هذه الكلمات فتحت شهية "اصدقاء" الصحافية في العالم الافتراضي للتعليق و"فشّ خلقهم" من موضوع لطالما همس به اللبنانيون سرّا عن واقع النضال النسوي في لبنان دون التجرؤ يوما على طرحه علنا وان فعلوا فلم يكن بهذه الطريقة "الفجّة" الجارحة الى حدّ ما!... فالبعض علّق قائلا ان استخدام مصطلح ( straight) اي (مستقيم) من قبل الصحافية معتبرا ايّاه أمرا مسيئا للنساء ذوي الميول الجنسية المثلية باعتبار ان المصطلح يصنّف كل مثلية جنسية بكونها غير مستقيمة (not straight ) بمعنى انها خارجة عن الطبيعة!!! بينما علّق البعض الآخر معتبرا كلام الصحافية يندرج في اطار الصور النمطية التي تحيط بالنساء الناشطات في مجال حقوق المرأة عموما وليس فقط في لبنان بسبب مظهر اغلبهن الذي يميل لاعتماد اطلالة الشعر القصير والملابس الرياضية وعدم استعمال مساحيق تجميل والابتعاد عن مظاهر "الأنوثة" التي يسوّق لها الاعلام عادة بينما وافق البعض الآخر على كلام الصحافية دون اعتراض بل ضغط زرّ "لايك" بحماسة شديدة!!!
فبغضّ النظر عن رأي أيّ مناّ تجاه المثلية الجنسية من الناحية الدينية ومن الناحية الفيزيولوجية ومن الناحية الحقوقية فانّ تعليق تلك الصحافية كشف للعلن شئنا ام أبينا عن ما يدور سرّا في عقول بعض اللبنانيين وما يتناقله البعض همسا عن العلاقة بين الهوية الجنسية للناشطات النسويات اللبنانيات والحافز وراء نضالهن لاجل حقوق نساء بلدهن! كما أن هذا التعليق يفتح امامنا نقاشا اهمله المدافعون عن الحريات الشخصية وحقوق الانسان عن قصد لسنوات عن علاقة المظهر الخارجي بالاحكام المسبقة التي تطال المرأة في مجتمعات "ذكورية" العقلية والثقافة ومجتمعات "سطحية" المفاهيم حول "الانوثة"!
عندما قرأت تعليق تلك الصحافية عادت بي الذاكرة فورا الى يوم التقيت فيه برئيسة تحرير موقع اخباري لبناني وهي سيدة شابة متزوجة لها من الجمال والاناقة قسط كبير روت لي انها تعاني كثيرا خلال حضور ندوات سياسية وتغطية فعالياتها ومحاورة رجال السياسة بسبب كثرة التحرش الجنسي بها من قبل هذه الطبقة "المثقفة" بسبب صغر سنها واهتمامها باناقتها وانها حين نشطت في عدد من القضايا الاجتماعية عانت من نظرات الناس الذين تعودوا على صورة الناشطات في حقوق المرأة بمظهر رياضي عملي وبشعر قصير غير مصفّف وبمظهر خارجي اشبه برفيقات "غيفارا" وانها سمعت اكثر من شخص يقول لها: "عجبا ... شقراء ومناضلة في حقوق المرأة كمان!" ... يومها ختمت حديثها معي بالقول "انوثتي ملك لي واعبرّ عنها كما يحلو لي... انوثتي ليست سبب ليصنفني احد في خانة ما مهما كانت ايجابية او سلبية... انوثتي حالة شعورية تخصّني وحدي!"...
اذا نحن امام ثلاث صور شهيرة تغلب على المشهد النضالي النسوي في عيون اللبنانيين: الكعب العالي والانوثة والمثلية الجنسية!...
الانوثة هي حالة شعورية داخل المرأة تعيشها كما يحلو لها بقناعاتها وجسدها وضميرها ونضالها لاجل ذاتها!
امّا المثلية الجنسية فهي سوّاء تقبلنا وجودها في مجتمعنا او لم نتقبله فهي موجودة... وان اردتم مناهضة من يعيشها او التعايش معهم فانتم احرار ولكن لا تقحموا نضالا انسانيا بحجم حقوق المرأة في زوايا تصنيفاتكم للمثلييين والمثليات!
نعم لطالما ربط الاعلام اللبناني "عليه اللعنة" صورة المرأة الانيقة الجميلة التي تهتم بنفسها بالمرأة السطحية اللامبالية الا بتفاهات الحياة بينما اظهروا المرأة المتعلمة المثقفة بصورة المهملة لمظهرها الخارجي! ربما كانت هذه الصورة صالحة للتعايش بيننا قبل عشرين عاما اي قبل ان يصبح عمل المرأة جزء لا يتجزء من مسيرة حياتها وقبل ان يصبح عمل المرأة ضرورة ملّحة لاعالة نفسها والمشاركة في مسؤوليات الأسرة ولكن حتما هناك فئة وللاسف فئة تسمي نفسها "مثقفة" تعيش بيننا... تجلس في مقاهي ارقى شوارع العاصمة... وتبثّ "باطلا" صورا نمطية تسيء للمرأة مع انها تدّعي انها مناصرة مدافعة عن "تحرّر" النساء ...
