تتخيله احيانا فستان سهرة ناعم مكشوف الصدر و الظهر، طويل و بذيل تسحبه ورائها حين تمشي على مهل.
تنتصب امام المرأة متفحصة وجهها بدقة ، و تفكر و هي تعمل يديها في شعرها الطويل الناعم و بصوت عالى تردد : ربما حين أترديه سأفرد شعري ، اتركه منسابا كشلال من حرير او قد ارفعه لأترك رقبتي تبرز حرة طليقة لا يحجبها شئ ، إلا انها في كل مرة تعجز عن اتخاذ القرار النهائي ، و تعزي نفسها قائلة : المهم أن يكون لدي الفستان فستان الاسود ، ذلك الجميل الذي احلم به ، ذلك الذي لشدة بساطته يخطف الانظار و الباقي مجرد تفاصيل.
ستتبع حمية قاسية حتى تحافظ على وزنها، و يكون ملائما لها دائما و في كل الأوقات.
استعارته منها، و تتهجم كثيرا حين يخطر في بالها انها قد تخجل و تعيره في احدى المرات لصديقة عزيزة جدا او ربما لشقيقتها التى يحلو لها كثيرا التجول في خزانة ملابسها دون استئذان .
كل أمنياتها أصبحت رهينة امتلاكها الفستان الأسود ، تفكر فيه كثيرا خلال لحظات شرودها الطويلة الاسود لون الإغواء و كم تحلم بالذهاب فيه عميقا.
كانت دائما منذ سنوات مراهقتها الاولى ،تخجل من عوالمها الداخلية حين تواجهها بحقيقة رغباتها، لكن كيف لها أن تتخلص من كابوس الفستان الأسود الذي يطاردها طول اليوم، ماذا لو امتلكت الأسود و فشلت مرة أخرى في الحب؟؟ لكن ما دخل الحب في الموضوع ؟ و أي ارتباط له باللون الاسود ؟؟ .
تطاردها هذه الافكار حين تتذكر انها ،كلما دخلت قصة حب جديدة، و في اول موعد غرامي كانت تذهب عادة متشحة بالسواد ، لون الاناقة كما كانت مقتنعة اقتناعا تاما ، و بما ان كل قصصها العاطفية انتهت بفشل ذريع ، اسقط في يديها و تشاءمت من الموضوع وهجرت لونها المفضل منذ مدة طويلة .
لكنها منذ ذلك الصباح الذي رافقت فيه صديقتها للتسوق ، و حين مرت من امام واجهة احدى المحلات و لمحت الفستان الاسود يحتل الواجهة بجماله الباذخ ،وقعت في اسره و افقدها القدرة على السيطرة على مشاعرها ، و اصبحت لا ترى نفسها إلا في ارتدائه ، لقد اصابها هوس لا شفاء لها منه إلا متى امتلكت الفستان.
