فصورة وجه طفل مضرج بالدماء واشلاء اجساد تنتشل من تحت الانقاض , جسد شبه انسان مات جوعاً ورجل دين يذبح بعقر داره , سجينات عربيات يتناوب السجانون على اغتصابهن يومياً اهانة واذلالاً لطائفة معينة لمكون عربي مسلم , اطفال تصرخ تستنجد , رجال تدفن احياء وعوائل ضاقت بها الارض على وسعها فسكنوا العراء ...
نعم فقد انخفضت درجة الانسانية الى الانجماد وتحت الصفر المئوي بعد ان اكتفت بال( الادانة , الشجب , التنديد , كلمات لاتسمن ولا تغني عن جوع بل لا ترتقي الى مستوى ما يسمى بالانسانية التي ضربت قوانين العالم عرض الحائط بعد استفحال اكذوبة حقوق الانسان.
فهل ماتت الإنسانية حتى بعد موت الإنسان اتراها لا زالت تلفظ انفاسها الاخيرة في السيرة والخلق الحسن في الصدقات المستمرة في الطاعات التي عملت لكنها باتت تهمش في الفرد نفسه فيصبح بدونها جماد وتحتاج من يوقظها , وقد لا تموت الانسانية المغروسة في الفطرة ولكنها خمدت حين مسك زمامها السياسي المنافق الذي حقق اعظم انجازاته في وأدها وتغاضى النظر عن ما يسمى بحقوق الانسان لتحقيق مكاسب خاصة فالمسؤول اولا ومن بعده الطوفان !!
يركبُ الجنديُّ طائرته الحربية ويحلِّقُ بها في السماء ثم يقذفُ الموت على رؤوس الأبرياء وهو في ذلك يستفرغُ ضرورات عمله الوظيفيِّ ولا يُحسُّ بأدنى مسؤولية ولا يختلجُ في قلبه شيء من الإنسان المقتول في صدره .
مقتضياتُ العصر أن تكون عدمياً جامداً وبلا حس ولا تعقُّل تنساقُ كما ينساقُ البشر مدفوعين بقوة المال واللذَّة ، ثم لا تسل بعد ذلك عن شُيوع الجريمة وشيُوع الاقتتال وسيادة التخابث في لغة السياسة ولغة الاقتصاد واستخدام الدِّين لغرضيات لعينة واللعب بأرواح البشر وتأليه المال ، متاهات متشابكة من الوهم والزيف والموت ، لقد نزعَ الإنسانُ الإنسانَ من ذاته واستثمر لعنته المعتمة .
