الدكتور:أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر- شذرات الفكر
فى ظل الأزمة المالية التى تجتاح معظم دول العالم أصبحت الضرورة ملحة للتفكير فى كيفية اجتياز هذه الأزمة المالية بأقل خسائر ممكنة سواء كان ذلك التفكير على مستوى الدول أو المؤسسات أو حتى الكيانات المتوسطة والصغيرة والأفراد .
وبتأمل ما حدث فى الحرب العالمية الثانية استوقفتنى رؤية أول رجل علاقات عامة وهو الصحفى ايفى لى الذى أكد على أن خسارة الدول فى الحرب العالمية لم تكن خسارة عسكرية ولكن الخسارة العسكرية فى المعركة كانت نتيجة لخسارة أكبر سبقتها دونما أدنى ملاحظة من قادة هذه الدول ، نعم خسارة أكبر تمثلت فى انهيار الجبهة الداخلية والروح المعنوية لمواطنى هذه الدول مما تسبب فى تدنى الروح المعنوية للجنود إلى أدنى مستوياتها فنتج عن ذلك الاستسلام دون أية مقاومة تذكر .
وبناءا على ما سبق أدعو جميع المتخصصين وأصحاب الرأى إلى الدعم بإنشاء إدارة ولاء وانتماء بكل مؤسسة أو إنشاء إدارة الولاء والإنتماء بهيئة الرقابة الإدارية تراقب السلوك الإدارى الذى يؤدى إلى انخفاض مستويات الولاء والانتماء وتكوين صورة ذهنية سلبية لدى المواطنين بسبب ممارسات بعض موظفى الجهاز الإدارى بالدولة لأنه من وجهة نظرى لا يقل خطورة عن أى فساد إدارى اخر وكذلك ترصد الممارسات الايجابية والتى ترفع الروح المعنوية للمواطنين وعلى سبيل المثال وقبل ايام من كتابة هذا المقال ما قام به أحد ضباط الشرطة من دفع قيمة مشتريات كان أحد الاطفال سرقها من أحد المحال التجارية وأطلق سراح هذا الطفل فهذا كان سبب فى خلق اتجاه عام ايجابى تجاه ضباط الشرطة لمس بصدق سويداء العقل الجمعى المصرى، وأيضا اتمنى تدريس الولاء والانتماء بمختلف المراحل الدراسية حتى تتماسك الجبهة الداخلية تماسكا حقيقيا بعيدا أن أى شعارات جوفاء وعندها نستطيع أن نقول وبكل صراحة أنه لن تنال منا أزمة مهما بلغت شدتها .
ودعونا نقترب من صميم الموضوع شيئا فشيئا حتى تتضح الفكرة وتثبت الخطوة ، وقبل أن نشرع فى الخوض فى ملامح إدارة الولاء والإنتماء تعالوا بنا نعرف معنى إدارة الولاء والإنتماء إذ أنه وكما تعلمنا أن تعريف الشئ جزء من إدراكه .
والولاء هو الاتباع والحب وهو يزيد وينقص والانتماء هو الانتساب وهو أعلى وأقوى ويمكننا أن نقرب المعنى بقولنا أن الولاء إيمان والانتماء احسان والاحسان لن اجد افضل من تعريف النبى صلى الله عليه وسلم فى حديثه مع جبريل عندما قال له : أخبرنى عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهذا من وجهة نظرى ينتج عن ايمان شديد لو وصل له المواطن لأصبحت عنده رقابة داخلية تمكننا من اجتياز أى أزمة .
بالطبع نستخدم لفظ انتماء ، أتدرى لماذا لأنه هو الأصح والمعبر عن العلاقة التى تربط الشخص بعائلته والنادى الرياضى الذى يشجعه، لأننا كما ذكرنا الولاء يزيد وينقص لأنه الحب ، فقد يكون الشخص عنده تحفظ على تصرفات عائلته أو ناديه فى أمر ما فهذا يجعل الولاء منخفض فلا يمكننا أن نقول فلان عنده ولاء ، ولكن الاصح هو فلان عنده انتماء لعائلته ولناديه لأن الانتماء انتساب وتقدير ، ومهما كان الحب ناقصا أو زائدا فان الانتماء ثابت لا ينبغى أن يتزحزح ، وباختصار نواجه كثير من الاشخاص قد لا نحبهم ولكن هل عدم حبنا لهم يؤدى الى الانتقاص منهم ؟ بالطبع لا ، لأنه حولنا الكثير ممن نحترمهم ونقدرهم ولكن لا نحبهم .
