هل أنت متزن "3" (الحلقة الثالثة) "الإتزان العائلى والمجتمعى "

الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر مصارحة يجب أن نصارح أنفسنا بأن أجهزة العلاقات العامة لا تمارس الشكل المرجو منها طبقا للنظريات العالمية المقدمة ممن أسسوا وأصلوا هذا العلم . وللتأكد من ذلك تعالوا بنا نعرف ماذا تعنى العلاقات العامة . معنى العلاقات العامة هى "الأنشطة المخططة لزراعة الثقة عند الجمهور تجاه المؤسسة ، وتغذية الثقة بالصراحة لتثمر الإخلاص عن المنافسة والوفاء عند النوازل والكوارث والازمات، وتقييم هذه الانشطة كل فترة لضمان إستمرارية الثقة " .وهذا طبقا لأحدث تعريف توصلت له فى بحثى فى هذا المجال . ولهذا كان لزاما علينا بعد ان اطلعنا الله على هذا العلم ،من خلال بحثى فى رسالة الدكتوراة ، أن ننصح فى الله من اجل نهضة بلادنا وأوطاننا . للأسف الشديد أجهزة العلاقات العامة أو إن شئت فقل إدارات العلاقات العامة فى كثير من المؤسسات ، قل حجمها أو كبر ، لا يتعدى دورها عن الإهتمام بالمراسم ، ونسيت الدور الرئيسى المنوط بها ، وهى أنها جهاز الأمن الوقائى للمؤسسة التى تعمل تحت سقفها . لذلك وحتى نعالج هذه الأمور التى لا يرضى عنها كل صاحب بصيرة وقادة ، لابد من التدخل الجراحى ، لهذا سميت هذه الدراسة بجراحة إدارية لأجهزة العلاقات العامة . والتى هى خلاصة دراسة عشر سنوات فى مجال العلاقات العامة والرأى العام وتحسين الصورة الذهنية وكأى عملية جراحية لابد لها من تجهيز ، والتجهيز هنا يتمثل فى ضرورة مصارحة أجهزة العلاقات العامة نفسها :هل هى راضية عن الدور الذى تقوم به ؟ إذ ان التغيير والجراحة لن تفيد إذا لم تبدأ من الداخل . والسؤال الثانى لأصحاب المؤسسات ، ما الدور الذى تريدون من العلاقات العامة أن تلعبه ؟ هل هو الدور الإحترافى الحقيقى ؟ أم التقليدى الرسمى الذى نشا فيه الصغير وشاب فيه الكبير . وبعد هذه الخطوة والتى تسمى بالمصارحة ، نبدأ بإذن الله مراحل العملية . التدخل الجراحى وسوف تتم عملية التدخل الجراحى من خلال الخطوات التالية : 1- أولا يجب تغيير الإسم من "إدارة" ل "جهاز" العلاقات العامة، قد يندهش البعض من كلمة (جهاز) العلاقات العامة ، لأننا أعتدنا فى مجتمعاتنا الشرقية على كلمة إدارة العلاقات العامة ، وهذه من وجهة نظرى الشخصية والبحثية طامة كبرى مقصودة حتى لا تستطيع العلاقات العامة أن تعمل بكفاءة فى المجتمعات الشرقية . أتدرى لماذا ؟ لأننا بإختصار متى تعاملنا مع العلاقات العامة على أنها إدارة فلن نجنى منها إلا الروتين المتبع فى البلاد العربية والذى يدعو إلى الرتابة وكان سببا فى وأد كثير من الإبداعات . وإسمحوا لى أن أشرح بشئ من التفصيل ما يؤكد وجهة نظرى البحثية هذه . بالرجوع للمعجم والبحث عن كلمة الجهاز وجدت معناه " طائفة من الناس تؤدى عملا دقيقا " راجع معجم المعانى الجامع فى معنى كلمة جهاز . وهى أيضا من الجاهزية والتى تعنى الإستعداد . وأيضا من أجهز عليه ،،أى قضى عليه . والجهاز فى الحيوان : ما يؤدى من أعضائه غرضا حيويا خاصا . والسؤال المُلح الأن هو: أليست كل هذه المعانى السابقة مطلوبة للعلاقات العامة ؟ والإجابة عليه نعم وبكل تأكيد ، إن العلاقات العامة مطلوب منها الأمور التالية :  الجاهزية الدائمة والبقاء على أهبة الإستعداد . الإجهاز على الشائعات والأعداء الذين يخططون لإلحاق الضرربالمؤسسة وسمعتها .  وأن يكون فريق العمل بالعلاقات العامة على قدر المسئولية بالأعمال الدقيقة التى يقومون بها . وأخيرا أن يكون فريق العمل بالعلاقات العامة على علم بأنهم يؤدون غرضا حيويا خاصا لجسم المؤسسة . التدخل السريع وعدم الإنصياع للمعوقات الإدارية حتى وإن كانت تعد خطأ إدارى ، لأن الأمر قد يكون فيه خسائر فادحة إذا ما تم التعامل مع الحدث من قبل جهاز العلاقات العامة وفق اللائحة الإدارية التى تنظم عمل المؤسسة . على سبيل المثال : عند حدوث حريق فى مؤسسة وإكتشاف ضرر يتم التخطيط له ، لو قام جهاز العلاقات العامة أو أحد أعضاءه بإتباع الروتين الإدارى المتبع فى الأوقات العادية ، لكانت الخسائر فادحة والأضرار جسيمة . ونخلُص مما سبق أنه أن الأوان أن نكشف الغطاء الإدارى عن جهاز العلاقات العامة فى المؤسسات ، ونتعامل معها ونخبرها بأنها جهاز العلاقات العامة ، وليست إدارة عادية ، إنها جهاز لأنها تتبع الجهة السيادية فى المكان الذى تعمل به . إنها جهاز يشرف على باقى المنظومة الإدارية فى المؤسسة لأنها مسئول عن أمانة الحفاظ على بقاء وإستمرارية المؤسسة، ولعل الله قدر لى التخصص فى هذا المجال لأكون أول قطرة فى سيل التصحيح الذى أراه قريبا بإذ ن الله ، سيل تصحيح المسار الحقيقى للعلاقات العامة فى أمتنا العربية وعلى رأسها وطنى الحبيب مصر . وعندى سؤال أتمنى منكم أن تجيبوا عليه وتحتفظوا بالإجابة لأنفسكم . السؤال هو : لماذا هذه الجهات تطلق عليها هذه المسميات ؟  جهاز المخابرات العامة الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء جهاز دعم وإتخاذ القرار الجهاز المركزى للمحاسبات 2- موقع جهاز العلاقات العامة يكون فى مستوى الإدارة العليا وتمتلك نفس الصلاحيات وتشارك فى صنع السياسة العامة للمؤسسة حتى تستطيع القيام بواجباتها على اكمل وجه ، وهذا يستدعى من أصحاب المؤسسات أن يحسنوا إختيار فريق جهاز العلاقات العامة ، وذلك ما أكده إدوارد ربنسون رئيس قسم البحوث بمعهد العلاقات العامة الأمريكى . 3- يجب فصل التسويق عن العلاقات العامة ، لأن هناك عوامل مشتركة وتشابه ولكن جهاز العلاقات العامة أخطر من التسويق ، لأن التسويق يقوم بترويج سلعة ، أما جهاز العلاقات العامة فهو يروج سمعة المؤسسة بأكملها ، وأكد على ذلك الكثير من علماء الإدارة ، بل إن التسويق يخضع للعلاقات العامة وأنشطتها من ناحية متابعة مهام أفراده الذين يتعاملون مع جمهور المؤسسة ، فقد يتسبب أحدهم فى مشكلة مع الجمهور ، تحتاج وقتا لعلاجها وكسب الجمهور مرة أخرى من قبل أجهزة العلاقات العامة . 4- هناك إتصال أحادى ، مثل الإعلام ، ويقولون أن العلاقات العامة إتصال مزدوج أو ثنائى ، أما أنا فأقول أنها إتصال ثلاثى العمليات ، ولذلك أبتكرت قاعدة SRS process ولشرحها يجب أولا أن نعلم أن الإعلام قائم على SEND فقط . ويقولون أن العلاقات العامة قائمة على SEND – RECEIVE بمعنى انها قائمة على إرسال الرسالة للجمهور وتلقى الإستجابة منه . أما القاعدة التى أبتكرتها فهى تقوم على إرسال- إستقبال – إرسال مرة أخرى إما للتأكيد وإما للتصحيح . يعنى نعيد الرسالة مرة أخرى للجمهور مؤكدين له أن ما فهمه من رسالتنا هو المقصود ، أو نوضح له أن هناك خطأ ولبس ونقوم بالتصحيح والأرسال . 5- كعب داير : أقترح أن يقضى من يتم ترشيحه للعمل بجهاز العلاقات العامة ، أن يمر على جميع وحدات المؤسسة ، يقوم بوظيفة تتناسب مع إمكانياته فى مدة تدريبية لا تزيد عن ثلاثة أشهر ، بمعنى أنه لا يوجد مكان بالمؤسسة التى يعمل بها ، لم يقضى فيه ولو يوما واحدا ، فإن هذا سيكون عظيم الأثر . ولنا فى حديث النبى الأسوة الحسنة : ما نبى بعثه الله إلا ورعى الغنم . 6- قاعدة HOT LINE : وهذه القاعدة أبتكرنها لحث فريق العمل داخل جهاز العلاقات العامة أن يكون بينهم خط إتصال ساخن ، فلا يليق ان يتصل أحدهم بالأخر ولا يجيبه ، فلا تدرى لعل إتصاله يحمل وراءه أمرا هاما للمؤسسة او لجهاز العلاقات العامة ، ويتم معاقبة من يثبت فى حقه عدم الرد على زملائه ثلاث مرات متتاليات ، بمعنى من لم يرد على ثلاثة من زملائه ، يعاقب ما لم يكن هناك عذر مقبول . وهذه القاعدة أقصد منها High Organized Team Lead Investment to a New Era. وأخيرا وليس بأخر أتمنى أن تكون دراستى هذه قد اضاءت الطريق لمن بعدى لعمل تصحيح المسار الإدارى فى أمتنا العربية . الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر أعزائى القراء لعلكم تتعجبون من هذا العنوان ! هل هناك خطأ فى العنوان ؟ بالطبع ليس هناك أى خطأ ولكن الحقيقة المرة أنه هناك صنم يتميز بلونه الأزرق ، له تعويذة سحرية ، قام صانع هذا الصنم بتلاوتها على حين غفلة من العالم أجمع ،فأخضع العالم كله لها ، نعم العالم كله ،شعوبا ودولا ، ولكن هناك من بدأ يتنبه لهذه التعويذة السحرية ويستفيق من سحرها ولو بشكل جزئى ليقلل من حجم القرابين التى يقدمها على مذبح هذا الصنم الأزرق ، وهناك من لم يستفيق بعد من تأثير هذه التعويذة وما زال يقدم أغلى ما يملك فى حياته قرابين وذلك كما سأشرح فى السطور التالية . أرى الأن الحيرة قد تملكت من بعض قرائى الأعزاء فى معرفة ماهية هذا الصنم الأزرق !!وحتى لا أطيل عليكم ، إنه الفيس بوك ، نعم تطبيق الفيس بوك .ولكن لا داعى للقلق ، فما عليكم غير إتباع خطوات ترويض هذا الصنم ، لنخفف حجم الكارثة ، وأقول ترويض وليس القضاء ، لأنه وبكل أسف أصبح الجميع فى إحتياج إليه حتى كاتب هذا المقال ، بطبيعة كونى دكتورا فى العلاقات العامة ومتخصصا فى مجال الرأى العام ، فإن ساحة هذا الصنم فيها فوائد جمة لكل المهتمين بالرأى العام ، كذلك هناك أيضا فئة العاملين بمجال التسويق الإليكترونى ، فإن مجال لقمة العيش فى تواجدهم بساحة هذا الصنم ولكن بشكل مثمر فعال بعيدا عن تقديم القرابين .والأن جاء الدور لمعرفة أولى وأهم القرابين التى نقدمها على مذبح هذا الصنم الأزرق ، من أهم القرابين التى نقدمها هى الروح وخسارة الحياة كاملة ، وهذا ما أدى له تطبيق الفيس بوك عندما فقد كثير من الأشخاص حياتهم بسبب محاولة إلتقاط صورة سيلفى من مكان مرتفع أو مكان مميز من وجهة نظر الشخص ، ثم أثناء إلتقاط الصورة أو تسجيل اللحظة نجد الشخص يموت على الهواء فى لقطة قذرة لقربان يذبح على مذبح الصنم الأزرق .وبعد هذا القربان دعونا نتعرف على باقى القرابين وذلك من خلال رحلة إفتراضية سنقوم بها من خلال الدخول عبر شاشة الموبايل إلى تطبيق الفيس بوك أو الصنم الأزرق ، فسوف نشاهد بعد إجتيازنا هذا العالم الإفتراضى من خلال شاشة هواتفنا ، سنجد أطفالا ينظرون بعين الإستعطاف لأحد أبويهم أو كلاهما ، نعم ينظرون لهم بعين الإستعطاف وإستجداء الرحمة ، رجاء أن يلقوا بتلك الهواتف التى تحمل ترانيم إليكترونية تخص طقوس عبادة هذا الصنم الأزرق ، يلقوها من أيديهم ويمسكوا بأيدى أبنائهم بدلا منها ، هذه القبضة باليد التى طال الإشتياق إليها لأنها تحمل رسائل طمأنينة وتعزيز نفسى للأطفال فى هذه السن الحرجة .من المؤسف أننا خلال رحلتنا الإفتراضية عبر تطبيق الصنم الأزرق رأينا أطفال يجلسون مع والديهم فى نهاية اليوم ، يجلسون جلسة من المفترض أنها أسرية ، يفضفض فيها الطفل عن نجاحاته وإخفاقاته خلال هذا اليوم ، ولكن الحقيقة المرة أننا وجدنا فيها الأطفال يجلسون مع والديهم ، ولكنها فى الحقيقة جلسة يطبق فيها كلا الوالدين ليس على كف إبنه الصغير أو بنته ولكن يطبق فيها على الموبايل بكلتا يديه ، جلسة لكل أمرئ منهم فيها شأن يغنيه .ثم أنتقلنا خلال رحلتنا من خلف شاشة الهاتف المحمول عبر تطبيق الصنم الأزرق فوجدنا أسرة مفككة والزوج يكيل لزوجته الإتهامات ثم يقوم بتطليقها أمام أطفالهم وذلك لأن الزوجة قدمت عفتها على مذبح هذا الصنم من خلال سكين الشات والرسائل على الخاص ، رسائل مليئة بالإعجاب والقبول وكلمات الهيام والغرام التى لا ينبغى إلا أن تكون للزوج ، والزوج فقط .وهناك من يقدم وظيفته على مذبح هذا الصنم وذلك من خلال إفشاء أسرار عمله ، وهناك من يقدم ثروته على مذبح هذا الصنم من خلال مضاربات يقوم بها عبر هذا الصنم الأزرق المسمى بالفيس بوك ، وبعدها يفقد ثروته وعلى إثرها يفقد عقله ثم أسرته .وقبل أن نبدأ عملية ترويض هذا الصنم الأزرق تعالوا بنا نتعرف على الألية التى يعمل بها هذا الصنم ، وتوصلت إلى فرضية مهمة لفهم ألية عمل هذا الصنم ، وهى أن ما نتفاعل معه على تطبيق الفيس بوك من أمور وقضايا ، سنكتشف أنها أحد نوعين؛  الأول قضايا خاملة كامنة غير نشطة . الثانى وقضايا نشطة . ولو أن الإنسان قضى دقيقة واحدة مع قضية خاملة ،فإنها ستأخذ من تفكيره دقيقتين ،الدقيقة الأولى فى فهم المنطوق أو المكتوب والدقيقة الثانية فى فهم المقصود ، يعنى ساعة متابعة على الفيس بوك ، تعنى أن هناك ساعتين يتم أضافتها على الوقت المستغرق فى التصفح .أما بالنسبة للقضايا النشطة ، فإن الدقيقة تصفح ، تتطلب 4 دقائق ،الدقيقة الأولى والثانية تم ذكرهم قبل قليل ، أما الثالثة فهى تعنى وتهتم بمتابعة أراء الذين يقفون معك فى نفس الموقف للقضية موضوع الرأى العام ، والدقيقة الرابعة فى متابعة الفريق المعارض لرأيك ،وتفنيد مزاعمهم من وجهة نظرك وبداية حالة من التحزب والتقسم الغير مقبول تماما أو ما يسمى بالإستقطاب الفكرى .نخلص مما سبق أن الدقيقة التى تقضيها مع قضية كامنة تتطلب دقيقتين من تركيزك وذهنك الصافى ، وكذلك الدقيقة التى تقضيها مع قضية نشطة تتطلب أربع دقائق من ذهنك ووقتك وتركيزك .بإختصار فإن ساعة واحدة مع قضية نشطة كفيلة بسرقة تركيزك كاملا طوال يومك لأنها ستأخذ أربع ساعات من مساحة تركيزك .وإليكم أهم أضرار هذا الصنم الأزرق فى حال عدم القدرة على ترويضه ، وهى التفكك الأسرى وشرود الأطفال ذهنيا وبحث الأطفال عن أى مصدر يستعيض به نقصه من جرعات الإحتواء اللازمة فى تلك المرحلة العمرية .وجاء الأن الدور على خطوات ترويض الصنم الأزرق وهى :  تخصيص ساعة واحدة فقط للفيس بوك يوميا وذلك لغير أصحاب الأعمال التى تقوم على الفيس بوك مثل التسويق الأليكترونى ، وإدارات توجيه الرأى العام وغيرها .هذه الساعة تقسم عشر دقائق على رأس كل ساعة ويتم إدخار عشرون دقيقة ، يتم الإستفادة منها تمام الساعة التاسعة مساءا ولا يتعدى هذا الوقت المخطط تحت أى ظرف أثناء تصفحه الفيس بوك يقوم أولا بفتح الإشعارات ثم يحدد منها ، المناسبات (زواج،ميلاد، مرض، وفاة، نجاح إلخ ) ، لأن هذه المناسبات هى الأصل فى هذا التطبيق والتفاعل معها مثمر جدا . تجنب التشعب أثناء البحث وعدم اللهث وراء الروابط والأخبار ، وتحديد خبر واحد أو قضية واحدة للبحث ومعرفة موضوعها كاملا ، أما أولئك الذين يدخلون من رابط لرابط لثالث وهكذا ، فهؤلاء حكموا على نفسهم بالتيه فى صحراء هذا الصنم .لا مانع من عمل منشور خاص بك لإشباع الجانب الإجتماعى لديك ، ولكن لا يزيد عن منشور واحد ، وذلك حتى لا يغررك تقلبك فى أراء المتابعين لك وتكتب على نفسك التيه فى صحراء الصنم الأزرق . تذكر أنك لست مسئولا عن إصلاح العالم من خلال الفيس بوك ولكنك مسئولا عن نفسك ومن تعول فقط .قيم تجربتك بشكل يومى حتى تتعرف على نقاط القوة والضعف وتستطيع معرفة كيفية سبل التحسين حتى تصل لإستخدام مثالى للصنم الأزرق وتحرر من نير العبودية . وإلى أن نلتقى فى موضوع جديد دمتم بكل خير .

الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر - وكالة أخبار المرأة

ما زال الحديث متصلا عن بحثى التفصيلى لقياس عملية الاتزان بشكل رقمى دقيق يمكننا من وضع أيدينا على مواضع الخلل فى حياة كل منا .

كنا تحدثنا فى السابق عن ثلاثة جوانب من الجوانب السبعة فى عملية الاتزان ، وهى الاتزان الروحى ونسبته 20% من إجمالى عملية الاتزان ، والاتزان الشخصى ويمثل 20 % من إجمالى عملية الاتزان ، والاتزان المهنى ويمثل 12% من عملية الاتزان ، والأن جاء الدور لإلقاء الضوء على الاتزان العائلى .

إن الاتزان العائلى يمثل أيضا نسبة 12% من النسبة اللازمة للاتزان المطلوب فى حياتنا وهذه النسبة مقسمة على أربعة جوانب يجب أن يحققها كل من بحث عن الاتزان العائلى وهى التى سنتناولها على النحو التالى :

الجانب الأول فى الاتزان العائلى : الزيارات

الزيارات والتواصل شئ مهم جدا فى ركن الاتزان العائلى للشخص ، ويمثل نسبة 3% من إجمالى النسبة اللازمة للاتزان الكلى ، ويمثل 25% من إجمالى الاتزان العائلى ، ويستطيع الشخص الحصول عليها إن جعل لنفسه قائمة بأسماء أقاربه جميعا ووضع لنفسه خطة ولو بشكل ربع سنوى أو نصف سنوى لزيارة الجميع بحيث يكون قد حقق زيارات لكل أفراد العائلة ولو مرتين فى العام لكل عضو من أعضاء عائلته ، واسمع الأن الكثير يقول : ألا يكفى الاتصال التليفونى ؟

وأقول له ، لا غنى عن الزيارة مهما كانت مشاغلك الحياتية وذلك لبعدين ، البعد الأول وهو حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى يرويه عن ربه عز وجل ويقول فيه (وجبت محبتى للمتزاورين فى ) ، والبعد الثانى وهو من خلال دراساتى والتى تعتبر امتدادا لنظرية علمية للعالم (ألبرت مهربيان ) وما بنيته عليها هو أن التواصل المباشر والتواجد فى مكان يجمع بينك وبين من تتواصل مع دون أن تتكلم ، فقط التقاء النظرات يؤثر إيجابيا فى نجاح هذا التواصل بنسبة 55 % ، ونبرة الصوت تمثل 38% ، أما موضوع التواصل أو انتقاء المفردات يمثل 7% من نجاح هذا التواصل أو هذه الزيارة ، وبهذه الثلاثة ينجح تواصلنا وزياراتنا بنسبة 100% إن شاء الله .

الجانب الثانى : مناسبات

وهذا يمثل أيضا 3% من النسبة الكلية للإتزان ، و25 % من نسبة الاتزان العائلى ، وهى تحتم على من يبحث عن الاتزان العائلى أن يكون عضوا فاعلا فى كل مناسبات العائلة متى أستطاع إلى ذلك سبيلا ، ومتى أغفل ذلك الأمر فأنه يخسر ركن هام وفاعل وحيوى فى جسد عائلته وأهم المناسبات هى الزواج والولادة والنجاح والمرض والوفاة وهذه الخمسة تعتبر أهم المناسبات فى كل كيان عائلى .

الجانب الثالث : مشكلات

لا شك أن كل تجمع إنسانى له مشاكله الخاصة ، والعائلة بصفتها تجمع إنسانى فمن المؤكد أن لها مشاكلها الخاصة أيضا .
ووجود الشخص فى دائرة عرض ومناقشة مشاكل العائلة ، تعتبر من أقوى الدلائل والمؤشرات على اتزانه العائلى ، حتى وإن لم يؤخذ برأيه ، فوجوده وحده يكفى للتعبير على أنه محل ثقة عائلته والتى تعتبر بدورها مؤشرا قويا على اتزانه العائلى ، ويمثل هذا الجانب ما نسبته 3% من إجمالى نسبة الاتزان الكلية ، ونسبة 25% من نسبة الاتزان العائلى .

الجانب الرابع : قرارات

تمثل القرارات البوصلة التى تغير فلسفة العائلات تجاه الواقع الذى تحياه ، ولن يكون هناك أى شخص متزن عائليا إذا كان بمنأى عن هذا الركن الهام فى الاتزان العائلى ،ولا يشترط فيه أن يكون الشخص فى دائرة صنع القرار حتى يكون متزنا ولكن يكفى أن يكون فى دائرة العلم بمتغيرات العائلة وسياساتها تجاه المستجدات ، وهذا الركن مثل ما سبقه من أركان يمثل 3% من إجمالى نسبة الاتزان الكلية اللازمة لكل شخص ، ويمثل 25% من نسبة الاتزان العائلى .
بهذه الأربعة جوانب يكون الاتزان العائلى فى حياة كل منا واقعا ملموسا نستطيع أن نجنى ثماره بين الحين والحين .

وبعد أن انتهينا من الاتزان العائلى ، جاء الدور الأن على الاتزان المجتمعى ...

الاتزان المجتمعى :

الاتزان المجتمعى هو الركن الخامس من أركان الاتزان السبعة التى تحدثنا عنها بشكل تفصيلى وهذه الأركان السبعة هى (الروحى – الشخصى – المهنى – العائلى – المجتمعى – الصحى – المادى )

إن الاتزان المجتمعى يمثل نسبة 12% من إجمالى النسبة اللازمة لعملية الاتزان ، وهذه النسبة لا يمكن لنا أن نحصل عليها إلا إذا كان لنا دورا مهما فى توظيف الطاقات الموجودة بالمجتمع والعمل على الارتقاء بالمشاريع المجتمعية وذلك على النحو الذى سنتناوله فى السطور التالية .

بإمكاننا أن نكون عناصر متزنة مجتمعيا وذلك إذا استطعنا فهم الشخصيات التى تتواجد حولنا وتشكل البيئة التى تحيط بنا .
إن فهم الشخصيات التى تشكل البيئة الاجتماعية كما سيتم شرحه ليعد من أهم العوامل للاتزان المجتمعى ، إذ أننا بذلك الفهم نستطيع أن نخرج أفضل الطاقات الموجودة بكل شخص والذى من شأنه أن ينعكس على تحقيق الاتزان المجتمعى للمحيطين ببيئة هذا الشخص .

ودعونا نقترب شئيا يسيرا من الاتزان المجتمعى وذلك بالاعتراف بأن كل مجتمع ملئ بالعديد من الشخصيات المختلفة وأنماطها الشخصية المعقدة ، ولكن توجد أربع شخصيات لا يمكن أن يخلو منها أى مجتمع ، بل ويمكنك أن تجد شخصية واحدة تدور بين هذه الشخصيات الأربع ، أو تظهر بهذه الأطوار الأربعة للشخصية ، وذلك طبقا للظروف السيكولوجية التى توفر المناخ المناسب لكل طور من هذه الأطوار الأربعة وجودا وعدما .

وهذه الأطوار الأربعة أو الشخصيات الأربعة التى يتعين على من ينشد الاتزان المجتمعى أن يفهمها جيدا هى (صانع الحدث – المشاهد – الناقم – الحقود ) .

مهم جدا لمن يريد أن يحقق الاتزان المجتمعى أن يضع يده ويعرف جيدا تصنيف الأشخاص المحيطين به فى بيئته الاجتماعية ، وذلك حتى يستطيع أن يسير بخطى متزنة إجتماعيا ولا يفاجأ بهزة مجتمعية نتيجة وضعه الأمور فى غير موضعها .

نعم يجب ان تعرف تصنيف المحيطين بك حتى تستطيع أن تقرأ الخريطة المجتمعية ، إذ أن هذه الشخصيات الأربعة تعتبر مفاتيحك للخريطة المجتمعية ، وذلك لمن أراد أن يهتدى الطريق باتباعه للخريطة المجتمعية ، نعم يجب أن تعرف تصنيفهم ، ليس لفضحهم وإنما للنهوض بمجتمعك ، لأنك عندها ستكون معول النجاح الذى يعتمد عليه الأخرون من الغير متزنين إجتماعيا .

يلزم كل شخص يريد أن يصبح متزنا اجتماعيا أن يصنف شخصيات المحيطين به فى هذه القوالب الأربعة ، وذلك حتى يتلاشى حدوث أى نتائج غير متوقعة فى مجتمعة وبذلك نقلل من أحجام الخسائر الفادحة التى تحدث فى المجتمعات بسبب عدم وضوح هذه الخريطة المجتمعية للأشخاص .
إن التصنيف الجيد للأشخاص ووضعهم فى هذه القوالب الشخصية الإجتماعية يعتبر من أهم الخطوات التى تساعدنا على توقع ردود أفعالهم تجاه الأحداث الإجتماعية مما يسهم بشكل كبير فى إستنباط النتائج وتقليل الكوارث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

إن الشخصيات المحيطة بنا لا تخلو عن كونها واحدة من هذه الأربعة :

1- صانع الحدث :

وصانع الحدث هذا ينقسم إلى قسمين هما :
ا- المبادر : وهو الذى يتحرك بفعل الخير وكل ما يتوجب فعله ، بشكل ذاتى ودون انتظار مقابل مادى أو معنوى .
ب- رد الفعل : وهو الذى لا يقوم بفعل الخير أو ما يتوجب فعله إلا إذا تأكد من عودته عليه بالنفع ، أو سبق انتفاعه من هذا الأمر الذى يقوم به .
وهذا الصنف (صانع الحدث ) متى أستطعنا وضع أيدينا عليه فقد حصلنا على نسبة 3% من إجمالى نسبة الاتزان و25% من نسبة الاتزان المجتمعى .

2- المشاهد :

هو ذلك النمط من الأشخاص الذين يريدون الحصول على كل شئ دون بذل أى جهد ،فهم حريصون على المشاركة فى الحصاد بالرغم من عدم مشاركتهم فى الزراعة ، ومهم جدا معرفة هذا الصنف من الشخصيات لنتلاشى وضعهم فى أى مشاريع مجتمعية لأنه مما لا شك فيه سيكونون عبئا ثقيلا على فريق العمل الذى يعمل معهم ،وسأتناول فى بحث لاحق إن شاء الله ، كيفية تحويلهم من (مشاهد) إلى (صانع الحدث) وذلك من خلال عمل برمجة لغوية عصبية لهم تعيد لهم الفطرة السليمة للشخصية السوية ، ومتى استطعنا وضع ايدينا على هذا الصنف أيضا فإننا نعطى لأنفسنا 3% من نسبة الاتزان الكلى ، و25% من نسبة الاتزان المجتمعى .

3- الناقم :

وهذا الصنف من الشخصيات ، مشكلته دائما فى أنه لا يرى مجتمعه يستحق منه أى نوع من الجهد للنهوض به ، وهذا ينتج بسبب الإخفاقات التى تعرض لها فى حياته ، ويرى أن المجتمع هو المتهم الأول لما هو فيه ، وهو ملئ بالطاقات السلبية تجاه المجتمع ، وأحب أن أؤكد على أن هناك فارق كبير بين مجتمع ودولة ، إذ أن المجتمع أعم وأشمل حتى لا يختلط علينا الأمر عند تصنيف هذا الشخص ، فالمجتمع يحكمه المبادئ والأخلاق ، ولكن الدولة يحكمها القانون والدستور ، فقد تجد شخص يجمع بين المكانة والمنصب المرموق فى الدولة ولكنه فى نفس الوقت يصنف على أنه شخصية ناقمة مجتمعية ، ومعرفة هذا الصنف أيضا يمثل 3% من النسبة الكلية للاتزان ، و 25% من نسبة الاتزان المجتمعى .

4- الحقود :

وهذا الصنف مشكلته مع صانع الحدث ، تجد دائما حول كل حدث شخصيات اربعة وهى (صانع ، ومشاهد ، وناقم ، وحقود) ،،ومشكلة هذا الحقود أنه يفكر دائما فى صانع الحدث ، بل إن شئت فقل قد يصل الأمر لشكل مرضى ويراه فى نومه وأحلامه ، لأنه يرى دائما صانع الحدث يقطع عليه الطريق دائما وهو السبب فى تأخره ، بل وأبعد من ذلك ، هو يرى صانع الحدث مرائى ويجيد التمثيل الاجتماعى أو ما يسمى بالنفاق الاجتماعى ، ولو قام هذا الحقود بالتركيز على نفسه وعمله بمقدار ربع الوقت الذى يقضيه فى تدبير المكائد لصانع الحدث لحقق نجاحا ملموسا وتغيرت خريطته المجتمعية .

بمعرفة هذا الصنف أيضا نحصل على نسبة 3% من الاتزان الكلى ، و 25% من نسبة الاتزان المجتمعى ، وبذلك نكون انتهينا من الاتزان المجتمعى وهو أمر مهم جدا لتحقيق اتزان المجتمع وترجع أهميته فى معرفة كيفية بناء الفرق اللازمة للمشاريع المجتمعية ، وانتظرونا فى البحث القادم مع الاتزان الصحى والمادى .

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-