الجذر (ز ك ا \ ز ك ى) يفيد النماء والطهارة فالزكاة تنمي المال ، ولا تنقصه أبدا ، وهي تطهير لنفس الفقير من الحقد والحسد ، وتطهر نفس الغنيّ من الشحّ والأثَـرة .
وفي حديث علي، كرم الله وجهه: المالُ تنقُصه النَّفقة والعِلم يَزْكُو على الإِنْفاقِ، فاستعار له الزَّكاء وإِن لم يك ذا جِرْمٍ، وقد زَكَّاه اللهُ وأَزْكاه.
وفي التنزيل العزيز: والذين هم للزَّكاةِ فاعِلُون؛ قال بعضُهم: الذين هم للزكاة مُؤْتُون، وقال آخرون: الذين هم للعمل الصالح فاعِلُون، وقال تعالى: خيراً منه زَكاةً؛ أَي خيراً منه عملاً صالحاً، وقال الفراء: زَكاةً صلاحاً، وكذلك قوله عز وجل: وحناناً من لدُنَّا وزَكاةً؛ قال: صلاحاً.
وزكاة الفطر فرع من الزكاة إلا أنها مختصة برمضان ، وهي واجبة على الغنيّ والفقير سواء ، بعكس الزكاة الفريضة التي لا تجب إلا على من ملك النصاب .
زكاة الفطر فريضة على كل مسلم : الكبير والصغير ، والذَّكَر و الأُنثَى ، و الحُرّ والعَبد ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفِطر مِن رمضان صاعاً مِن تَمر ، أو صاعاً مِن شَعِير ، على العَبْدِ والحُرِّ ، والذَّكَر والأنثى ، والصغير والكبير مِن المسلمين . و أَمَرَ بها أن تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ الناس إلى الصلاة) صحيح البخاري .
حِكمتها : تَطهِير الصائم مما عسى أن يكون قد وَقَعَ فيه أثناء الصيام مِن لَغْوٍ أو رَفَث ، فعنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ ) فَرَضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعْمةً للمساكينِ) صحيح أبي داود ، قال وكيع بن الجراح رحمه الله : زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدَتَي السهو للصلاة ، تَجبُر نُقصان الصوم كما يَجبُر السجود نُقصان الصلاة . وكذلك لتكون عَوناً للفقراء والمحتاجين على شِراء احتياجات العيد ليشاركوا المسلمين فرحتهم ولإغنائهم يوم العيد عن السؤال والتطواف
مِقدار زكاة الفطر : الواجب فى زكاة الفطر صاعٌ مما يَقْتاتُهُ أهل البلد من أرز أو سكر أو تمر أو برغل أو قمح أو شعير ، ونحو ذلك مما يُعْتَبَر قُوتاً يُتَقَوَّت به ، ويُقَدَّر الصاع بـ (3) كيلو جرامات مِن الأرز عن الفرد الواحد ، ويَختَلِف الوَزن بالنسبة لغير الأرز مِن الأقوات ، ولا يجوز إخراج ما فيه نَقص ولا ما كان معيباً ، فالله طيب ولا يقبل الا طيبا .
من أهل العلم من يمنع دَفعها مالاً ، لأن الأصل إخراجها طعاماً ، ومنهم مَن قال أنه يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بمقدار قيمتها العينية دراهم إذا كان ذلك لمصلحة الفقير ، وتُقَدَّر قيمتها بـقيمة (3) كيلو جرامات مِن الأرز (أو السكر في أيامنا ) حسب سعره في البلد ، ويبحث الفقهاء عادة في مطولاتهم الفقهية وأبحاثهم واجتهاداتهم ما يجيب عن تساؤلات العامة من جمهور المسلمين ، مثـل :
وقت زكاة الفطر ، وكان الصحابة يُخرِجونها قبل يومين ، فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التَّطَوُّع (وكانوا يُعطُون قَبلَ الفطر بيوم أو يومين) صحيح البخاري
ونؤكد أنَّ الراجح اليوم جواز إخراج قيمة الفطرة ونقول : نقدا لان هذا أرفق بالفقير ؛ فعن معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز : « على كل اثنين درهم ؛ يعني زكاة الفطر » ، قال معمر : هذا على حساب ما يعطى من الكيل . أثر صحيح : رواه عبد الرزاق في المصنف (3/ 316 برقم 5778).
الأولى عن ابن عون قَالَ : سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ إلَى عَدِيٍّ بِالْبَصْرَةِ : « يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ ، عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ » ،
ورواه حميد بن زنجويه في كتاب الأموال (3/ 1267-12693/ 1267-1269 برقم 2451 و2453) من طريقين أيضا :
وطريق ابن المبارك ، عن عوف قال : قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة رمضان : « واجعل على أهل الديوان نصف درهم من كل إنسان ، يؤخذ من أعطياتهم » .
قال ابن حزم في المحلى (6/ 130-131) : « وصحَّ عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم ، من طريق وكيع عن قرة بن خالد قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلينا بذلك ، وصح أيضا عن طاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وسعيد بن جبير ، وهو قول الأوزاعي ، والليث ، وسفيان الثوري» .
ونحن لسنا في صدد الحديث عن الفتاوى ، ولا مناقشة أقوال الفقهاء لبيان الراجح ، وإنما نحن في مضمار لغوي جذوري بحت ، وإن كانت طبيعة البحث الزمانية اقتضت الخوض فيه ونحن في رحاب الشهر الكريم .
فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شقه.
شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه ***هواكِ، فَلِيمَ، فالتَأَمَ الفُطُورُ
وفي الحديث الشريف: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه أَي انشقتا ، أو كادتـا . يقال: تَفَطَّرَتْ بمعنى؛ ومنه أُخذ فِطْرُ الصائم لأَنه يفتح فاه .(قاله ابن سيده) وقال : تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر. قلنا : فطر الصائم أن يشق الطعام صيام الجهاز الهضمي !
