ما اجمل تلك الكلمة السحرية التي تكبر كل ساعة وكل يوم وتتعملق والتي نسجت في روحي رداء حريريا مقطن حماني برد مطبات الحياة قوله: "أنتِ ابنتي" كلما شعرت بالتعب كلما أحسست بحزمة الشوك تخز يديّ ،كلمة تمنحني فرصة استدراك ما أعيش من ألم كأنني وصلت ﻷواخر الدروب كانت بمثابة عكاز يضيف لي خطوات تفتح الأبواب بحياتي .. فتخنق الحبال الممتدة لتحاصرني وتحل معضلتي أستند عليها ايمانا ويقينا...
أبي شيء لا يصدر في توصيفه نسختان. ..لا ادري لم يكبر حنيني وشوقي اليه في ذكرى ميلادي وليس في مرور ذكرى فراقه ...أعود طفلة في اول مواجهتها بالحياة بعد ترك محيط الأسرة تكبر الذكريات بل تفاصيلها ...أشعر اني تائهة في غيابه في متاهات القدر،..كيف كنت اشاكس في البيت او في الفصل وانا تلميذة عنده وكيف كان يغضب حين اناديه "بابا "وانا اعلم ذلك ولا يشكرني حين أصيب مع اني كنت متميزة..كيف كان يحل شجارنا واخوتي وكيف كان يعاقبنا بصمته .. كبرنا وكبر معنا ولم ندرك ، لم يهجرنا يوما لأي سبب كان ، لا اتذكره بات ليلة خارج البيت مهما كانت الأسباب ، لكن فرّقتنا المدن والمسافات لضرورة الحياة، ومع ذلك كان بجانبنا، يسأل ويساند ويدفع عنا الضرر ويدعو لنا بالتوفيق وجمعتنا كانت عيدا له من غير مناسبة عيد .. يعزّ عليه ألمنا كان يمسح دمعنا بالدعاء ويسعده فرحنا، يدافع عنا ويحمينا وان كبرنا ،يشعر بضحكاتنا الكاذبة وحين اقول أنا متعبة حتى من باب التدلل ، كان يبحث عن السبب ليبلسمه،..كان هو السند الذي يقف خلفنا كان عمود إنارة زادت اضاءته مع المواقف والاختيارات...
..اكتب الآن واقول كان..لآنه رحل رحل وترك شرخا لم يستطع غيره ملء فراغه...كبرت و بصم الزمن على وجهي تجاعيده و صبغ شعري بخيوط البياض حتى غاب ليله ...سحبني من طفولة متمردة مشاكسة ...علمتني الحياة الكثير ومنحتني الكثير ولكن مكان ابي وركنه ومساءات القهوة والياسمين ولمة الأسرة الضيقة والموسعة حملها معه لتلك الأمتار...في ذكرى ميلادي أقول مجددا كبرت يا أبي ..
