أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

المرأة البحرينية في مجالس إدارة الشركات: قوة اقتصادية تخفّض المخاطر وتدعم استدامة الأرباح

المرأة البحرينية

يترجم "برنامج تمكين المرأة في عضوية مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة" الرؤية المشتركة بين المجلس الأعلى للمرأة والشركاء المعنيين، وذلك في إطار الجهود الوطنية المستمرة لاستدامة دور المرأة في التنمية الاقتصادية، حيث تشير احصائيات بورصة البحرين أن نسبة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة في الشركات المدرجة في بورصة البحرين بلغت نحو (7%) خلال عام 2023، فيما ذكر تقرير المرأة وأنشطة الاعمال والقانون لعام 2026 الصادر سنوياً عن مجموعة البنك الدولي، أن مملكة البحرين تتفوق على المتوسط الإقليمي في مجال وريادة الأعمال عبر جميع المحاور الرئيسية في التقرير.

وترتكز المنهجية المؤسسية للبرنامج الذي يعتبر احد أهم مبادرات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2025-2026) ضمن مجال "صنع واتخاذ القرار"، على قياس الأثر الاقتصادي لحضور المرأة القيادي استناداً إلى بنية إحصائية دقيقة ومقارنات علمية موثقة.

الشراكة المؤسسية وإطار العمل التنظيمي

ويتكامل العمل في هذا الملف عبر منظومة وطنية يحرص على تنفيذها المجلس الأعلى للمرأة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الصناعة والتجارة، ومصرف البحرين المركزي، وبورصة البحرين، وصندوق العمل (تمكين)، وغرفة تجارة وصناعة البحرين ومعهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية. وتهدف هذه الشراكة إلى بناء أرضية تشريعية ورقابية صلبة تضمن اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص والجدارة في التعيين والانتخاب، بالإضافة إلى توفير حلول معرفية وتدريبية متقدمة لتأهيل القيادات النسائية وإكسابهن المهارات اللازمة لإدارة المخاطر والخطط الاستراتيجية في شركات المساهمة العامة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام نفاذاً لتوجهات مجلس الوزراء.

المؤشرات الرقمية والتحليل الإحصائي لطلبات الترشح

وتكشف قراءة الوثائق والبيانات الرسمية الصادرة عن بورصة البحرين بشأن الدورة الانتخابية الحالية لمجالس الإدارة عن تصاعد ملحوظ في الحراك التجاري والاستثماري الموجه؛ إذ بلغ إجمالي طلبات الترشح (121) مائة وواحد وعشرين مرشحاً، من بينهم (27) سبع وعشرون امرأة، لتسجل نسبة الحضور النسائي (22.31%) اثنين وعشرين فاصلة واحد وثلاثين بالمئة من إجمالي الترشيحات الشاملة.

حوكمة الشركات والرقابة التشريعية

وفي هذا السياق، يؤكد السيد علي تقي العلوي، رئيس حوكمة الشركات بإدارة رقابة الشركات بوزارة الصناعة والتجارة أن مملكة البحرين حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملموساً في تعزيز حضور المرأة في مجالس إدارة الشركات، مدعوماً بإطار تشريعي ورقابي متطور يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية وتكافؤ الفرص.

ويضيف العلوي أن التجارب العملية أثبتت أن تنوع الخبرات ووجهات النظر داخل مجالس الإدارة يسهم في رفع جودة النقاشات الاستراتيجية، وتحسين إدارة المخاطر، وتعزيز الرقابة على الأداء، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على استدامة الشركات وقدرتها على تحقيق النمو وجذب الاستثمارات.

ويشير إلى أن تمكين المرأة في مواقع صنع القرار لا ينظر إليه باعتباره هدفاً اجتماعياً فحسب، بل يمثل خياراً اقتصادياً وتنموياً يدعم تنافسية الشركات والاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الجهود المشتركة بين الجهات الوطنية والقطاع الخاص أسهمت في توسيع قاعدة الكفاءات النسائية المؤهلة لشغل عضوية مجالس الإدارة من خلال البرامج التدريبية والتوعوية المتخصصة، بما يعزز جاهزية المرأة البحرينية للمشاركة الفاعلة في قيادة المؤسسات وصنع القرار.

المنظومة الرقابية والامتثال المالي

ومن المنظور الرقابي المالي، تؤكد السيدة علياء علي العمران، رئيس قسم الالتزامات المستمرة وحوكمة الشركات بمصرف البحرين المركزي، أن المصرف يولي أهميةً قصوى لتطبيق أعلى معايير الحوكمة والالتزام المستمر داخل المؤسسات المالية والمصرفية المرخصة، بما يضمن متانة واستقرار قطاع رأس المال في مملكة البحرين.

وتوضح السيدة علياء علي العمران أن تعزيز حضور ومشاركة الكفاءات النسائية المؤهلة في الهياكل القيادية يتماشى مع التوجهات الرقابية وأفضل الممارسات الدولية التي يتبناها مصرف البحرين المركزي، مبينةً أن الأطر التنظيمية الخاصة بالحوكمة تسهم في إيجاد بيئة متوازنة تعزز الشفافية، وترفع كفاءة إدارة المخاطر والالتزام، بما ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين، ويدعم المكانة المالية المتميزة لمملكة البحرين بوصفها بيئة جاذبة ومستقرة ومتوافقة مع أفضل المعايير والممارسات العالمية.

الاستدامة واستقطاب المستثمرين

من جانبها، تؤكد السيدة شيخة سمير الزياني، مديرة إدارة الإدراج والإفصاح ورئيس لجنة تكافؤ الفرص ببورصة البحرين ، أن الأرقام المتميزة في نسبة ترشح لترشحات المرأة في انتخابات مجالس الإدارة للعام الحالي، والتي قاربت 25%، اقتربت من الربع، ليست وليدة الصدفة بل هي ثمرة جهود عمل تشريعية وتنظيمية دؤوبة لتطوير و تعزيز أطر و قواعد الإفصاح والحوكمة بالتعاون مع لجان الفريق الفني.

وتوضح السيدة شيخة سمير الزياني أن بورصة البحرين ملتزمة تماماً بتوفير بيئة استثمارية شفافة تؤمن بأن التنوع في تشكيل مجالس الإدارة هو مفتاح استدامة الشركات وجاذبيتها للمستثمرين المستثمرين المحليين والدوليين.

تنافسية الكوادر النسائية وتطوير المهارات

وفي هذا السياق، توضح السيدة دلال الماجد، مشرف إدارة الرؤى في صندوق العمل "تمكين" ، أن تمكين تسعى إلى دعم تعزيز تنافسية المرأة البحرينية، بما يسهم في تعزيز فرصها في سوق العمل وقطاع الأعمال.

وتشير إلى أن نتائج الدراسات الكمية والنوعية التي تبرز أثر مشاركة المرأة في مجالس الإدارة، وانعكاس ذلك على أداء الشركات، تسهم في تعزيز التركيز على أهمية تطوير المهارات القيادية والمتقدمة، لاسيما في مجالات الإدارة المالية، بما يدعم المسار المهني للكوادر النسائية.

الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص

ومن جانبه التجاري والاستثماري، يعلّق السيد نادر يوسف رحيمي، رئيس لجنة المالية والتأمين والضرائب بغرفة تجارة وصناعة البحرين ، موضحاً أن القطاع الخاص البحريني يزخر بنماذج قيادية نسائية متميزة أثبتت جدارتها الكاملة في إدارة كبرى المؤسسات المصرفية والصناعية والتأمينية.

ويؤكد السيد نادر يوسف رحيمي أن مؤشرات الترشح العالية للعام الحالي تبعث برسالة قوية للسوق المالي بأن الشراكة الفاعلة في مجالس الإدارة تعزز من مرونة الشركات في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتطور الاستراتيجي.

الاستثمار المعرفي وبناء القدرات القيادية

وفي إطار التطوير المهني والأكاديمي، تؤكد السيدة أفنان فيصل الصالح، مدير أول المشاريع الاستراتيجية والبرامج التنفيذية بمعهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية (BIBF)، أن الاستثمار في رأس المال البشري النسائي يمثل حجر الزاوية لضمان استدامة التطور في القطاعين المصرفي والمالي.

وتوضح السيدة أفنان فيصل الصالح أن المعهد يعمل بالتنسيق مع شركائه الاستراتيجيين على تصميم برامج تنفيذية ومبادرات نوعية تهدف إلى إعداد قيادات نسائية قادرة على مواكبة متطلبات الحوكمة الحديثة، وإدارة الأصول، والتحول الرقمي، والقيادة في بيئات الأعمال المتغيرة. كما يحرص المعهد على دمج تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف برامجه الأكاديمية والمهنية والتنفيذية، بما يعزز جاهزية المشاركين للاستفادة من الإمكانات المتقدمة للذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، وتحليل البيانات، وتحسين الإنتاجية، وقيادة الابتكار، بما يواكب التحولات المتسارعة في القطاع المالي وسوق العمل.

وتشير إلى أن الجدارة المهنية المبنية على التدريب التخصصي وفق أفضل الممارسات العالمية، والمدعومة بالخبرة العملية، تمثل الضمانة الحقيقية لتمكين المرأة من إحداث أثر نوعي والمساهمة بفاعلية في رسم السياسات النقدية والاستثمارية، والمشاركة في صنع القرار داخل مجالس الإدارة، وتعزيز تنافسية المؤسسات المالية في عصر الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

التوصيات والتوجهات المستقبلية

هذا ويحرص المجلس الأعلى للمرأة على مواصلة تعميق التعاون المشترك مع الشركاء عبر العديد من المحاور من بينها الاستمرار في تطوير وتحديث المنظومة التشريعية والرقابية المرتبطة بقواعد حوكمة الشركات، بما يضمن استدامة تكافؤ الفرص وترسيخ ممارسات الإفصاح الشامل حول التنوع والتمثيل النسائي في التقارير السنوية للمؤسسات المدرجة، والتوسع في البرامج التدريبية والاستشارية النوعية بالتنسيق مع الجهات الأكاديمية والتدريبية المتخصصة، لرفد السوق المالي بصف ثانٍ وثالث من القيادات النسائية المؤهلة لتبوؤ مناصب العضوية في اللجان النوعية المنبثقة عن مجالس الإدارة، مثل لجان التدقيق والمخاطر والحوكمة، وتعزيز البنية المعرفية والمعلوماتية عبر إعداد دراسات دورية متخصصة تقيس الأثر المالي والاقتصادي للتنوع والتمثيل النسائي في مختلف القطاعات التجارية، ونشر هذه المؤشرات لدعم الوعي المؤسسي لدى المساهمين والمستثمرين بجدوى هذا التمكين في تحقيق الاستقرار المالي المستدام لمملكة البحرين.
تعليقات