أنا هنا أقف في شارع طويل يسمونه شارع "القدس الخليل" أنتظر تاكسي لينقلني حيث يوجد مجمع سيارت تنقلك الى عدة مدن فلسطينية، متوجهة من بيت لحم إلى مدينة رام الله حيث الطريق إليها يوحي بالغثيان مرسوم كأنه أفعى تسعى، تهتز أجزاءك وكأنك تقفز وتهوي الى المقعد، شعور بالدوار ساعة ونصف تفصلنا عن مدينة رام الله، نزلت الى الطابق السفلي في مجمع السيارات، أصوات تتعالى رام الله
ومالبثت أن تختفي معالمها كأن الاشياء تمضي بسرعة من حولك، أخذتني الذكريات من هذا المكان شعرت بشيء يتداخلني وأتقنت أن هذه هي حقيقة ومعادلات الحياة، أقفز بعيدًا في خيالي أتذكر كل شيء أبحث عن معالم أخرى، لا أعرف لماذا في هذه اللحظات ينتابني الحنين إلى كل من أحبهم أشعر في تلك الدقائق كما لو أنني لن ألقاهم مرة أخرى، شعور غريب كاني أطير داخل الزمان، فتحت نافذتي ألتمس تيار الهواء يخلخل جسدي ويخترق ثنايا صدري..
قالت لي عن ذاك الحبيب يبلغ من العمر 29عامًا يصغرها ب6 سنوات يقطن في مدينة غزة، تحدثت لي عنه، سنة ونصف حب افتراضي، تطورت العلاقة بين الإثنين وأصبح الحديث بينهما ليس فقط عن طريق الانترنت وانما عبر الهاتف أيضاً. يحاول دائما أن يلتقي بها في الضفة الغربية لكن تصريح الإسرائيلين يحول بينها وبينه، فالمواطن الفلسطيني يعاني من التعنت الإسرائيلي في حالات منح التصاريح
الحب لا يعرف الحدود ولا المسميات ولا الحواجز.
وربما من حولك يسيء معاملتك أو عدم جدية من معك في تحقيق ماتريد وما تتمناه رغم قدرتهم على ذلك هو نوع من الاهمال العاطفي، لذلك أصبحنا نحتاج أن نشبع هذه الروح ولم نعد نهتم بالجسد أو الحالة المادية لهذا الشخص الذي يكون هو من حقق لنا هذه المعاني الانسانية.
(هنا اقول أن ليس كل العلاقات الافتراضية سواء انترنت او هاتف او كاميرا هي علاقات صحية و لا تخلو من المشاكل لكن هناك علاقات حقيقية تبدأ هناك عن طريق الشاشة الصغيرة لتكمل مسارها على أرض الواقع، لكن هنا يجب أن ننوه الى نية كل طرف وهل استخدم هذه الطريقة للتسلية ام أنه صادق بمشاعره )
الفراغ العاطفي ليس مرض نفسي لكننا بحاجة لهذه المشاعر الانسانية ولأن مجتمعاتنا تكبت حرياتنا وتصبح مشاعرنا من المحرمات التي لا يمكن تجاوزها .. كذلك النظرة الإجتماعية والموروث الثقافي والبيئي يلعب دورا كبيرا في طبيعة التعامل مع الفتاة ومخاطبتها والتواصل معها.
عاودت النظر للخارج مرة أخرى، وصلنا الطريق المؤدي إلى حاجز" الكونتينر"، هذا المسلك الذي لا أدري كيف استطاع أن يبتدعه الإحتلال، كثير التعرج والمنعطفات الخطيرة، لا يصلح للاستخدام المدني، ولا يتسع لسيارتين إذا ما التقيتا فيه لشدة انحداره في الإتجاهين
أوقفتنا قوات الإحتلال جندي ومجندة ، يسألون عن الهويات، عجوز في الكرسي الخلفي ربما نسيت هويتها الخضراء، تبحث وتتمتم " يا ربي في بلدنا وبدنا هوية عشان ندخل رام الله الي كنا نوصلها بنص ساعة... يا رب ارحمنا" هذه العجوز قد اثقلها التعب، نظرت الى المجندة
يالقذارة تلك المجندة يا لها من بلهاء ألا توقن أنها راحلة يومًا ما ونحن باقون هنا،
