أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

روبرت فيسك..من وعد بلفور الى وعد مرسي!

إنتقد الكاتب البريطاني "روبرت فيسك" ما أسماه خيال الإعلام المصري في تصوير خروج الملايين من المواطنين يوم 30 يونيو، متسائلا من كان يقود القطارات والأتوبيسات والمترو ومن كان يعمل في المطارات والمصانع والفنادق وكذلك في الجيش والشرطة، ومنتقدا ما حدث بانه إنقلابا عسكريا وإنقلابا على الديمقراطية والشرعية!

في المدعوة "ثورات الربيع العربي" سقطت الكثير من الأقنعة، من حيث التوجهات السياسية وأيضا أسقطت هذه الثورات أقنعة التخصصات، فكم سمعنا عن باحث ومتخصص في الشؤون العربية ومنهم "فيسك". فهل يحصل على اللقب من يعكف على قراءة الكتب الخاصة بتاريخ البلاد العربية؟ أم أن رسالة الدكتوراة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط؟ أم لتواجده على أرض أحد البلدان العربية في فترة الحرب؟

الحقيقة على أرض الواقع مختلفة تماما..فلا الدراسات أو التحليلات تجدي نفعا إذا لم تكن على معرفة بخصوصية الشعب المصري من خلال الإقامة معه لفترات طويلة دون أن تحركك أجندات معينة..بل كل ما يحركك هو ضميرك الإنساني ومهنيتك!

كان منظر حشود الشعب المصري مبهرا للغاية..مبهرا لدرجة أن العقل لا يستطيع تصديقه..فهل يمكن لشعب أن يحب بلده بهذه الصورة التي تفوق أي حسابات..أجزم بأن هذه الحشود البشرية لو ظهرت في بلد الكاتب "فيسك"، لكانت حكومته اعلنت حالة الطوارئ ورفعت أقصى درجات التأهب معتبرة بدء الحرب العالمية الثالثة!!

الشعب المصري على إختلاف فئاته وطبقاته من الإسكندرية الى أسوان ومن سيناء الى السلوم..يجمعهم حب مصر، كما قال الراحل "البابا شنودة" مصر ليست وطنا نعيش فيه.. بل وطنا يعيش فينا"، فخصوصية المصريين تكمن بالإصرار للوصول الى هدفهم دون أجندات تحمل لوجو المخابرات الأمريكية أوالبريطانية، خصوصيتهم في المواصلة وطول النفس، خصوصيتهم في كثافتهم السكانية فحي شبرا لوحده يعيش فيه أكثر من 7 مليون مواطن! خصوصيته بالمشاركة من أجل الوطن حتى أصحاب المصانع قدموا يوم 30 يونيو إجازة للعاملين، ليعطوا فرصة لمن يريد المشاركة، ومن لم يرد التزم بمنزله لأن الحشود البشرية في الشوارع حالت دون تواجد أي سيارات للتنقل!

قد لا يستطيع "فيسك" أن يستوعب او يصدق كل ذلك، لانه نتاج نظام يعيش مواطنيه في سترات جميلة وفي بيئة نظيفة ويتحركون بخطوات محسوبة تحت غطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان والعولمة والتغيير والتقدم!! كل هذا الإنتماء لا يمكن أن يستوعبه، ولكن إذا قرأ التاريخ مرة اخرى بحيادية تامة سيعلم ماذا يعني إنتماء المصري لوطنه!

بما أن الكاتب "فيسك" قلق جدا على الديمقراطية في مصر والتي يروج لها في جميع كتاباته، اتمنى عليه أن يوجه جهده حاليا صوب فلسطين، لأنها ستبقى قضيتنا الأساسية بالرغم من انشغال كل بلد عربي بنفسه.. إلا أن هذا الإنشغال مؤقتا، أتمنى عليه أن يبحث ويقرأ ويحلل لنا لماذا قامت بريطانيا من خلال وعد بلفوربتقديم فلسطين وطنا بديلا لليهود؟ نريد أن نعرف تحت أي مسمى تم تقديم فلسطين! هل هو مسمى الديمقراطية أم الشرعية أم حقوق الإنسان؟

عزيزي فيسك.. أريدك أن تطمئن لا تقلق أبدا على مصر، بل بالعكس مصر هي مصدر القلق للغير..ثورة 30 يونيو أربكت الجميع..وأظهرت زيف الدراسات والتحليلات بما يخص شؤون البلاد العربية..ثورة 30 يونيو أحبطت مخطط "وعد مرسي" الذي هو إستكمالا لـ "سايكس بيكو" و"وعد بلفور"..

لذلك ألا توافقني يا عزيزي "فيسك" بأن ثورة 30 يونيو إنعطافة تاريخية فاجأت الجميع!!
تعليقات