لست بحاجة الى من يعلمني الوطنية والإنتماء..لن أنجر وراء الشعارات الرنانة الكاذبة التي تهدف لهدم الأوطان ولخرابها..تعلمت من عائلتي الكبرى قبل الصغرى كيف نبني الأوطان ولم نتعلم كيف نهدمها!
وعائلتي الصغرى بدءا من والدي (رحمه الله) الذي آثر أن يترك منصبا هاما في الأمم المتحدة في (روما) ليعود الى الأردن بالرغم من كل الصعوبات التي واجهته، ليخدمه ويبنيه بخبرته وعلمه في وقت كان الجميع يتمنى الإقامة في بلد أوروبي، الذي آثر أن يتولى منصبا في آخر سنوات حياته بل تطوع لمناقشة طلبة الماجستير ليدفع بشباب الوطن للأمام، الذي أصر أن لا أتخلى عن جنسيتي الأردنية مقابل حصولي على الإيطالية مكان ولادتي حبا في الوطن، في وقت كان يهرول الجميع للحصول على أي جنسية أجنبية، ثم يدعون الوطنية!!
وصفي التل ابن الخالة (رحمه الله) الذي علمنا كيف نحب الأردن دون أن نسير وراء شعارات خارجية كاذبة،علمنا كيف نبني الوطن كل من مكانه وعمله، وخالي شفيق ارشيدات (رحمه الله) الذي قضى معظم عمره، أكثر من 20 عاما لاجئا سياسيا في مصر، كان نقيب المحامين العرب عن القضية الفلسطينية. فلا أحد يزاود علينا بما قدمناه أو بانتمائنا للوطن أو للقضية التي أكلت من عمره الكثير وهو بعيدا عن والدته وعائلته من أجل فلسطين بالرغم من أصوله الأردنية!
الأشخاص رحلوا والظروف تغيرت، ولكن يبقى ما تعلمناه من نضالهم من حبهم للأوطان..أفضل أن أحمل قلما على أن أحمل بندقية في وجه أخي.. أفضل أن أحمل الطوب لأبني لا لأرميه على رأسه!
لن أدفع بابني ليكون شهيدا، لن أدفع به ليكون لاجئا سياسيا، لن أدفع به ليكون غريبا بين أبناء وطنه من أجل تجارتكم بالوطنية وبالدين، هذه التجارة القذرة التي تسمونها نضالا!
