sexing
التقنية الحديثة التى سوف تعود بالنفع الكبير على مربى الثروة الحيوانية هى تلك التقنية التى سوف تسمح للمربيين بإنتاج ذكور فقط فى مزارعهم أو إنتاج نساء فقط فى مزارعهم ، فعلى سبيل المثال فى قطعان إنتاج اللبن يكون الإتجاه متزايدا نحو تربية الإناث فى المزرعة بينما ذكور قطعان إنتاج اللبن يكون الإحتياج إليها فى تلك القطعان ليس كثيرا ، فإن عددا قليلا من الذكور هو فقط المطلوب فى هذه القطعان بينما تباع باقى الذكور الناتجة من هذه القطعان بأسعار زهيدة لأن هذه الذكور لن تكون منتجة جيدة للحوم . على عكس الحال فإن المشكلة التى تواجه المربيين فى مزارع إنتاج اللحوم هو ميل المربيين إلى الحصول على ذكور أكثر من الإناث و أن إناث قطعان اللحم غير مرغوب فى الأبقاء عليها فى القطيع و على ذلك فهى تباع بأسعار زهيدة . فى مجال إنتاج الدواجن فإن قطعان إنتاج اللحوم الذى سوف تصنع منه شرائح من الدجاج فإن الإناث تفضل أكثر لأن عضلات الصدرفى الإناث أكثر إتساع و لذا يحصل منها المنتجين على شرائح أكثر و بالتالى لا يفضل تربية الذكور فى مثل هذا الغرض . و من المعروف أن الجنس فى الثدييات يتحدد عن طريق إتحاد كروموسومات الجنس ، فنجد أن الإناث فى معظم الثدييات تحتوى على إثنين من كروموسومات الجنس و لكن من نفس النوع و هو كروموسوم ( x ) ، بينم ذكور الثدييات تنتج نوعين من كروموسومات الجنس ( y,x ) و هذه الكروموسومات تأخذ هذا المسمى لأنها تشبه حرفى y ,x . ( أنظرالصورة ، ) . فعندما تتحد الخلايا الجنسية التى تحتوى على كروموسومات y ,x معا فإن الجنين سوف يصبح جنسه ذكر ، أما إذا إتحدت الخلايا الجنسية معا التى تحتوى على كروموسوم x فقط فإن الجنين سوف يصبح أنثى . لقد إستخدم العلماء على مدار العديد من السنوات المعلومات المتوافرة عن كيفية تحديد الجنس فى فصل الإسبرمات التى تحتوى على كروموسوم x عن الإسبرمات التى تحتوى على كروموسوم y و تمت العديد من المحاولات من أجل إتمام ذلك إلا أنه فى عام 1989 تم التوصل إلى وسيلة ناجحة فى فصل الإسبرمات من النوع x عن تلك الإسبرمات من النوع y و سميت الطريقة Sperm sexing . فى هذه التقنية تم الإستفادة من إمكانية تخلل صبغة الفلورسنت داخل ال DNA و بما إن كروموسوم الجنس x يحتوى على كمية DNA اكثر من كروموسوم الجنس y فإنه سوف يتم إمتصاص صبغة الفلورسنت فى الخلايا الجنسية التى تحتوى على الكروموسوم x أكثر من تلك المحتوية على y كروموسوم . حيث أن الكروموسوم من النوع x يحتوى على نسبة DNA أكثر من الكروموسوم من النوع y بنسبة 2,8 إلى 7,5 % و هذه النسبة تختلف حسب نوع الكائن . ثم باستخدام آلة تعرف باسم Cytometer cell sorter وهو بغرض فصل الإسبرمات من النوع y عن تلك التى من النوع x حيث كلما كان الكروموسوم يمتص صبغة الفلورسنت أكثر فسوف ينتج عنه إضاءة أكثر من ذلك الكروموسوم الذى إمتص صبغة فلورسنت بصورة أقل . و بالتالى باستخدام هذه الآلة يتم فصل الإسبرمات التى تحتوى على الكروموسومات x عن y فى أنابيب مختلفة بناء على كمية الإضاءة المنبعثة من الخلايا الجنسية ، و هذه التقنية أمكنت فصل إسبرمات الثور التى تحتوى على كروموسوم x عن تلك التى تحتوى على كروموسوم y بنجاح يصل من 85 % إلى 95 % و إن النسل الناتج عن التلقيح بهذه الإسبرمات المفصولة بهذه التقنية كان يتمتع بصحة جيدة و أن جميع الحيوانات كانت طبيعية و أن هذه التقنية كان لها تطبيق تجارى و فائدة مرتفعة فى مجال الصناعة القائمة على الثروة الحيوانية .
تطبيق الأعراف و القوانين :- Ethical Dilemmas
تعتبر عملية تطبيق الأعراف عملية حساسة و متشعبة ، حيث أنه لا توجد مجموعة من الأخلاقيات محددة تتبعها الناس جميعا . و حيث أن هناك مجموعات من الأعراف تشكل فى مجموعها أساس التعامل بين أفراد المجتمع و هى الأساس لكل المجتمعات الحضارية و غالبا فأن كل شخص على مستوى العالم له مجموعة من الأعراف التى تطبقها أو تتبعها يوميا ، و حيث أن الأعراف تختلف بشدة من شخص لآخر و أيضا تختلف بأختلاف الأديان و العقائد و من هذا نجد أن تطبيق الأعراف يجد بعض الصعوبات . فى الوقت الحديث بدأ يتضح جليا أن الناس تستخدم الأعراف لتوجيه أنفسهم إلى الإتجاه الصحيح ، خصوصا و أنهم الآن أصبحوا فى مواجهة تطبيقات التقنية الحديثة فيجب عليهم التشبث بتطبيق الأعراف . الإنسان فى حاجة شديدة بالفعل و مسئوليته تعتبر عظيمة فى تعريف أجيال المستقبل و أيضا إدخال الأعراف و وضعها نصب عينه عند الحاجه إلى أخذ قرارات مصيرية متعلقة بمجال التقنية الحيوية .من المعروف أيضا أن القرارات الأخلاقية تؤثر على جميع الكائنات الحية سواء نباتية أو حيوانية ، حيث أنه توجد العديد من الأعراف التى يمكن أن تؤثر على مسيرة البحث العلمى بدأ من تحوير الكائنات وراثيا و حتى مرحلة إستنساخ الأغنام ( الحيوان ) . كما أنه عن طريق التفهم لمزايا و عيوب التقنية الحيوية فإن الناس سوف تكون فكرة جيدة و يتسع إدراكها و بالتالى فإن تطبيقها للأعراف و القوانين و الأخلاقيات فى هذا المجال ، سوف يكون فى صالح تقدم التقنية الحيوية . أيضا المحافظة على إستمرارية النفع فى مجال التقنية الحيوية يتطلب تطبيق الأعراف و الأخلاقيات فى كل مرحلة و فى كل موضوع من مواضيع الحياة . منطقيا أن كل منا يحاول أن يطبق كل ما هو يتفق مع الأعراف و يتفق مع الأخلاق من أجل التقدم على المستوى الإجتماعى و البيئى . أخيرا ، إن التقنية الحيوية تمتلك إمكانيات ليس لها حدود فى خلق عالم جديد خالى من الجوع و الأمراض و من أجل النجاح فى ذلك يجب أن تكون قراراتنا المتعلقة بالتقنية الحيوية تستند على القيم و الأسس الأخلاقية و الأعراف المتبعة حيث أن هذه الأعراف و الأخلاقيات سوف يؤدى تطبيقها إلى تغيير شكل العالم .
الأعراف المتبعة فى أبحاث الخلاية الجزعي : Ethics in stem cell research
أبحاث الخلايا الجزعية ( stem cells) تعتبر واحدة من افرع علم التقنية الحيوية . و لقد جذب هذا النوع من الأبحاث الأنظار كثيرا . و من المعروف أن هذه النوعية من الخلايا هى التى تتكشف فى مرحة ما من تكوين الجنين حيث تعطى الأنسجة و الأعضاء المختلفة فى جسم الحيوان . و لقد إستطاع العلماء أن ينموا و يستزرعوا هذه الخلايا فى المعمل ، حيث أنه يتصور العلماء أنه إذا ما تحكموا فى مرحلة التكشف و التمايز و نشطوا هذه المرحلة و جعلوها لا تتوقف ، فإنهم يستطيعون تنمية هذه الخلايا والحصول على الأنسجة المرادة حسب الإحتياج . فعلى سبيل المثال ، إذا ما أخذت الخلايا الجزعية من شخص تعرض لحروق شديدة فى الجلد ، و إستطاعوا تنميتها لتمكنوا الحصول على الجلد الذى يحتاجه هذا الشخص الذى تعرض للحرق . أيضا فى حالة إحتياج بعض الأفراد لعملية نقل الأنسجة مثل الإحتياج لكلية أو أى نسيج ، يمكن أيضا باستخدام الخلايا الجزعية الحصول على هذه الأنسجة المراد نقلها إلى إنسان مريض ، و حيث أن هذه الأنسجة تم الحصول عليها من خلايا جزعية من نفس الكائن ، فإن مشكلة طرد الجسم للعضو المنقول إليه سوف يتم التغلب عليها بهذه الطريقة . أيضا الملايين من الناس تتعرض للأمراض و أن كل شخص يتعرض لآلام المرض سواء عن طريق ا إصابته شخصيا أو فقده لأحد الأفراد التى يحبها ، و عن طريق تفهمنا لهذه الخلايا الجزعية كيف تتكشف فإنه يمكن التغلب على إنتقال هذه الأمراض وراثيا . بالإضافة إلى ذلك فإن هناك مرض شلل الأطفال و مرض الرعاش ( الزهايمر ) ، هذه الأمراض تظهر نتيجة تلف فى الجهاز العصبى للإنسان المريض . الأبحاث فى مجال الخلايا الجزعية من الممكن أن تؤدى إلى تخليق أنسجة عصبية جديدة و من ثم يمكن علاج الخلل أو العيب فى الخلايا العصبية . تواجه حاليا أبحاث الخلايا الجزعية العديد من العراقيل حيث أن فى الإنسان يكون مصدر الخلايا الجزعية هو أجنة الإنسان و من هنا تأتى الصعوبات فى هذا المجال حيث يعتبر إستخدام الأجنة الآدمية كمصدر لهذه الأبحاث غير أخلاقى و هنا تظهر توصية حيث يمكن إستخدام خلايا جزعية بالغة من بعض الأفراد الذين يتبرعون بهذه الخلايا ، و لكن العلماء يروا أن هناك صعوبة فى إستخدام خلايا جزعية بالغة و أن الخلايا الجزعية المتحصل عليها من الأجنة تعتبر أسهل فى الحصول عليها و أسهل فى الإستخدام مقارنة بتلك الخلايا الجزعية البالغة . الإختلاف المحورى فى تطبيق الأعراف و الأخلاقيات فى هذا المجال من الأبحاث هو الإختلاف بين الأشخاص العاديين و العلماء فى أين تبدأ حياة الإنسان ، هل هى تبدأ بمجرد ظهور الجنين أم هى تبدأ عند الميلاد ، و هذه نقطة محورية ، حيث أن العلماء لا يستطيعون الإجابة على هذا السؤال و لكن الإجابة على ذلك قد تساعد فى التغلب على معوقات هذا المجال ، حيث أنه إذا تأكد أن الحياة تبدأ بعد الولادة ، ذلك سيكون عاملا أساسيا فى تقدير ما إذا كان إستخدام الأجنة كمصدر للخلايا الجزعية يمكن تطبيقه أم لا . تزايد حديثا الجدل و الإهتمام حول مجال البحث العلمى فى الخلايا الجزعية إلى أن أصدر الرئيس الأمريكى بوش قرارا حيويا و مؤثرا فى هذا المجال حيث أمر بوقف الأبحاث المتعلقة بهذا المجال حيث أن يعتبر حياة الإنسان غالية و مهمة جدا و أن قيمة الأجنة البشرية هى بالضبط توازى قيمة الإنسان الكامل النمو .
*- تطبيق الأعراف فى مجال الإستنساخ Ethics in cloning
يوجد العديد من المنافع يمكن التحصل عليها من عملية الإستنساخ مثل إستنساخ أبقار متفوقة وراثيا ليس لها القدرة على التكاثر نتيجة كبرها فى السن و كذلك نفس الشئ بالنسبة لإستنساخ خيول تتميز بصفات وراثية فائقة ، و بالإضافة للعديد من النجاحات فى مجال إستنساخ حيوانات مختلفة من مختلف الأنواع الحيوانية . لكن النقطة المحورية فى هذه التقنية أن العلماء ما زالوا لا يعلمون الكثير عن خصائص الحيوانات المستنسخة على المدى الطويل ، بمعنى آخر كيف ستنموا هذه الحيوانات و كيف ستتطور و كيف ستعمر هذه الحيوانات ، و للإجابة على كل هذه الأسئلة لن يتم قبل أن يتم الحصول على قطيع يتكون من المئات من الحيوانات المستنسخة و يتم دراستها . هنا الأعراف و الأخلاق تبدأ تفرض سؤال محورى ، حيث أننا لا نعرف الكثير بعد عن مصير الحيوانات المستنسخة بعد و يجب الإنتظار لعدة أجيال للحكم على هذا التساؤل و أيضا هل هذه الحيوانات ستكون طبيعية مثل الحيوانات الغير مستنسخة (أى المتوالدة طبيعيا ) . بالطبع فإن الإعتراض الكبير على عملية الإستنساخ هو إن هذه التقنية سوف تقود فى مراحلها المتقدمة إلى عملية إستنساخ الإنسان ، حيث أن الغالبية العظمى من الناس تعتقد أن عملية إستنساخ الإنسان عملية غير أخلاقية و لا تتفق مع الأعراف ، فبعض الإعتراض على هذه العملية هو لا يصح أن يكون الإنسان و هو قيمته عظيمة أن يأتى عليه الوقت و يكون وجوده نتيجة تجربة معملية ، بينما البعض الآخر يعترض على إستنساخ الإنسان فى الوقت الحالى حيث أن مازال الكثير من المعلومات غير معروف عن عملية الإستنساخ فى الحيوان ، أما بعض الناس يعتبرون أن عملية إستنساخ الحيوان مسألة تتعارض مع الإيمان بالله و تتعارض مع الأديان . لكن العلماء يؤمنوا بأن عملية إستنساخ الإنسان سوف تفسح المجال لتحسين المحتوى الوراثى للإنسان ، و تقليل العيوب الوراثية و الخلقية ، و أيضا من المكن إستنساخ إنسان متفوق وراثيا و مظهريا و يتمتع بصحة جيدة و ذكاء خارق ، و أيضا العلماء يحلمون بتكوين عشيرة آدمية تكون رياضيا مثل البطل الرياضى مايكل جوردان و أذكياء مثل آلبرت آينشتاين .
توجد أيضا مجموعة من الإعتراضات على إستنساخ الإنسان حيث أنه من الممكن يؤدى إلى ظهور أفراد مجرمين ، بالإضافة لأن الأفراد المتفوقة رياضيا و علميا قد لا يكونوا نتيجة عوامل وراثية فقط ، حيث أن الظروف البيئية تلعب دورا أيضا يماثل فى قوته العوامل الوراثية ، من حيث التأثير على تكوين هؤلاء الأفراد المتفوقون رياضيا أو علميا .
*-على من سوف يعود النفع من التقنية الحيوية ؟
كل هذا التقدم الهائل فى مجال التقنية الحيوية ، يستند أساسا على أنه سوف يكون هناك جنى لثمار هذا المجهود فى مرحلة ما و هو الحصول على مبالغ مالية ضخمة من خلال تطوير و توظيف هذه التقنية بصورة جيدة . العديد من الأسئلة تتعلق بالأعراف التى يجب تطبيقها فى هذه الحالة إذا ما سمح لبعض البلدان أو بعض الشركات أن تحتكر هذه التقنية و عائدها المادى مع الوضع فى الإعتبار أنه ربما تساهم هذه الشركات فى حماية الملايين و تجنيبهم مخاطر الجوع و المرض ، لكن توجد بعض الأعراف و الأخلاقيات التى تعضد حق العديد من البلاد الفقيرة فى إمتلاك مثل هذه التقنيات حيث أن هذه البلاد فى مسيس الحاجة ( شديدة الإحتياج ) للإستفادة من هذه التقنية الحيوية حيث أنها تعانى من الجوع و الفقر الشديدان . عموما فإنه من خلال التقدم الهائل فى مجال التقنية الحيوية و الحصول على نباتات مقاومة للأمراض و الجفاف فإن العديد من البلاد سوف تشهد تحسن و تقدم فى الرعاية الصحية و إرتفاع مستوى حياة الأفراد . أيضا يوجد تساؤل ، هل فى حالة تحكم الدول فى الشركات الضخمة التى ينصب نشاطها على الإستفادة من و تطوير التقنية الحيوية و توجيهها إلى إشراك الدول الفقيرة فى الإستفادة من هذه التقنية ، هل ذلك سيؤثر على كمية الجهد و الأموال التى تنفقها هذه الشركات الضخمة على البحث العلمى فى مجال التقنية الحيوية أم لا ؟ بالإضافة إلى ذلك يوجد العديد من الأسئلة التى تتعلق أيضا بالأخلاقيات و الأعراف التى يجب إتباعها إذا ما سمح لبعض البلاد فقط أن تستفيد من عائد تطبيق التقنيات الحيوية دون البعض الآخر من الدول ، بمعنى آخر هل هذا يتفق مع الأخلاق و الأعراف أن تتمتع بعض الدول باستخدام هذه التقنيات و الإستفادة منها فى حين تحرم بعض الدول الأخرى من عائد هذه التقنية الحيوية . أيضا يوجد سؤال آخر ، هو هل من حق الدول التى أعطيت حق إستغلال هذه التقنيات أو قامت بشراءها ، هل من حقها أن تبيعها أو تبيع حق إستغلالها إلى دول أخرى أم لا ؟ . على كل حال الإجابة على مثل هذه الأسئلة يحتاج إلى وقت للإجابة عليه .
*- براءة الإختراعات :
تعتبر براءة الإختراع أو بمعنى آخر حق الملكية الفكرية لإختراع أو إكتشاف معين ، تعتبر واحدة من الموضوعات التى إستدعت تطبيق الأعراف و الأخلاقيات المتعلقة بالتقنية الحيوية . إن براءة الإختراع هى وثيقة أو دعم حكومى تعطى الحق للمخترع و لوقت محدود من إستخدام أو تصنيع الإختراع الخاص به . مع التقدم فى مجال التقنية الحيوية فى السنوات الأخيرة ، إمتدت وثيقة براءة الإختراع الحكومية لكى تشمل صور الحياة المختلفة .لكن هناك مطلب رئيسى للحصول على براءة الإختراع هو إثبات أن هذا المنتج لم يقم أحد من قبل بإنتاجه ، و حتى وقت قريب لم تكن تشمل براءة الإختراع الكائنات الحية ، حيث أن هذه الكائنات كانت تعتبر كإكتشافات فى الطبيعة و هذه الإكتشافات لم يكن من حقها أن تحصل على حق إختراع . بينما فى عام 1980 إعتبرت إحدى المحاكم فى الولايات المتحدة الأمريكية أن التوصل إلى البكتريا التى تهضم البترول و الزيت إكتشافا و يستحق الحصول على براءة الإختراع ، حيث إعتبرت هذه البكتريا أنها مهندسة وراثيا بواسطة العلماء . ما زال البعض يتساءل أنه هل الكائنات الحية و تحويرها وراثيا لا يعتبر من صنع الإنسان حيث أن هذا سؤال يتعلق بالأعراف و الأخلاقيات ، و الإجابة على هذا السؤال تتعلق بأنه هل الناس تصدق أن عملية تناول الجينات و إستخدامها فى تحوير كائن ، هل هذا يعتبر خلق كائن جديد أم لا ؟ . فى مثل هذا السياق يدور سؤالا آخر ، هل من حق العلماء الإحتفاظ بكائن حى كاختراع و هل من حق المخترعين بيع أو شراء هذا الكائن الحى على أنه من حق المخترع فقط . عملية إعطاء حقوق الإختراع للشركات المنتجة الغرض منه إعطاءها الحق فى بيع الكائنات الحية و المواد الوراثية المكتشفة بواسطتها للمنتجين و المربيين و العلماء و الأطباء نظير مبلغ مالى تحدده الشركة المنتجة لهذه الإختراعات . الشركات تؤكد أن هذا العائد المالى سوف يستخدم فى معظم الحالات فى عمليات التطوير فى التقنيات المختلفة و إكتشاف تقنيات جديدة و هذه هى الطريقة الوحيدة لإستمرارها فى نشاطها البحثى . يوجد سؤالا حيويا و يحتاج إلى الإحتكام إلى الأعراف و الأخلاق و السؤال هو هل هذه الإختراعات سوف تطيل من عمر الإنسان معنى ذلك أن الحصول على إختراع فى الأبحاث التى تجرى على الإنسان ، أنه سوف يستخدم جسم الإنسان كمادة بحثية و هل أيضا إستنساخ الإنسان سوف يعطى للمخترعين الحق فى بيع هذا الإختراع . إذن يجب أن تحكمنا الأخلاقيات إذا ما إتجه العلماء للعمل فى مجال إستنساخ الإنسان حيث أن حياة الإنسان ثمينة و ليست للبيع بأى مبلغ من المال .
*- التجارة الغير مشروعة للمواد البيولوجية الطبيعية Biopiracy
هذه القضية تثير سؤالا آخر عن أهمية تطبيق الأعراف و الأخلاقيات فى هذا الموضوع ، حيث أنه هل من حق الأفراد عند تواجدهم فى أحد البيئات الطبيعية أو أحد البلاد أن يجلبوا معهم بعض العينات البيولوجية التى يمكن أن تساعد فى مجال الطب أو مجال البحث العلمى . و هذا المصطلح ( Biopiracy) يعنى هو إنشاء تجارة غير شرعية بإستخدام مواد بيولوجية تكونت بفعل الطبيعة مثل بعض النباتات او بعض السلالات الخلوية التى تحتوى على مصادر جينية مختلفة . و هذا المصطلح يتضح كثيرا عندما تقوم بعض الشركات بتجميع بعض المواد البيولوجية من بعض المناطق المختلفة من العالم ثم تقوم بتصنيعها و إعادة بيعها مرة أخرى لسكان هذه المناطق التى تم منها جلب المواد الأولية منها . هذه القضية تظهر بوضوح فى حالة إستجلاب أو أخذ عينات نباتية أو حيوانية من بعض البلدان الإستوائية حيث أن هذه البلاد تتميز بمناخ يساعد على تواجد العديد من النباتات و الحيوانات التى تتميز بإتساع التباين الوراثى فيما بينها ، و هذا التباين الوراثى هو الذى شجع العديد من الشركات الصناعية و أيضا التى تعمل فى البحث العلمى على إرسال العديد من المستكشفين إلى هذه البلاد الإستوائية و جلب عينات نباتية أو حيوانية من أنواع مختلفة إلى بلادهم حيث تخضع للأبحاث التى تقوم بفصل المواد الفعالة أو فصل الجينات و التعرف على تتابعاتها المشفرة ثم ينسبوا نتائج هذه الأبحاث لأنفسهم و تستخدم هذه الأبحاث فى الحصول على حقوق إختراع و أيضا حقوق تسويق هذه العينات النباتية و الحيوانية بالرغم من أنها نشأت أصلا بفعل الطبيعة و ليس من حقهم الحصول على أى منفعة علمية أو مادية من وراء هذه العينات .
على أى حال يعتبر غير أخلاقيا و لا يتفق مع الأعراف أن تقوم بعض الجهات العلمية بإستخدام مواد بيولوجية و تقليدية تم جلبها من مناطق أخرى ، بالإضافة إلى ذلك قد يؤدى عملية أخذ هذه العينات من مناطقها الأصلية إلى إحداث خلل فى التنوع الوراثى فى هذه المناطق و خصوصا عند أخذ عينات نباتية أو حيوانية من أنواع نادرة الوجود . على العكس مما سبق ، حيث تقوم بعض الشركات العلمية و بعض الجهات الحكومية بالحفاظ على إستمرارية وجود بعض الأنواع سواء نباتية أو حيوانية المهددة بالإنقراض أو الإختفاء من مناطق نموها الطبيعية ، حيث تقوم هذه الشركات بالعمل على ضمان إستمرارية تواجد هذه الأصناف المهددة بالإختفاء فى مناطقها الطبيعية لأجيال متعاقبة و هذا العمل يعتبر عملا أخلاقيا فى مثل هذه الحالة ، و مما لا شك فيه فإن هذه الحماية لهذه الأصناف المهددة بالإنقراض سوف يساعد على وضعها تحت الدراسة و الإستفادة منها بالإضافة إلى إعطاء فرصة للأجيال البشرية الجديدة بالتمتع بمشاهدة هذه الأصناف النباتية و الحيوانية النادرة .
