حيث تضجّ صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بتكرار نفس الكلام والشعارات التي تعودنا كل سنة على تَرديدها، مثل أن المرأة حرة و هي نصف المجتمع و لا تطور أو تقدم سيتحقق دون مساهمة المرأة في صنعه ....
ثم لا يفوتنا التعريج على واقع المرأة في القرن الحادي والعشرين، وخاصة في العالم الثالث وما تكابده من تهميش، وتعرض للعنف وحتى التمييز .
لكني أردت فقط أن أتساءل و بجدية، أين المرأة اليوم في عالمنا العربي؟؟ أي دور لها؟؟ وهل تعي فعلا وجودها في خضم كل هذه التحولات الكارثية التي عصفت بالمنطقة العربية؟؟ ما دور المرأة في مقاومة المشروع الظلامي الذي يعصف بنا ويجرفُ كل مقومتنا التاريخية والثقافية نحو الهاوية؟؟
إن ما يحدث شديد الخطورة وهو يهدد كيان مجتمعاتنا، عندما تجند آلاف الفتيات العربيات للمشاركة في جهاد النكاح فتلك الطامة الكبرى. عندما تخرج النساء في مظاهرات رافعات شعار (أنقذونا من العنوسة) و(وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع) و(المرأة الصالحة هي من لديها في بيتها ضرة) فهذا شخصيا يشعرني بالإحباط. عندما نضع في رأس النساء فكرة أنهن فتنة و أداة الشيطان لإغواء الانسان، ثم نجعلهن يقتنعن بأن الحل هو النقاب فتلك نكبة، ثم نغلف كل ذلك بشعار حرية اللباس، مع أن هذه الحرية هي ذات اتجاه واحد لأنها في الاتجاه الآخر منعدمة (السفور).
سيدتي، لا حرية خارج إطار جسدك. تصالحي مع جسدك تري العالم أوضح، أفسح و أرحب؛ تخلصي من فكرة الخطيئة الأولى ومن مفهوم الإغراء السطحي. الجنس من أرقى أنواع التواصل البشري، وليس تجارة دنيوية أو دينية .
إن الحرية لا تُوهب بل تُفتك، لا يمكن للمرأة أن تحصل على حقوقها ما لم تناضل من أجل ذلك. المرأة التي تتعرض للعنف الأسري وتصمت مذنبة، و المرأة التي ترغم على ارتداء ما لا يتلاءم مع قناعاتها و لا ترفض مذنبة أيضا، و التي توافق على تعدد الزوجات وتشجع الزواج العرفي وغيره من أشكال الزنا المقنع تجرم ليس فقط في حقها بل في حق الأخريات ايضا .
