في تونس... مخاوف الحقوقيات من الارتداد عن حق الإجهاض

في تونس... مخاوف الحقوقيات من الارتداد عن حق الإجهاض

في تونس... مخاوف الحقوقيات من الارتداد عن حق الإجهاض  هاجر عبيدي - تونس - " وكالة أخبار المرأة " بعد قرار المحكمة الأمريكية العليا القاضي بمنع الإجهاض وتقييده، سارعت جمعيات ومنظمات حقوقية نسوية تونسية إلى التعبير عن تضامنها مع الأمريكيات اللواتي سيفقدن حقهن القانوني في الإجهاض، عادّةً أنه "لا أحد يملك الحق في إجبار المرأة أو التأثير عليها في ما تقرره شخصياً (...)، ولا دخل للحكومات أو السياسيين أو أي شخص آخر". لكن مخاوفهن تتركّز أكثر على واقع الإجهاض في تونس؛ فإن كان حقاً قانونياً فالمخاوف من الردّة في هذا المجال، تثير قلقهن. تراجع في سياسة الصحة النسائية سلطت المنظمات الحقوقية، ومن بينها مجموعة توحيدة بالشيخ، الضوء على تقلص الميزانية المرصودة للصحة الإنجابية والجنسية في تونس، وتراجع نسب استعمال موانع الحمل إلى حدود 50 في المئة منذ سنة 2018، لافتةً إلى النفاد المتكرر لمخزون موانع الحمل، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الامتناع عن القيام بعمليات إجهاض في المستشفيات والمصحات الخاصة. التقهقر الحاصل في مجال الصحة الإنجابية يثير جملةً من المخاوف، خاصةً أن تونس كانت رائدةً في هذا المجال وسبّاقةً إلى تقنين الإجهاض منذ سنة 1973، بمقتضى الفصل 214 من المجلة الجزائية الذي ينص على أنه "يرخَّص بإبطال الحمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى منه، من طرف طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية أو في مصحة مرخص لها، كما يرخَّص بعد الأشهر الثلاثة إن خُشي من أن مواصلة الحمل قد تتسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أو آفة خطيرة وفي هذه الحالة يجب أن يتم ذلك في مؤسسة مرخص لها (...) إنّ إبطال الحمل المشار إليه في الفقرة السابقة يجب إجراؤه بعد الاستظهار لدى الطبيب الذي سيتولى ذلك بتقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة". بالتوازي مع ضمان حق المرأة في الإجهاض، جرّم المشرّع التونسي الإجهاض في حالات معيّنة حفاظاً على صحة المرأة ويعاقب القانون من تجهض أو تحاول أن تجهض بالسجن لمدة عامين وغرامة مالية تُقدَّر بألفي دينار ويعاقَب بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف دينار كل من يساعد على الإجهاض وتشدَّد العقوبة على من يساعد على الإجهاض وله سلطة طبية. تشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد عمليات الإجهاض خلال سنة 2014، بلغت نحو 14 ألف عملية، فيما تراجعت سنة 2018 لتبلغ 9،300 عملية أجريت في المؤسسات العمومية في غياب تام لأي إحصائيات عن العمليات التي تجرى خارج المستشفيات أو باستعمال الحبوب والأعشاب، وتالياً يُعدّ الإجهاض في تونس طريقاً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى العديد من النساء اللواتي تواجهن صعوبات مختلفة من بينها التفاوتات بين الجهات، وعدم قدرة العديد من النساء على الحصول على الرعاية الطبية في هذا المجال. حق ليس للجميع... طالبت مجموعة "توحيدة بالشيخ"، بأن يكفل الدستور المعروض على الاستفتاء حق المرأة في صحة جنسية وإنجابية، وهو ما لم يتحقق، كما دعت المؤسسات العمومية أن تحفظ لنساء تونس حقوقهن وخاصةً حق الإجهاض القانوني والآمن وذلك عبر رعايته والدفاع عنه وتطبيقه. وعلى الرغم من أن هذا الحق مكفول في القانون منذ ما يقارب الخمسين سنةً، فإنه غير متاح لجميع التونسيات للعديد من الأسباب التي أبرزها توفر مستشفيين اثنين فقط يؤمّنان عمليات الإجهاض مجاناً في تونس العاصمة ومحافظة سوسة، وتالياً يتعذر على التونسيات في المناطق الداخلية التمتع بهذه الخدمة مما يجعلهنّ عرضةً لاتّباع طرق غير فعالة وغير آمنة لإسقاط الحمل. كما يمثّل نفاد مخزون الأدوية المُجْهِضَة عائقاً أمام النساء اللواتي يرغبن في الإجهاض الدوائي، وهي ظاهرة استفحلت منذ انتشار جائحة كورونا مما يضطرهن إلى اللجوء إلى الإجهاض الجراحي في المصحات الخاصة. ورأت سلمى الحجري، من جمعية توحيدة بالشيخ، أن الإجهاض في تونس موجود كحق وخدمة التنظيم العائلي موجودة منذ سنة 1973، لكن حدث تراجع منذ سنة 2010 في هذه الخدمات، بسبب تأثير الرسائل المحافظة التي يبثها "الإسلاميون" عبر القنوات العربية، وتالياً أصبحت المرأة التي تطلب الإجهاض تواجه صعوبات مع الممرضات. وتحدثت الحجري إلى رصيف22، عن مجهودات المجتمع المدني في الدفاع عن حق المرأة في الإجهاض والصحة الجنسية خاصةً للعزبات، مبيّنةً أن هذه الصعوبات تتضاعف بسبب التأخر الفكري للحكومات على عكس التوجهات السياسية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. كما بيّنت أن الجمعية قامت بالحملة على خلفية منع الإجهاض في أمريكا، وتراجع حق الإجهاض في العديد من الدول، وتالياً "أشرنا إلى خطر تراجع حق الإجهاض في تونس". وسيلة للحد من الإجهاض غير الآمن أفاد تقرير بعنوان "الإجهاض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، أعدّه صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن 1.5 مليون حالة إجهاض أجريت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بيئة غير صحية ومن قبل أشخاص يفتقرون إلى المهارات، مما تسبب في وفاة 11 في المئة من الأمهات سنة 2004، مبيّنةً أن جميع عمليات الإجهاض غير الآمنة تحدث في البلدان النامية بنسبة 98 في المئة، حيث تكون قوانين الإجهاض مقيِّدةً، وأن واحدةً من كل أربع سيدات تقوم بإجهاض غير آمن وتتعرض لمضاعفات تهدد حياتها. كما بيّن التقرير أن المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تواجه عوائق قانونيةً ضد الإجهاض، لأن 80 في المئة منهن يعشن في بلدان تقيّد الإجهاض، و55 في المئة يعشن في بلدان يُحظر فيها الإجهاض إلا لإنقاذ الأم، و24 في المئة يعشن في بلدان يُسمح فيها بالإجهاض للحفاظ على الصحة البدنية والعقلية للأم، و20 في المئة يعشن في تونس وتركيا وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تسمحان بالإجهاض بشكل قانوني بناءً على طلب الأم. وخلص التقرير إلى أن القانون التونسي الذي يبيح الإجهاض اختفت بموجبه حالات الإجهاض غير الآمن، وأصبحت العملية تتم بمعايير طبية مرتفعة، كما ساهمت في انخفاض معدل الإجهاض من 11 إلى 7 حالات إجهاض لكل ألف امرأة بين سنتي 1990 و2004، مشيرةً إلى أن تونس أول دولة تسمح بالإجهاض الدوائي كبديل للطرق الجراحية منذ سنة 2001. وأكد تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن الإجهاض أصبح آمناً في ظل التقدّم الطبي والعلمي، وعلى الرغم من ذلك هناك آلاف السيدات اللواتي يُتوفّين خلال الإجهاض غير الآمن، وتصاب ملايين أخريات بإعاقات مؤقتة ودائمة، عادّاً أن الحد من الحمل غير المقصود جزء مهم من إستراتيجية الحد من الإجهاض غير الآمن، كما أن سهولة الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة وتوفير خدمات بأسعار مناسبة من بين العوامل التي تساهم في حدوث حالات الحمل غير المقصود. وتفيد معطيات منظمة الصحة العالمية، بأن خُمس حالات الحمل، أي 42 مليوناً من أصل 210 ملايين، يتم إجهاضها بشكل طوعي سنوياً، 22 مليوناً منها تتم داخل نظام الرعاية الصحية بينما تتم البقية خارج الأطر القانونية. مطالب بإدماج المصحات الخاصة تداولت جمعيات حقوقية ووسائل إعلام أخباراً عن تقليص الميزانية المرصودة للصحة الإنجابية، وعن نقص في وسائل منع الحمل وصعوبة النفاذ إلى خدمات الإجهاض بسبب رفض الإطارات الطبية ذلك. في المقابل، أكد الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، أن مخزون وسائل منع الحمل لم يشهد نفاداً كلياً بل شهد نقصاً طفيفاً تمّ تداركه وأن صعوبة النفاذ إلى خدمة الإجهاض سببها مواقف شخصية لإطارات طبية وشبه طبية وهي مجرد حالات معزولة. وشدّد الديوان في بيان له، على أن الميزانية المرصودة لبرنامج التنظيم العائلي والصحة الإنجابية، المموَّل أكثر من 98 في المئة منها من قبل الدولة التونسية، لم تشهد انخفاضاً. بدوره، أكد الدكتور بشير الزواوي، رئيس الجمعية التونسية لطب النساء والتوليد، أنه لا وجود لأي نقص في الأدوية المستعملة للإجهاض وأساليب منع الحمل، مضيفاً أن الجمعية تطالب بتعميم استعمال أدوية الإجهاض على المصحات الخاصة، لأن استعمالها مسموح فقط في المستشفيات العمومية. وبيّن الزواوي في حديثه إلى رصيف22، أن الأطباء يفضّلون الإجهاض الدوائي وعدم اللجوء إلى الإجهاض عبر عملية، لأن أي تدخل جراحي فيه مخاطر، خاصةً خطر التخدير بالنسبة إلى مرضى القلب والمدخّنين وغيرهم، قائلاً: "يجب على المرأة ألا تستسهل الإجهاض". كما ذكّر بأن القانون التونسي يسمح بالإجهاض قبل أشهر الحمل الثلاثة الأولى في مؤسسة استشفائية عمومية تابعة لمراكز التنظيم العائلي، أو مؤسسة استشفائية خاصة.

هاجر عبيدي - تونس - " وكالة أخبار المرأة "

بعد قرار المحكمة الأمريكية العليا القاضي بمنع الإجهاض وتقييده، سارعت جمعيات ومنظمات حقوقية نسوية تونسية إلى التعبير عن تضامنها مع الأمريكيات اللواتي سيفقدن حقهن القانوني في الإجهاض، عادّةً أنه "لا أحد يملك الحق في إجبار المرأة أو التأثير عليها في ما تقرره شخصياً (...)، ولا دخل للحكومات أو السياسيين أو أي شخص آخر". لكن مخاوفهن تتركّز أكثر على واقع الإجهاض في تونس؛ فإن كان حقاً قانونياً فالمخاوف من الردّة في هذا المجال، تثير قلقهن.
تراجع في سياسة الصحة النسائية
سلطت المنظمات الحقوقية، ومن بينها مجموعة توحيدة بالشيخ، الضوء على تقلص الميزانية المرصودة للصحة الإنجابية والجنسية في تونس، وتراجع نسب استعمال موانع الحمل إلى حدود 50 في المئة منذ سنة 2018، لافتةً إلى النفاد المتكرر لمخزون موانع الحمل، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الامتناع عن القيام بعمليات إجهاض في المستشفيات والمصحات الخاصة.
التقهقر الحاصل في مجال الصحة الإنجابية يثير جملةً من المخاوف، خاصةً أن تونس كانت رائدةً في هذا المجال وسبّاقةً إلى تقنين الإجهاض منذ سنة 1973، بمقتضى الفصل 214 من المجلة الجزائية الذي ينص على أنه "يرخَّص بإبطال الحمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى منه، من طرف طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية أو في مصحة مرخص لها، كما يرخَّص بعد الأشهر الثلاثة إن خُشي من أن مواصلة الحمل قد تتسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أو آفة خطيرة وفي هذه الحالة يجب أن يتم ذلك في مؤسسة مرخص لها (...) إنّ إبطال الحمل المشار إليه في الفقرة السابقة يجب إجراؤه بعد الاستظهار لدى الطبيب الذي سيتولى ذلك بتقرير من الطبيب الذي يباشر المعالجة".
بالتوازي مع ضمان حق المرأة في الإجهاض، جرّم المشرّع التونسي الإجهاض في حالات معيّنة حفاظاً على صحة المرأة ويعاقب القانون من تجهض أو تحاول أن تجهض بالسجن لمدة عامين وغرامة مالية تُقدَّر بألفي دينار ويعاقَب بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف دينار كل من يساعد على الإجهاض وتشدَّد العقوبة على من يساعد على الإجهاض وله سلطة طبية.
تشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد عمليات الإجهاض خلال سنة 2014، بلغت نحو 14 ألف عملية، فيما تراجعت سنة 2018 لتبلغ 9،300 عملية أجريت في المؤسسات العمومية في غياب تام لأي إحصائيات عن العمليات التي تجرى خارج المستشفيات أو باستعمال الحبوب والأعشاب، وتالياً يُعدّ الإجهاض في تونس طريقاً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى العديد من النساء اللواتي تواجهن صعوبات مختلفة من بينها التفاوتات بين الجهات، وعدم قدرة العديد من النساء على الحصول على الرعاية الطبية في هذا المجال.

حق ليس للجميع...

طالبت مجموعة "توحيدة بالشيخ"، بأن يكفل الدستور المعروض على الاستفتاء حق المرأة في صحة جنسية وإنجابية، وهو ما لم يتحقق، كما دعت المؤسسات العمومية أن تحفظ لنساء تونس حقوقهن وخاصةً حق الإجهاض القانوني والآمن وذلك عبر رعايته والدفاع عنه وتطبيقه. وعلى الرغم من أن هذا الحق مكفول في القانون منذ ما يقارب الخمسين سنةً، فإنه غير متاح لجميع التونسيات للعديد من الأسباب التي أبرزها توفر مستشفيين اثنين فقط يؤمّنان عمليات الإجهاض مجاناً في تونس العاصمة ومحافظة سوسة، وتالياً يتعذر على التونسيات في المناطق الداخلية التمتع بهذه الخدمة مما يجعلهنّ عرضةً لاتّباع طرق غير فعالة وغير آمنة لإسقاط الحمل. كما يمثّل نفاد مخزون الأدوية المُجْهِضَة عائقاً أمام النساء اللواتي يرغبن في الإجهاض الدوائي، وهي ظاهرة استفحلت منذ انتشار جائحة كورونا مما يضطرهن إلى اللجوء إلى الإجهاض الجراحي في المصحات الخاصة.
ورأت سلمى الحجري، من جمعية توحيدة بالشيخ، أن الإجهاض في تونس موجود كحق وخدمة التنظيم العائلي موجودة منذ سنة 1973، لكن حدث تراجع منذ سنة 2010 في هذه الخدمات، بسبب تأثير الرسائل المحافظة التي يبثها "الإسلاميون" عبر القنوات العربية، وتالياً أصبحت المرأة التي تطلب الإجهاض تواجه صعوبات مع الممرضات.
وتحدثت الحجري إلى رصيف22، عن مجهودات المجتمع المدني في الدفاع عن حق المرأة في الإجهاض والصحة الجنسية خاصةً للعزبات، مبيّنةً أن هذه الصعوبات تتضاعف بسبب التأخر الفكري للحكومات على عكس التوجهات السياسية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
كما بيّنت أن الجمعية قامت بالحملة على خلفية منع الإجهاض في أمريكا، وتراجع حق الإجهاض في العديد من الدول، وتالياً "أشرنا إلى خطر تراجع حق الإجهاض في تونس".

وسيلة للحد من الإجهاض غير الآمن

أفاد تقرير بعنوان "الإجهاض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، أعدّه صندوق الأمم المتحدة للسكان، بأن 1.5 مليون حالة إجهاض أجريت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بيئة غير صحية ومن قبل أشخاص يفتقرون إلى المهارات، مما تسبب في وفاة 11 في المئة من الأمهات سنة 2004، مبيّنةً أن جميع عمليات الإجهاض غير الآمنة تحدث في البلدان النامية بنسبة 98 في المئة، حيث تكون قوانين الإجهاض مقيِّدةً، وأن واحدةً من كل أربع سيدات تقوم بإجهاض غير آمن وتتعرض لمضاعفات تهدد حياتها.
كما بيّن التقرير أن المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تواجه عوائق قانونيةً ضد الإجهاض، لأن 80 في المئة منهن يعشن في بلدان تقيّد الإجهاض، و55 في المئة يعشن في بلدان يُحظر فيها الإجهاض إلا لإنقاذ الأم، و24 في المئة يعشن في بلدان يُسمح فيها بالإجهاض للحفاظ على الصحة البدنية والعقلية للأم، و20 في المئة يعشن في تونس وتركيا وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تسمحان بالإجهاض بشكل قانوني بناءً على طلب الأم.
وخلص التقرير إلى أن القانون التونسي الذي يبيح الإجهاض اختفت بموجبه حالات الإجهاض غير الآمن، وأصبحت العملية تتم بمعايير طبية مرتفعة، كما ساهمت في انخفاض معدل الإجهاض من 11 إلى 7 حالات إجهاض لكل ألف امرأة بين سنتي 1990 و2004، مشيرةً إلى أن تونس أول دولة تسمح بالإجهاض الدوائي كبديل للطرق الجراحية منذ سنة 2001.
وأكد تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن الإجهاض أصبح آمناً في ظل التقدّم الطبي والعلمي، وعلى الرغم من ذلك هناك آلاف السيدات اللواتي يُتوفّين خلال الإجهاض غير الآمن، وتصاب ملايين أخريات بإعاقات مؤقتة ودائمة، عادّاً أن الحد من الحمل غير المقصود جزء مهم من إستراتيجية الحد من الإجهاض غير الآمن، كما أن سهولة الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة وتوفير خدمات بأسعار مناسبة من بين العوامل التي تساهم في حدوث حالات الحمل غير المقصود.
وتفيد معطيات منظمة الصحة العالمية، بأن خُمس حالات الحمل، أي 42 مليوناً من أصل 210 ملايين، يتم إجهاضها بشكل طوعي سنوياً، 22 مليوناً منها تتم داخل نظام الرعاية الصحية بينما تتم البقية خارج الأطر القانونية.

مطالب بإدماج المصحات الخاصة

تداولت جمعيات حقوقية ووسائل إعلام أخباراً عن تقليص الميزانية المرصودة للصحة الإنجابية، وعن نقص في وسائل منع الحمل وصعوبة النفاذ إلى خدمات الإجهاض بسبب رفض الإطارات الطبية ذلك. في المقابل، أكد الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، أن مخزون وسائل منع الحمل لم يشهد نفاداً كلياً بل شهد نقصاً طفيفاً تمّ تداركه وأن صعوبة النفاذ إلى خدمة الإجهاض سببها مواقف شخصية لإطارات طبية وشبه طبية وهي مجرد حالات معزولة.
وشدّد الديوان في بيان له، على أن الميزانية المرصودة لبرنامج التنظيم العائلي والصحة الإنجابية، المموَّل أكثر من 98 في المئة منها من قبل الدولة التونسية، لم تشهد انخفاضاً.
بدوره، أكد الدكتور بشير الزواوي، رئيس الجمعية التونسية لطب النساء والتوليد، أنه لا وجود لأي نقص في الأدوية المستعملة للإجهاض وأساليب منع الحمل، مضيفاً أن الجمعية تطالب بتعميم استعمال أدوية الإجهاض على المصحات الخاصة، لأن استعمالها مسموح فقط في المستشفيات العمومية.
وبيّن الزواوي في حديثه إلى رصيف22، أن الأطباء يفضّلون الإجهاض الدوائي وعدم اللجوء إلى الإجهاض عبر عملية، لأن أي تدخل جراحي فيه مخاطر، خاصةً خطر التخدير بالنسبة إلى مرضى القلب والمدخّنين وغيرهم، قائلاً: "يجب على المرأة ألا تستسهل الإجهاض".
كما ذكّر بأن القانون التونسي يسمح بالإجهاض قبل أشهر الحمل الثلاثة الأولى في مؤسسة استشفائية عمومية تابعة لمراكز التنظيم العائلي، أو مؤسسة استشفائية خاصة.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-