وكالة أخبار المرأة
ووفقًا لدراسة أجراها معهد أبحاث السوق "Strategy MRC" ، فقد بلغت قيمة سوق منتجات تبييض البشرة على مستوى العالم 4.4 مليار دولار عام 2018. وتتوقع الدراسة أن تنمو هذه التجارة لتصل إلى 8.7 مليار دولار بحلول عام 2027. وتقول الدراسة إن المظهر الجسدي وقدرته على الاقتراب من "مثل الجمال" السائدة، يلعب دورا متزايدا في تحقيق النجاح الاجتماعي في المجتمعات الاستهلاكية. وتؤكد الدراسة أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ ستعرف نمواً "مربحاً" في هذا القطاع، فيما تُقدر سوق مستحضرات التجميل العالمية بمختلف أنواعها بحوالي 250 مليار دولار سنويا.
مخاطر صحية ـ من الالتهابات الجلدية إلى السرطان
ومن المواد الضارة التي تستعمل بكثافة في مستحضرات تبييض البشرة هناك أيضا حمض الكوجيك (بالألمانية Kojisäure). ويحذر الخبراء من المنتجات التي تحتوي على جرعة عالية منه وفق ستينز. ولابد من الإشارة كذلك لحمض الساليسيليك (Salicylic Acid) الذي يستعمل في مستحضرات تقشير البشرة والذي يمكن أن تكون له تأثيرات سلبية. غير أن الأمر يعتمد إلى حد كبير على الجرعات المستعملة. وترى ريتا ستينز "أن حصيلة مواد تبييض البشرة ليست إيجابية، فهي إما ضارة بالصحة أو غير فعالة نهائيا. ففي عام 2009، توصلت مؤسسة "فارِنتيست" الألمانية "Stiftung Warentest" التي تدافع عن حقوق المستهلكين وتقوم باختبار كل المنتوجات المعروضة في الأسواق، إلى أن فعالية كريمات إزالة البقع الجلدية الداكنة شبه منعدمة. وفي الحالات التي تظهر تلك الكريمات بعض الفعالية، فالمقابل يكون باهضا حيث تحتوي في الغالب على جرعات كبيرة من مواد خطيرة على صحة الإنسان". ولا ننسى أن تأثير تلك الكريمات يكون ظرفيا ومؤقتا ويتعين على المستهلكين استخدامها مدى الحياة.
التمييز بسبب لون البشرة منتشر في إفريقيا أيضا
ظاهرة التمييز بسبب البشرة الداكنة لا تقتصر على أوروبا أو الولايات المتحدة، ولكنها متجذرة أيضا في الكثير من البلدان الإفريقية. صحيفة "باديشه تسايتونغ" الألمانية (15 سبتمبر/ أيلول 2020) استشهدت بأقوال مذيعة تلفزيونية كينية اسمها إيفون أوكوارا "قيل لي إن بشرتي داكنة بشكل لا يليق للعمل بالتلفزيون (..) قيل لي أني بحاجة إلى مزيد من المكياج". وكان على أوكوارا مواجهة مثل هذه التعليقات من قبل الرؤساء والزملاء والأصدقاء. "فهمت مبكرا أن شكلي ولون بشرتي لن يذهبا بي بعيدا، لأن ليس هذا ما يريده المجتمع".
من الثابت علميا أنه لا توجد مستحضرات تجميل قادرة على تبييض البشرة بشكل دائم وكامل، وفي أحسن الأحول هناك تأثير طفيف ومؤقت ليس إلا. غير أن الشركات ذات الصلة تزدهر ببيع هذا الوهم الكاذب. والطريقة الوحيدة لتبييض البشرة هو وقف إنتاج مادة الميلانين في الجسم وهذا ما ليس في متناول الكريمات المتداولة في السوق. لقد بدأت مؤسسات سياسية في بعض البلدان بالتحرك لمواجهة هذه الظاهرة، ففي الهند على سبيل المثال لا الحصر، قدمت الحكومة بداية العام الجاري مشروع قانون يُجرم، من بين أمور أخرى، الدعاية لمواد تبييض البشرة، غير أن القانون لم يخرج بعد لحيز الوجود.
الأوروبيون اكتسبوا بياض البشرة قبل 5000 عام
بعد اتجاه موجات هجرة الإنسان الأولى من شرق إفريقيا إلى الشمال الأوروبي، وقعت طفرة تحول جيني وتفتحت بشرة جلد الأوروبيين. هذه الطفرة الجينية حدثت قبل خمسة آلاف عام فقط، وقبلها كانت بشرة الأوروبيين سوداء كما عند الأفارقة. صحيفة "بيلد" الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار (الثامن من سبتمبر/ أيلول 2020) أجرت حوارا مع يوهانس كراوزه، أستاذ علوم الآثار في معهد ماكس بلانك في مدينة لايبزيغ اعتبر فيه أن خمسة آلاف عام في تاريخ البشرية هي مجرد "رمشة عين"، وقال: "(..) عندما غادر أجدادنا شرق إفريقيا منذ ما يزيد قليلاً عن 50.000 عام، كانت بشرتهم، مثل بشرة شرق إفريقيا اليوم، أي أنها كانت داكنة ".
الحركات المناهضة للعنصرية تندد بتجارة "التبييض"
تقف حركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) في الولايات المتحدة الأمريكية وراء انتقاد أنماط معايير الجمال السائدة المرتبطة بلون البشرة. وهناك مزيد من النساء السود اللواتي يقاومن معايير الجمال السائدة. وهكذا وجدت كبريات شركات مستحضرات التجميل نفسها في دائرة نقد الحركات المناهضة للعنصرية. وتفاعلت عدد من الشركات مثل لوريال وأونيليفر وجونسون آند جونسون مع هذا الجدل وأعلنت سحب منتجات تفتيح البشرة من السوق أو على الأقل تغيير أسمائها، غير أن تلك الخطوة لم تقنع تماما الناشطين المناهضين للعنصرية.
