سألني طفلي هاشم مؤخرا: هل كان سيدنا محمد "عليه الصلاة والسلام" لديه أصدقاء مسيحيون؟ هل (عادي) أن يكون لدينا أصدقاء مسيحيون؟
حقيقة تألمت من سؤاله كثيرا، ولكن لم أستغربه في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها، فإن لم يشاهد ما يجري من حولنا من خلال شاشة التلفزيون، فهو يستمع الى ما يقوله أصدقاؤه في المدرسة!
أجبته بالطبع نعم، فنحن ربنا واحد، خلقنا جميعا لنتشارك بالحياة، فكانت ردة فعله أن رسم لوحة بعنوان "أنا أحب الله"، ورسم الهلال والصليب وكتب فوقهما "نحن عيلة كبيرة".
هذا الجيل يمر بظروف قاسية لم نمر بها، لم نطرح يوما مثل هذه الاسئلة، لم نكن نهتم بديانة الآخر، ولا حتى بجنسيته، كنا نتشارك الحياة بحلوها ومرها، كنا ندخل الكنيسة لإنارة الشموع وندخل المسجد للصلاة، كانت تشغلنا أمور بسيطة جدا، تحدثنا في الحقيقة وليس من خلال "التشات"، ولعبنا في الواقع ولم نلعب افتراضيا من خلال "البلي ستيشن"، وتعلمنا من الحياة أمورا يصعب على هذا الجيل تعلمها، فنحن كما قال جبران "لم نصادق أنصاف أصدقاء، ولم نعش نصف حياة، ولم نختر نصف حل، ولم نقف في منتصف الحقيقة، ولم نحلم نصف حلم، ولم نتعلق بنصف أمل"...
لأن الحياة كانت أبسط وأرحم!
