المرأة في مناطق الحروب
فخلال الصراعات، يتردّى الوضع الأمني للنساء، وهو أصلًا هش، قبل غيرهن من الفئات، إذ يؤدي تفاقم انعدام الأمن إلى تقييد تنقّلهن، وتقليص فرص حصولهن على الخدمات، ويعكس ضغوطًا أشد على نظم الحوكمة، بما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مسارات التعافي والاستقرار. ويحذّر الموجز من أن هذه الآثار لا تقتصر على البلدان المتأثرة مباشرة بالنزاع، بل تمتد إلى سائر المنطقة بفعل اضطرابات التجارة، وتقلبات الأوضاع المالية، والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
ومع اشتداد الضغوط الاقتصادية، يتجه العديد من النساء نحو أشكال عمل غير مستقرّة، أو ينسحبن كليًا من سوق العمل المدفوع الأجر، الأمر الذي يضعف قدرة الأسر على الصمود ويبطئ وتيرة التعافي الاقتصادي. وتتفاقم هذه الظاهرة على نحو خاص في قطاعي الخدمات والعمل غير النظامي، حيث تكون الوظائف أكثر عرضة للصدمات المرتبطة بالأزمات.
وقد دخلت المنطقة هذه المرحلة في ظل واقع مقلق، إذ تُعدّ الوحيدة عالميًا التي كانت فيها مؤشرات الشمول المالي للنساء في تراجع أصلًا. وتؤدي محدودية الوصول إلى الخدمات المالية إلى إضعاف قدرة الأسر على امتصاص الصدمات، مما يجعل التعافي أبطأ، وأقل شمولًا، وأكثر هشاشة. وفي الوقت نفسه، تسهم الاضطرابات التي تطال البنية التحتية المالية الرقمية في تعميق إقصاء النساء من الأنظمة المالية الرسمية.
من ناحيته، حذّر المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية معز دريد من "تضاعف حدة أوجه عدم المساواة الهيكلية بسبب النزاعات وحالات عدم الاستقرار والتي تقوّض أصلًا مشاركة النساء الاقتصادية وأمنهن في المنطقة العربية". وأضاف: "غالبًا ما تكون النساء أول من يفقد مصادر دخلهن في أوقات الأزمات، في حين يتحملن في الوقت ذاته أعباء متزايدة من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، ويواجهن تراجعًا في فرص الوصول إلى الخدمات والأنظمة المالية. ومن دون تدخلات موجّهة تراعي احتياجات النساء، فإن هذه التراجعات مرشّحة لأن تخلّف آثارًا بعيدة المدى، لا على النساء والفتيات فحسب، بل على قدرة المجتمعات بأسرها على التعافي والصمود".
