احتفالات واسعة ومبدعون ليسوا أغبياء حتماً، لكن ذكاءهم مسخر لخدمة عملية وحيدة يجيدونها بحرفية، هي عملية التسلق، ليس تسلق المرتفعات والجبال، ولكن تسلق المواقف والأكتاف، وقديماً قالت العرب فلان (يعرف من أين تؤكل الكتف) وهؤلاء يعرفون من أين يأكلون، كالمنشار الذي إذا ارتفع أكل، وإذا هبط أكل من جذع الشجرة! فهؤلاء لا يعنيهم سقوط الشجرة، كما لا يعنيهم هلاك الغابة، تعنيهم قضية واحدة ووحيدة: مصالحهم الشخصية!
فالابداع هي مقدرة الفرد على الابتكار والوصول إلى شيء غير مألوف لم يسبق إليه أحد من قبل فقد يبدع الشخص في مجال الطب ، الهندسة ، الاعلام وغيرها الكثير من مجالا الحياة ••
في بلد ينزف منذ ( 11 ) عاماً ولا من مبدع يوقف نزيفه ... فاين هم المبدعون من قتل ونهب وتهجير متواصل ؟ فمن خلال الأمثلة السابقة نرى بأن أولئك الأشخاص مبدعون هدا الزمان لا أصنفهم ضمن لائحة المبدعين فالابداع لا نقيض له ، أما الذكاء فنقيضه الغباء وهو متفاوت عند البشر •• إذاً للابداع أبعاد أخرى فمثلاً كان من البديهي عند الجميع أن التفاح حين يصل لمرحلة البلوغ يسقط على الأرض• ولكن لم يكن كذلك عند العالم نيوتن •• الذي استوقفه المشهد ليتساءل عن سر ذلك السقوط•• مما جعله يفكر بأشياء مستحيلة ولا تخطر على بال أحد برغم تفاهة المشهد عند الآخرين•
والمبدعون الذين يستحقون هذه الكلمة عن جداره هم من غيروا مجرى الانسانية بعلمهم بابداعهم بصبرهم ولم ينتظروا أحد حتي يقوموا بالتغيير عنهم ، مبدعون بافكارهم بعقولهم بابداعاتهم التي لن ترفعهم فحسب بل سوف ترفعنا معهم المبدعون ينظرون للحياة بنظره مختلفة عن الاخرين نظره مختلفه بكثير عن الشخص العادي .
فالمبدع بطبيعته المكملة ينظر للخلف ويفكر للأمام، وهو في الآن ذاته يمقت التقليد مندفعاً نحو التجديد لتأكيد نظريته في فرض الإبداع ودحض الاتباع، فهو يبادر لأن يجعل من كل جديد أحدث ومن كل حديث أجدد. أما طبيعته المتأملة تضطره للتمعن في المظهر والتدقيق في الجوهر، ويأتي ذلك من قدرته على تدوين الصور ورسم الأفكار، ينظر لكل فكرة صغير على أنها عالم كبير ويجد في كل إنجاز ضخم على أنه مراودة بسيطة نمت وأصبح بحجمها الكبير.
