و لعل ابرز المبادئ و اجلها تلك التي تسمو بإنسانية الفرد و تهدف الى الإعلاء من شأنه و حفظ كرامته بعيدا عن الفوارق الاجتماعية متجاوزة بذلك مظاهر الميز و العنصرية ، بل مقدرة الشخص لإنسانيته لا لماله او مكانة او سلطته .. فمن قبيل هاته المبادئ نجد التعاون ، الرحمة ،التضامن ، الإحسان .. ليظل هذا الأخير من أهم القيم المجتمعية التي بتنا نفتقدها في معاملاتنا اليومية..
الإحسان لا يتجلى في قيامك بعمل خيري لتنال في مقابله تعويضا ماديا ، او أن تنتظر لقاءه تصفيقا جماهيريا و إشادة ضخمة ، كما انه لا يتجسد في التقاطك للصور و نشرها عبر مواقع التواصل فور تقديمك مساعدة إنسانية لتبرز مدى جودك و سعة صدرك و عطفك على من هم اضعف منك .. إنما الإحسان مبادرة أخلاقية تعكس مدى تشبعك بقيم الإيثار و البدل و العطاء، لقاء بسمة ترسم على وجوه الأبرياء و فرحة تزرع في قلوب الأشقياء..
لا تقتصر مظاهر الإحسان على صورة واحدة كما انه لا يختزل في تصرفات دون أخرى بل إن الإحسان يشمل جميع مناحي الحياة من سلوكيات يومية، و معاملات تجارية و أخلاقيات مهنية و اجتماعية و النماذج متنوعة بمجتمعاتنا العربية:
_الإحسان الى اليتيم ، برعايته و احترامه و ضمان حقوقه دون التطاول على كرامته ، فله من الحق نفس ما تملك بل و أكثر، فالرسول قال أنا و كافل اليتيم كهاتين في الجنة و أشار بأصبعيه السبابة و الوسطى .
_الإحسان الى الجار ، دون الخوض معه في غمار النزاعات و الشجارات فمهما كان تظل الأخوة اسمى من الخلافات و من الواجب التآزر و التراحم بين الأنام .
_الإحسان الى الزوجة ، بتقديرها و احترامها على اعتبارها كيانا مستقلا لا تابعة او خادمة يجوز تعنيفها و اهانة كرامتها.
_الإحسان الى النفس بعدم تحميلها ما لا طاقة لها به ، فالإسلام دين يسر و لم يكن يوما دين مشقة و عسر .
