أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

أنا مختارة بالثقة والكفاءة والعمل

بقلم: المختارة/ فاتن حرب - غزة

رداعلى من يسأل ؟؟؟
"أبوكي_مختار؟"... سؤالٌ يتكرر،

وإجابةٌ تصنع الفرق

منذ أن حملت مسؤولية العمل في الإصلاح المجتمعي، تكرر أمامي سؤال واحد مئات المرات:
"أبوكي_مختار؟"

وكنت أبتسم، لأنني أدرك أن السؤال لا يتعلق بوالدي_رحمه_الله بقدر ما يتعلق باستغراب فكرة أن تكون امرأة في موقع "المختار".

وجوابي كان وسيبقى:

لا... لا لم أرث هذا الدور، بل حملت مسؤوليته. ولم أصل إليه بالاسم، بل بالثقة والكفاءة والعمل.

لقد نشأت هذه التجربة من حاجة حقيقية في مجتمعنا، لا من رغبة في كسر المألوف فقط. فقد كانت هناك نساء يحملن همومًا ثقيلة، وقضايا مؤلمة، لا يستطعن الإفصاح عنها خوفًا أو حياءً أو خشيةً من نظرة المجتمع، فكان الصمت يبتلع الحقوق، وتبقى المعاناة خلف الأبواب المغلقة.
كان لابد أن تجد المرأة من يشبهها، ويفهم خصوصيتها، ويستمع إليها دون خوف أو حرج، ويمنحها مساحة آمنة لتقول ما عجزت عن قوله لسنوات.

من هنا جاءت مسؤوليتي كمختارة، لأكون قريبة من النساء، أستمع إليهن، وأتدخل في قضاياهن الأسرية والمجتمعية، وأسعى إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق، وتحقق الإنصاف، وتعيد الطمأنينة إلى النفوس.

لم يكن اختياري لأنني امرأة، ولم يكن نجاحي تحديًا للرجل، بل لأن المجتمع وجد فيّ الكفاءة، والنزاهة، والحياد، والقدرة على الإصغاء، وفهم تفاصيل النزاعات، والوساطة بحكمة، بعيدًا عن الانحياز، وقريبًا من العدالة.

لقد أثبتت التجربة أن الإصلاح لا يعرف رجلًا أو امرأة، وإنما يعرف ضميرًا حيًا، وعقلًا راجحًا، وقلبًا يتسع للناس جميعًا.

وأؤمن أن وجود المرأة في هذا الميدان ليس ترفًا ولا مكسبًا شخصيًا، بل ضرورة مجتمعية، لأن بعض القضايا لا تُحل إلا عندما تشعر المرأة بالأمان، وأن صوتها مسموع، وكرامتها مصونة، وحقوقها لن تضيع.

رسالتي اليوم ليست أن أكون أول امرأة مختارة فحسب، بل تأكيداً أن المجتمعات تتقدم عندما تضع الكفاءة معيارًا، لا النوع، وتمنح الفرصة لمن يستحقها.

لذلك، عندما يُسأل: "أبوكي مختار؟" فإنني أجيب بكل فخر:...... لا... لكن مجتمعي منحني ثقته
لأن المسؤولية لاتُورث

والقيادة لاتُمنح بالألقاب
وإنماتُبنى بالعمل_وتُثبت بالمواقف
وتُصان بالأمانة.

المجتمع كان بحاجة إلى صوتٍ يسمع النساء، ويحفظ الحقوق، ويبني جسور الصلح والعدالة.
تعليقات