أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

في ذكرى يوم المرأة العالمي المرأة العربية الأمريكية نجاح من رحم التحديات

نسرين حلس -  الولايات المتحدة الأمريكية  يرى الكثيرن ممن يعيشون خارج الولايات المتحدة الأمريكية بأن المرأة العربية الأمريكية اليوم ، هي الأوفر حظا بين نساء العرب ، كونها تعيش في بلد الحريات والمساواة والديمقراطية ، ما يجعل حظوظها في الحصول علي الوظيفة التي تريدها في أي مجال تريده كبيرة، فهي تعيش في مجتمع يقوم من الناحية القانونية على مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الأصل القومي، ذلك أن القوانين الأمريكية، رسخت منذ عقود، مجموعة من التشريعات التي تضمن تكافؤ الفرص وتحظر التمييز في العمل والتعليم والحياة العامة ، وتضمن حرية الكلمة والتعبير للجميع لكن بالرغم من ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل حصلت المرأة العربية الأمريكية فعلاً على كامل حقوقها أسوة بغيرها من النساء في الولايات المتحدة، أم أن هناك أشكالًا من التمييز الطفيف الغير معلن ما زال قائما في الواقع المجتمعي ؟  إذا ما تناولنا الموضوع قانونيا فمن الناحية القانونية، فلاا يوجد أي نص قانوني يميز بين النساء الأمريكيات من مختلف الأعراق في الولايات المتحدة الأمريكية، فجميعهن يتمتعن بالحقوق المدنية والسياسية نفسها، مثل حق التعليم والعمل والتصويت والمشاركة في الحياة العامة. كما وتكفل قوانين العمل الأمريكية حماية الموظفين من التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي. وعليه فهناك مؤسسات حكومية وهيئات رقابية مهمتها متابعة شكاوى التمييز وضمان تطبيق القوانين بشكل عادل  لكن إذا ما هبطنا لأرض الواقع ، سنجد أن الواقع الإجتماعي لا يتشكل بالقوانين وحدها بل أن العادات لها دور بارز في تشكيل هذا الواقع والتي تترجم على شكل الصورة النمطية . فالمجتمعات بطبيعتها تتأثر بالصور النمطية والثقافات المختلفة والتجارب التاريخة. وتشهد على ذلك بعض الدراسات الإجتماعية التي تشير إلى أن المرأة العربية الأمريكية قد تواجه أحيانًا تحديات تختلف قليلاً عن تلك التي تواجهها النساء الأخريات في المجتمع الأمريكي ومن أبرز هذه التحديات تتعلق بالصور النمطية التي ترسخت في عقول العامة من خلال وسائل الإعلام الأمريكية، حول المرأة العربية أو المسلمة بالتحديد التي يتم تصويرها في أغلب الأحيان على أنها خاضعة أو محدودة الدور في المجتمع، وهي صورة لا تعكس الواقع المتنوع للنساء العربيات في الولايات المتحدة. بل و قد تؤثر أحيانًا على فرص العمل أو على طريقة تعامل بعض الأفراد مع المرأة العربية، خصوصًا إذا كانت ترتدي الحجاب أو تحافظ مظاهر ثقافية ودينية واضحة.  كما لعبت بعض الأحداث السياسية العالمية دورًا بارزا في تشكيل نظرة المجتمع إلى العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أصبح هناك زيادة في الأحكام المسبقة تجاه العرب والمسلمين في عقول الناس. ما ساهم في زيادة الحساسية تجاه الهوية الدينية في بعض البيئات المهنية. الأمر الذي انعكس على بعض الحالات من بعض النساء العربيات، بسبب مظهرهن الديني أو الثقافي ما جعلهن أكثر عرضة للملاحظة أو التعليقات أو حتى التمييز في المجتمع لذا نجد أنه بالرغم من أن القوانين الأمريكية تكفل للمرأة حرية المعتقد وتحظر التمييز الديني في العمل بموجب قانون الحقوق المدنية 1964 ، إلا أن بعض النساء العربيات الأمريكيات اللواتي يرتدين الحجاب كن قد واجهن واجهن تحديات غير مباشرة في سوق العمل. فالحجاب، بوصفه رمزًا دينيًا واضحًا، قد يعرّض صاحباته لبعض الصور النمطية أو الأحكام المسبقة لدى بعض أرباب العمل. وهناك دراسات في مجال علم الإجتماع تشير إلى أن بعض المحجبات قد يحصلن على فرص أقل في المقابلات الوظيفية مقارنة بغير المحجبات رغم تشابه الكفاءة  وبالرغم من ذلك، لا يمكن القول بأن المرأة العربية الأمريكية أخفقت في تحقيق ذاتها أمام هذه التحديات ، فهذه التحديات لا تمثل الصورة الكاملة لتجربة المرأة العربية الأمريكية. فالواقع الذي أظهر تحديات عديدة أمام بعض النساء ، أظهر أيضًا قصص نجاح عديدة لنساء عربيات استطعن تحقيق إنجازات كبيرة في مجالات متنوعة مثل الطب والقانون والتعليم والإعلام وريادة الأعمال. كما أن العديد منهن أصبحن جزءًا فاعلًا في الحياة العامة في العديد من الولايات الأمريكية، يشاركن في العمل المجتمعي والسياسي ويسهمن في تطوير مجتمعاتهن المحلية. بل وجزء فاعلا في صناعة القرار في مجتمعاتهن في هذا السياق من المهم جدا أن نذكر أنه من المفاهيم التي يناقشها الباحثون في علم الإجتماع ، ما يسمى بنظرية " التقاطع الإجتماعي" أي أن الإنسان قد يواجه تحديات متعددة في وقت واحد بسبب أكثر من عامل واحد، مثل كونه امرأة من أقلية عرقية مختلفة أو أقلية دينية مختلفة الوقت ذاته،  لذلك فإن تجربة المرأة العربية الأمريكية قد تكون مختلفة قليلا عن تجارب مثيلاتها من النساء الأخريات، حتى وإن كانت القوانين تمنح الجميع ذات الحقوق. فالنساء العربيات يتميزن بالتنوع العرقي فقد جئن من خلفيات ثقافية واجتماعية متنوعة. إذ أنهن ينحدرن من دول مختلفة وأصول متباعدة وثقافات عديدة، كما ويحملن تجارب متنوعة في التعليم والعمل والهجرة. هذا التنوع يجعل من الصعب الحديث عن تجربة واحدة موحدة متماثلة، لأن ظروف كل امرأة قد تختلف بحسب بيئتها الاجتماعية ومستوى تعليمها والمجتمع الذي جاءت منه والوسط الذي تعيش فيه داخل المجتمع الأمريكي.  ولكن مع مرور الوقت، أصبحت الصور تتغير في أذهان الناس ومخيلتهم. وإن كان التغير بطئ لكنه موجود. إذ نجد المجتمع الأمريكي أصبح أكثر وعيًا بقضايا التنوع العرقي، الثقافي والديني، كما أن حضور العرب الأمريكيين في الإعلام والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني يلعب دورا مهما في تصحيح العديد من الصور النمطية القديمة. ضف إلى ذلك، أن وجود الأجيال الجديدة من العرب الأمريكيين لعب دورًا مهمًا في بناء جسور التفاهم بين ثقافتهم الأصلية والمجتمع الأمريكي الأوسع والأكبر في النهاية المطاف، يمكن القول بأن الدستورالأمريكي كفل للمرأة العربية الأمريكية جميع الحقوق التي تتمتع بها أي امرأة أخرى في الولايات المتحدة وتتسواى معها بلا أي اختلاف.، غير أن الواقع الاجتماعي هو من يحمل التحديات، لكن تلك التحديات لا يمكن اعتبارها قاعدة عامة بل تتغير تدريجيا مع ازدياد الوعي بالتنوع الثقافي والديني والعرقي في المجتمع، والذي يأتي من خلال القدرة علي الإندماج في المجتمع والتفاعل معه. ينستدل على ذلك وجود قصص نجاح كثيرة متزايدة للنساء العربيات في مختلف المجالات، منهن الكثير من النساء المحجبات اللواتي استطعن تجاوز عائق ارتداء الحجاب وتحقيق نجاحات ملحوظة في مختلف القطاعات.  وبذلك تكون تجربة المرأة العربية الأمريكية مثالًا على التفاعل بين الهوية الثقافية والتشريع القانوني القائم علي مبدأ " المساواة" ، فهي تعبش بين ثقافتين تحاول الدمج بينهما. من جهة تحاول التمسك والحفاظ علي هويتها الثقافية ومن جهة أخرى تستفيد من القوانين التي تضمن لها حقوقها كمواطنة أمريكية. ويعتمد ذلك على قدرة المرأة العربية الأمريكية التعرف علي المجتمعات الأخرى، والإنماج فيها. إذ يساعد ذلك على التعريف بهويتها الثقافية والدينية وتغير الصورة النمطية عنها

 نسرين حلس -  الولايات المتحدة الأمريكية 

يرى الكثيرن ممن يعيشون خارج الولايات المتحدة الأمريكية بأن المرأة العربية الأمريكية اليوم ، هي الأوفر حظا بين نساء العرب ، كونها تعيش في بلد الحريات والمساواة والديمقراطية ، ما يجعل حظوظها في الحصول علي الوظيفة التي تريدها في أي مجال تريده كبيرة، فهي تعيش في مجتمع يقوم من الناحية القانونية على مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الأصل القومي، ذلك أن القوانين الأمريكية، رسخت منذ عقود، مجموعة من التشريعات التي تضمن تكافؤ الفرص وتحظر التمييز في العمل والتعليم والحياة العامة ، وتضمن حرية الكلمة والتعبير للجميع

لكن بالرغم من ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل حصلت المرأة العربية الأمريكية فعلاً على كامل حقوقها أسوة بغيرها من النساء في الولايات المتحدة، أم أن هناك أشكالًا من التمييز الطفيف الغير معلن ما زال قائما في الواقع المجتمعي ؟

إذا ما تناولنا الموضوع قانونيا فمن الناحية القانونية، فلاا يوجد أي نص قانوني يميز بين النساء الأمريكيات من مختلف الأعراق في الولايات المتحدة الأمريكية، فجميعهن يتمتعن بالحقوق المدنية والسياسية نفسها، مثل حق التعليم والعمل والتصويت والمشاركة في الحياة العامة. كما وتكفل قوانين العمل الأمريكية حماية الموظفين من التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي. وعليه فهناك مؤسسات حكومية وهيئات رقابية مهمتها متابعة شكاوى التمييز وضمان تطبيق القوانين بشكل عادل

لكن إذا ما هبطنا لأرض الواقع ، سنجد أن الواقع الإجتماعي لا يتشكل بالقوانين وحدها بل أن العادات لها دور بارز في تشكيل هذا الواقع والتي تترجم على شكل الصورة النمطية . فالمجتمعات بطبيعتها تتأثر بالصور النمطية والثقافات المختلفة والتجارب التاريخة. وتشهد على ذلك بعض الدراسات الإجتماعية التي تشير إلى أن المرأة العربية الأمريكية قد تواجه أحيانًا تحديات تختلف قليلاً عن تلك التي تواجهها النساء الأخريات في المجتمع الأمريكي

ومن أبرز هذه التحديات تتعلق بالصور النمطية التي ترسخت في عقول العامة من خلال وسائل الإعلام الأمريكية، حول المرأة العربية أو المسلمة بالتحديد التي يتم تصويرها في أغلب الأحيان على أنها خاضعة أو محدودة الدور في المجتمع، وهي صورة لا تعكس الواقع المتنوع للنساء العربيات في الولايات المتحدة. بل و قد تؤثر أحيانًا على فرص العمل أو على طريقة تعامل بعض الأفراد مع المرأة العربية، خصوصًا إذا كانت ترتدي الحجاب أو تحافظ مظاهر ثقافية ودينية واضحة.

كما لعبت بعض الأحداث السياسية العالمية دورًا بارزا في تشكيل نظرة المجتمع إلى العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، أصبح هناك زيادة في الأحكام المسبقة تجاه العرب والمسلمين في عقول الناس. ما ساهم في زيادة الحساسية تجاه الهوية الدينية في بعض البيئات المهنية. الأمر الذي انعكس على بعض الحالات من بعض النساء العربيات، بسبب مظهرهن الديني أو الثقافي ما جعلهن أكثر عرضة للملاحظة أو التعليقات أو حتى التمييز في المجتمع

لذا نجد أنه بالرغم من أن القوانين الأمريكية تكفل للمرأة حرية المعتقد وتحظر التمييز الديني في العمل بموجب قانون الحقوق المدنية 1964 ، إلا أن بعض النساء العربيات الأمريكيات اللواتي يرتدين الحجاب كن قد واجهن واجهن تحديات غير مباشرة في سوق العمل. فالحجاب، بوصفه رمزًا دينيًا واضحًا، قد يعرّض صاحباته لبعض الصور النمطية أو الأحكام المسبقة لدى بعض أرباب العمل. وهناك دراسات في مجال علم الإجتماع تشير إلى أن بعض المحجبات قد يحصلن على فرص أقل في المقابلات الوظيفية مقارنة بغير المحجبات رغم تشابه الكفاءة

وبالرغم من ذلك، لا يمكن القول بأن المرأة العربية الأمريكية أخفقت في تحقيق ذاتها أمام هذه التحديات ، فهذه التحديات لا تمثل الصورة الكاملة لتجربة المرأة العربية الأمريكية. فالواقع الذي أظهر تحديات عديدة أمام بعض النساء ، أظهر أيضًا قصص نجاح عديدة لنساء عربيات استطعن تحقيق إنجازات كبيرة في مجالات متنوعة مثل الطب والقانون والتعليم والإعلام وريادة الأعمال. كما أن العديد منهن أصبحن جزءًا فاعلًا في الحياة العامة في العديد من الولايات الأمريكية، يشاركن في العمل المجتمعي والسياسي ويسهمن في تطوير مجتمعاتهن المحلية. بل وجزء فاعلا في صناعة القرار في مجتمعاتهن

في هذا السياق من المهم جدا أن نذكر أنه من المفاهيم التي يناقشها الباحثون في علم الإجتماع ، ما يسمى بنظرية " التقاطع الإجتماعي" أي أن الإنسان قد يواجه تحديات متعددة في وقت واحد بسبب أكثر من عامل واحد، مثل كونه امرأة من أقلية عرقية مختلفة أو أقلية دينية مختلفة الوقت ذاته،

لذلك فإن تجربة المرأة العربية الأمريكية قد تكون مختلفة قليلا عن تجارب مثيلاتها من النساء الأخريات، حتى وإن كانت القوانين تمنح الجميع ذات الحقوق. فالنساء العربيات يتميزن بالتنوع العرقي فقد جئن من خلفيات ثقافية واجتماعية متنوعة. إذ أنهن ينحدرن من دول مختلفة وأصول متباعدة وثقافات عديدة، كما ويحملن تجارب متنوعة في التعليم والعمل والهجرة. هذا التنوع يجعل من الصعب الحديث عن تجربة واحدة موحدة متماثلة، لأن ظروف كل امرأة قد تختلف بحسب بيئتها الاجتماعية ومستوى تعليمها والمجتمع الذي جاءت منه والوسط الذي تعيش فيه داخل المجتمع الأمريكي.

ولكن مع مرور الوقت، أصبحت الصور تتغير في أذهان الناس ومخيلتهم. وإن كان التغير بطئ لكنه موجود. إذ نجد المجتمع الأمريكي أصبح أكثر وعيًا بقضايا التنوع العرقي، الثقافي والديني، كما أن حضور العرب الأمريكيين في الإعلام والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني يلعب دورا مهما في تصحيح العديد من الصور النمطية القديمة. ضف إلى ذلك، أن وجود الأجيال الجديدة من العرب الأمريكيين لعب دورًا مهمًا في بناء جسور التفاهم بين ثقافتهم الأصلية والمجتمع الأمريكي الأوسع والأكبر

في النهاية المطاف، يمكن القول بأن الدستورالأمريكي كفل للمرأة العربية الأمريكية جميع الحقوق التي تتمتع بها أي امرأة أخرى في الولايات المتحدة وتتسواى معها بلا أي اختلاف.، غير أن الواقع الاجتماعي هو من يحمل التحديات، لكن تلك التحديات لا يمكن اعتبارها قاعدة عامة بل تتغير تدريجيا مع ازدياد الوعي بالتنوع الثقافي والديني والعرقي في المجتمع، والذي يأتي من خلال القدرة علي الإندماج في المجتمع والتفاعل معه. ينستدل على ذلك وجود قصص نجاح كثيرة متزايدة للنساء العربيات في مختلف المجالات، منهن الكثير من النساء المحجبات اللواتي استطعن تجاوز عائق ارتداء الحجاب وتحقيق نجاحات ملحوظة في مختلف القطاعات.

وبذلك تكون تجربة المرأة العربية الأمريكية مثالًا على التفاعل بين الهوية الثقافية والتشريع القانوني القائم علي مبدأ " المساواة" ، فهي تعبش بين ثقافتين تحاول الدمج بينهما. من جهة تحاول التمسك والحفاظ علي هويتها الثقافية ومن جهة أخرى تستفيد من القوانين التي تضمن لها حقوقها كمواطنة أمريكية. ويعتمد ذلك على قدرة المرأة العربية الأمريكية التعرف علي المجتمعات الأخرى، والإنماج فيها. إذ يساعد ذلك على التعريف بهويتها الثقافية والدينية وتغير الصورة النمطية عنها
تعليقات