أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

المستشارة الدكتورة سامية كيحل - الجزائر لابد ان ندرك بداية في القول بان التنمر الفكري الإرهابي يترتب عليه أخطار وآثار سلبية تنعكس على الجيل الراهن والمجتمع و في المرحلة المستقبلية على الدولة أيضا ، حيث يعمل على تهديد الاستقرار النفسي والاجتماعي والتعليمي لأي مجتمع، مما يعمل على سهولة طرق التهديد تلك وكيفية الطرق التي تؤدي إلى ذلك وهو يعد أحد أشكال الإرهاب الفكري الأخطر عالميا وهو من اهم الأسلحة التي تعد اقوى من أسلحة الدمار الشامل و السلاح النووي الذي من شأنه و من الممكن ان تقضي على بلد و مجتمع بالكامل وهو يعد الحرب الا عنف أي تستطيع ان تجعلها تنهار من الداخل من خلال التنمر الفكري الإرهابي المتعدد الأقطاب ، فكتابة تعليق قصير على منشور أي شخص يمكن أن يغرقه في التهلكة النفسية، وبالتالي زرع نظرة سوداوية في تفكيره، فيبدأ بإطلاق أحكامه على الحياة والناس، وهو لم يتجاوز السن القانوني. نرى الإنسان بأجمل ما صوره الله عز و جل لطبيعته الإنسانية و التكوينية التي بدأت من نطفه ، إذ كثيرا ما نتعثر في الواقع بأشخاص سليمين، وفي على ارض الواقع مريضين، يشددون على العنف الفكري و يعملون على انتشاره مجتمعيا ، الذي لا يؤمن بحرية الإنسان وفكره و يعملون على العنصرية الإرهابية ، أو ما يمكن أن نطلق عليه التعصب للرأي التكفيري ، ويتمثل عمله ونظرته أيضاً في إلغاء الآخرين وتهميشهم، والحجر على آراء المخالفين، وإقصائهم، وعدم قبول أي فكر أو رأي معارض لفكره، حيث يتبنى إيديولوجية معينه دون ان يكون لها معايير و حدود او اشتراطات ، تقوم على الإقصاء والتشكيك، وتهيج المجتمع تارة اشعال النار فيه كالهشيم وتجييش الأتباع والتهديد بزعزعة الأمان الكتابي وتصل إلى الإضرار المعنوي والنفسي وصولاً لاحتماليات التصفية النفسية وحتى أحياناً الجسدية والإقصاء من الحياة نهايك عن الامن القومي أي من الممكن ان يهدد دولة بكامل كيانها المؤسسي بكل مجالاته و فروعه ، وغيرها من أساليب التنمر الأخرى، ولعل الشباب هم أكثر الفئات العمرية التي تقع تحت براثنها ، يواجه تحديات جمه ، لخلق بيئة حوارية متبادلة وسليمة، وهذه التحديات مستفحلة بشكل رهيب على مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة الشرعية و المصرح بها و الغير شرعيه التي تعمل في الخفاء لأغراض جنسيه و استخباراتية ، التي أغلب مستخدميها يختبئون خلف صفحاتها المبروزه بشكل يلائم مع الحدث ، فعلى موقع الفيس بوك على سبيل المثال و ليس الحصر و برامج التواصل الاجتماعي بشكل عام .  بالإضافة الى ذلك من الممكن ان نشبه التنمر الفكري بالطاعون والكوليرا وكورونا وغيرها من عشرات الأوبئة الفتاكة الأخرى على مجتمعاتنا ، التي لم تحصد أرواح البشر فحسب ولكنها ظلت إلحاحا أبديا ودائما يشير إلى ضآلة الإنسان عن كينونته الروحية، ومحدوديته، وتذكيرا في الوقت نفسه ببداية رحلتنا البشرية، في مواجه العنف المعنوي، الذي يصادر الحريات، ويسلب الإرادة ويخرب النفس، ويعمي العقول ، حيث يصبح الفرد البشري مجرد آلة أو أداة او وسيلة مؤقته يتم التحكم بها من أجل خدمة نفسه أو جماعة بعينها، تستخدم العنف التنمر الفكري الإرهابي سبيلا لتحقيق أهدافه أي أهدافها المشبوهة والمعتلة ، لابد ان نضع قاعدة أساسية بان التنمر الفكري الإرهابي لا يعرف صغار ولا كبار، فهو سلوك عدواني دائم الاستمرار دون انقطاع ، و القاعدة الأساسية انه متعمد من قبل فرد أو جماعة تجاه شخص آخر أو جماعة أخرى ، بهدف الإضرار و ليس من اجل الإصلاح ،التنمر الإرهابي ظاهرة اجتماعية سريعة الانتشار، تقع داخل الاسرة والمدرسة والعمل، ومن ثم فهي تحتاج الى تضافر مجتمعي وطني ودولي لمكافحتها كما تتعاون الدول في مكافحة الارهاب بأنواعه و أشكاله .  يتكون التنمر الإرهابي من أنواع عدة منها على سبيل المثال و ليس الحصر التنمر البدني عن طريق الدفع، والعرقلة، والصفع، والخنق، واللكم، والركل، والضرب، والطعن، وشد الشعر، والخدش، والعض، وهناك التنمر اللفظي الذي يحدث بالتنابز بالألقاب، أو الإهانات، أو إبداء التعليقات الجنسية واستخدام الألفاظ المكروهة لدى الضحية، وتوجيهها له باستمرار، ويوجد أيضاً التنمر النفسي الذي يعمل على نبذ الشخص المتنمر، أو مجموعة الأشخاص المتنمرين للفرد المعتدى عليه واستبعاده من النشاطات والفعاليات والمناسبات الاجتماعية، وتحريض الآخرين على الابتعاد عنه، أو مقاطعته، وهناك التنمر الفكري بوضع أمور مهينة للشخص على الواقع أو المواقع الاجتماعية، مثل التعليقات والمنشورات والصور والفيديوهات، وتشويه سمعته ورفض مصادقته، وهناك أيضاً التنمر العاطفي والجنسي والاجتماعي والعرقي... الى ان وصلنا الى التنمر الإرهابي المستهدف لدولة كامله بعينها.  الأمر الذي يفرض حاجة التفكير إلى تضافر جهد ذاتي وجماعي، أيّ تقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة والمنظمات المحلية والعالمية، وهنا سنتطرق إلى عدة أساليب للحد منها على الأقل او التحدي او السعي لعلاجها من الجذور للقضاء عليها حيث إن الدور الأساسي في مجابهة التنمر الفكري الارهابي حيث يقع على عاتق النخب المثقفة في المقام الأول التي تعمل على الجبهات في الصفوف الامامية و يمكن أن يتم ذلك من خلال تفعيل مجموعة من الأنشطة الحوارية، والدراسات والبحوث، والكتابات، والمؤتمرات، التي تهدف إلى تصحيح الأفكار والمعتقدات، وتنقية العقول المنحرفة من الشوائب التي علقت بها ، ومنع العقول الأخرى من الانحدار في بؤرة الانحراف والشذوذ والتطرف والتعصب الفكري كما شاهدنا التكفيرين الارهابين و كيف قاموا بغسل عقول شبابنا لتحويلهم الى سلاح يرفع في وجه الدولة كما هو في الربيع العربي سابقا ، وضرورة تقبل الآخر دون أي غاية أو شخصنة.  كما يقع أيضا على عاتق مؤسسات الدولة المتنوعة وخاصة التعليمية والإلكترونية القيام بدور فعال في مواجهة ظاهرة التنمر بكافة أشكاله سواء الإرهابية او النفسية ولن يتأتى ذلك إلا من خلال قيامها بتحصين الشباب من الوقوع في براثن الانحراف الفكري أو المنحرفين الفكريين وهو الدور الأول والمهم في الوقت الراهن.  يجب العمل على تفعيل إستراتيجية الأمن الفكري، لما له من أهمية كبيرة في التحصين الأخلاقي، والعقائدي، والفكري، فالأمن الفكري يعمل على تهذيب العقول وحفظ النفس، كما أنه يمثل ضمانة هامة للمجتمع ويؤمن في المقام الأول الامن القومي للدول من الداخل قبل الخارج.  ويجب على المؤسسات الاجتماعية والنفسية والاعلامية والثقافية ان تشترك معا في وضع خطط لبرامج عملية لتوعية الأولاد من مخاطر التنمر الإرهابي وخطورته وسبل الحماية منه، وبرامج أخرى لتوعية الضحايا ومساعدتهم على مواجهة التنمر وتشجيعهم على الخروج من حالات الانهزامية وتقوية ثقتهم بأنفسهم و دفعهم لاستشعار مناطق قوتهم الداخلية واستنفارها كسلاح في مواجهة حالات التنمر الإرهابي و البعد عن الخشية من فضحهم و ان يواجهوا الحقائق بأنفسهم و محاربتها بشكل سليم و مدروس كي يحافظوا على بلدهم في المقام الأول و من ثم مجتمعهم المؤسسي وصولا الى البيت الصغير هو الاسرة بكامل افرادها ابتداء من الاب و الام وصولا الى اصغر طفل فيها .

الدكتورة: سامية كيحل - سفيرة التحدي - الجزائر

إمكانية ارتكاب جرائم اغتصاب في المجال الافتراضي، دون أي تلامس جسد، واقتراف مثل هذه الجرائم في الإنترنت لا يقل خطورته عن الاغتصاب الحقيقي على ارض الواقع، فالاغتصاب الالكتروني الافتراضي وباء متحور كما شهدنا كورونا في عصرنا الحديث وأصبح يتفشى في المجتمعات البشرية مع اختلاف مسمياته وفق كل حقبة، أما اليوم فالابتزاز الإلكتروني دخيل على هذا الجرم الوحشي ليصبح جزءا منه فبات الاغتصاب المعنوي أو الافتراضي أكثر خطورة لسرعة انتشاره في الفضاء الإلكتروني وبتنا نسمع عن تزايد حالات المنتحرات بسببه.

اليوم نسلط الضوء على سلوكيات المستخدمين في العالم الافتراضي ومنصات السوشيال الميديا، التي باتت ملكا لأي شخص تتجنبه حياتيا ولكنه يقتحم عالمك الافتراضي بشكل مباشر كم منا تعرض لهذا الهجوم الذي يقتحم ابوابنا الافتراضية دون استاذان و يعبث و يلعب و يلهوا بنا الى ان يصل الى مرحلة الاستفزاز الإلكتروني و يحقق جريمته الشنعاء كم من التحرشات اللفظية التي تندرج ضمن الاغتصاب اللفظي تكتب وترسل من وراء شاشة ولا يطال العقاب المعتدي ولا الرادع الأخلاقي ليكون أكبر قصاص قد يحصل عليه إغلاق الحساب لا أكثر، عائلات و اسر دمرت بالكامل من جراء هذا الاقتراف كم من قصص و حكايات عن الاغتصاب الالكتروني الافتراضي كم من الاسر اقرت و اعترفت بجرائم قد تعرضت لها مثال على ذلك السيدة التي اقتحم حياتها اليومية من خلال الكاميرا على مدار قرابه السبع سنوات يشاهد حياتها اليومية كفرد من افراد العائلة يتعايش معهم صباحا و مساء الى ان وصل يشاهد معاشرتها الجنسية مع زوجها الى ان دخل في مرحلة الاستفزاز و الابتزاز و الاغتصاب الالكتروني موضوع لابد ان نجعل له وقفه و ان يسن له قوانين و تشريعات من شأنها تكون حكما رادعا لكل تلك الجرائم الى ان تصل حكمها لا يقل عن الجرائم الجنائية مثل الاغتصاب الحقيقي الذي يصل عقوبته الى الإعدام او المؤبد خاصه تلك الفئه التي تعمل على الاغتصاب الالكتروني و الابتزاز مقابل المقال اذ يعتبر المال من الأهداف الأساسية والأولية التي يسعى اليها مجرمي الجرائم الالكترونية، حيث يعملون على ابتزاز الضحايا بعدم نشر صورهم او خصوصيتهم مقابل مبالغ مالية.

ابتزاز افتراضي ومن ثم اغتصاب الالكتروني الاكثر انتشارا في السنوات الأخيرة، خاصة في مجتمعاتنا العربية التي يصل فيها العدد الى مئات الشكاوى إلى مراكز الجرائم الالكترونية، سعى المبتز الى ابتزاز الضحايا لتحقيق المكاسب التي يسعى للحصول عليها من خلال تهديده وضغطه على الضحية، وقد تكون تلك الدوافع إما مالية، أو جنسية، أو انتقامية او من خلال تجنيدهم الى أغراض سياسية وامنيه لخدمة تلك الاجندات ولأغراض تجسسيه في المقام الأول.

الابتزاز الجنسي الواقعي وهو ان يقوم المبتز بابتزاز الضحية بعد الحصول إقامة علاقة مشبوهة معها، والحصول على معلوماتها وصورها وتسجيلات صوتية لها وربما بعض التسجيلات المرئية، وبعد ذلك يقوم بابتزازها من شأن إقامة علاقة جنسية حقيقة وفي حال استسلمت الضحية لها ينتهي بها المطاف الى سرير الجاني مما يعرضها الى الاغتصاب، وبهذا تكون الضحية وصلت الى الهاوية فعلاً وقد يصل الامر بها الى الانتحار ، و لكن تحول الصورة اليوم الى العصر الرقمي الحديث و اصبح الاغتصاب له صور مختلفة مواكب للرقمي الحديث خطر لابد ان نتداركه و التوقف عن مراسلة الشخص المبتز نهائياً، وتعطيل جميع قنوات التواصل التي ممكن ان يصل اليك من خلالها ، وعدم اظهار ضعفك او خوفك امام المبتز ، و التعامل مع المشكلة بحكمة وروية وهدوء تام، لمعرفة الوصول للحل بالشكل المناسب و الإسراع و إبلاغ من تثق في قدرتهم على مساعدتك في هذه المشكلة التي وقعت بها بالإضافة الى عدم الانجرار الى ما يطلبه منك المبتز لأن طلباته لا تنتهي بأي شكل من الاشكال و التوجه الى الجهات الحكومية المختصة (المتعلقة بالجرائم الالكترونية).

إذا لابد الوقاية من الابتزاز الالكتروني حيث لها أساليب كثيرة ومتعددة من خلال التعزيز الوعي الأمني في استخدام شبكة الانترنت، والعمل على تفادي الاتصال في شبكات الانترنت العامة مع عدم منح الثقة لأشخاص غير معروفين واقتصارها على الأهل والعائلة المقربة، وعدم مشاركة الصور والفيديوهات الخاصة على شبكة الانترنت وصولا الى عدم فتح الروابط المشبوهة ومجهولة المصدر مع عدم قبول طلبات الصداقة المشبوهة وعدم فتح مكالمات صوتية او مرئية مع ارقام مجهولة ، يجب علينا الحذر وحماية أنفسنا والتعامل بشكل سليم مع شبكة الانترنت مع تعديل التشريعات و النصوص القانونية المتعلقة بالجرائم الالكترونية كي يكون لها في المستقبل احكام رادعه لكل من تصور له نفسه ان يعبث في امن استقرار المجتمع من الداخل و ان يفكر مليون مره في السعي لحفاظ على امن و استقرار بلاده من حروب الابتزاز الالكتروني و الاغتصاب الالكتروني الذي انتشر مؤخرا على الساحة الافتراضية بكل صوره و أشكاله .

تعليقات