أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

المرأة التونسية تصرخ :' وعينا سلاحنا'

ظواهر مفزعة ارقام مربكة و نتائج كارثية هذا ما اضحت تستفيق عليه المرأة التونسية اليوم و اضحى العالم كله مشرئب الاعناق يتأمل بدهشة ما آلت اليه رائدة النساء العربيات في المكاسب و الانجازات التي ناضلت من اجلها و افتكتها من بين الانياب لتبلغ بذلك جملة من الحقوق و الحريات التي تحميها من الميز العنصري و تمنحها حقها في اثبات ذاتها كانسان يتمتع بأهلية العيش بكل كرامة و استقلالية و كذات فعلة و منتجة و مساهمة في دفع الحراك الاجتماعي و الاقتصادي لبلادها من خلال تخلدها لعديد المناصب الهامة و لا احد يستطيع التشكيك في المكانة التي تحضاها التونسية لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو من يحاول تلويث تلك الصورة الشامخة و هي من المساهمات في اول ثورات الكرامة و الحرية ؟

فمن المضحكات المبكيات ان ثورة 14 يناير العفوية كانت انتفاضة شعبية تنادي بالحرية كحق مكتسب و الكرامة كشرط اساسي للتعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد و خاصة الكائن الاهم على هذه الارض وهي المرأة فهي الام التي تلقننا دروسا في الحرية و الكرامة و الانفة ان تربت هي نفسها على هذه القيم و هنا تحدث المفارقة , فالثورة بالنسبة للمرأة التونسية جاءت لتعزز مكاسبها و تطور وضعها لكن الذئاب كانت تتربص بها فانقضت على فريستها تهاجمها من جميع النواحي لتنهش منها حريتها المشروعة و تخرب ما بنته على مدار عقود من الزمن فمضت تتحفنا بفتاوى و عادات تصب كلها في خانة وأد حقوق المرأة و اخماد افواه المطالبين بالمزيد مفرقين بين نساء البلد الواحد بين سافرات و منقبات , مجاهدات و كافرات و أي جهاد هذا؟؟ ان التونسيات الاحرار بريئات من هذه القذارة فالصياد الجبان اتخذ من القاصرات فريسته لسرعة تأثرهن و سهولة عملية غسل دماغهن التي لا تستدعي منه مجهودا جبارا لاستناده على حجج و مبررات خالية من نقاء الايمان و صفاء الروح قائمة على الرياء و التدجيل , فاي عاقل يستطيع ان يستوعب هذه العبارات 'جهاد نكاح' و أي جهاد هذا يدنس الاسلام و يهين المرأة بأبشع الطرق مخترقة أرقى قيم الايمان الصادق !!!

لطالما خلدت المرأة في مختلف أطوار التاريخ الاسلامي و كانت النساء محاربات أمثال نسيمة بنت كعب الخزرجية التي شهدت مع الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم القائد الأعظم معظم الغزوات الى جانب مشاركتها في الحرب كانت تطوف بالجرحى تمرضهم و تسقيهم , و أم سليم بنت ملحان تقاتل مع زوجها وهي حامل أ فرأيت كيف تكبر المرأة إيمانا و عزيمة و قلبا فتشارك في الحروب حتى وهي حامل فتضرب بذلك مثلا لصوانع الأجيال , و من المشاركات الجهادية كانت أيضا أسماء بنت أبي ببكر الصديق ( ذات النطاقين) فيا لله لنساء المسلمين اللاتي كن في معترك الحياة و الموت مع الشرف و المجد, و لم نعرف قط مصطلح جهاد النكاح الغريب عن الأمة الاسلامية بأسرها و هو فيروس يريد تدنيس صورة المرأة التونسية ليطش عليها بقع جهل و انتقام و عدائية واضحة لما آلت اليه التونسية.

ان المرأة التونسية , صاحبة مجلة الاحوال الشخصية ,واعية اليوم أكثر مما كانت عليه و تراهن على ثقافتها و وعيها على ضرورة التصدي لموجات التهديد للمساس بحريتها و كرامتها و من ما من شأنه أن يقلل من شأنها دوليا و عربيا وهي صامدة و عازمة على محاربة عصابات الفساد التي تتربص بنساء تونس, ففي برنامج يطرح مشاكل اجتماعية بث على قناة تونسية تقدم احد المشاركين لأسرة البرنامج لمساعدته للعودة بأخته و أبناءها من الأراضي السورية قائلا أن زوج أخته هو من غرر بأخته بعد أن أوهمها بأنه وجد عقد عمل بتركيا فسافرت معه الزوجة الا انها فوجئت عند وصولها بسيارة تنقلها الى سوريا للجهاد , و في حالة اخرى عايشتها شخصيا, بنت الرابعة عشر بين ليلة و ضحاها ترتدي النقاب و تنقطع عن دراستها بتعلة ان العلم حرام و المرأة مكانها البيت ثم يتطور بها الامر الى الهروب من بيتهم لتلتحق بصفوف مجاهدي النزوات بسوريا ظنا منها ان ما تفعله هو في سبيل الله.

هذه الحالة و غيرها تؤكد ما اكدته الاحصائيات في هذا الصدد ان النساء المستهدفات للسفر الى سوريا أغلبهن دون دراية منهن و من القاصرات اللاتي يتم للعب بعقولهن الصغيرة , لذلك نقول أن المرأة التونسية ممثلة في المنظمات الحقوقية و الحركات النسائية مستاءة جدا ممن يحاول الترويج لصورة لا تمثلها في شيء و لا تعكس فطرة وعيها و ثقافتها من خلال المراحل المتقدمة التي وصلت اليها في مجال حرية المرأة , و ما هذا الاستياء الا وعيا يثمن وقفة حازمة و مرحلة نضالية جديدة تعيشها التونسية اليوم لرأب الصدع إزاء هذه الانتهاكات الغير شريفة و الحقيرة التي تتعرض لها.

اخيرا نجدد التأكيد انه لو لا وعي نساء تونس لكانت الحالة كارثية اكثر مما عليه الان و أن درجة عراقة التجربة النسائية و ثرائها في مقاومة كل اشكال أو انواع الرجعية و تيارات التي تجرها الى الوراء ستمكنها من القضاء على عصابات التضليل و التخلف و الظلمات.
تعليقات