كما سبق و اشرنا ان العمل ليلا في تونس لا يمثل عائقا أمام المرأة لتحقيق طموحاتها و أحلامها بالزواج و الانجاب و تكوين أسرة لعدم غرابة هذه الظاهرة عن المجتمع و دخولها في النسيج الاقتصادي و الاجتماعي للبلاد الا ان المشاكل تظهر بعد مرحلة الزواج فيحصل تصادم في التوقيت أحيانا بينها و بين زوجها بحكم طبيعة عمل المرأة يكون موعد عودتها للمنزل صباحا مرهقة و متعبة بعد ليلة شاقة في ذلك الوقت نجد الزوج يهم بالخروج من المنزل للعمل فيكون اللقاء الصباحي لا يتجاوز الساعة في أسعد الاوقات هذا في حالة عدم وجود أطفال و الا فسيكون الزوج مضطرا على العناية بهم لغياب الام و حتى عند رجوعها للمنزل تكون مشغولة بإعداد الطعام و ترتيب المنزل و طبعا تنال قسطا من النوم لمتابعة الليلة القادمة في العمل هذا ما صرحت به إحدى العاملات بالمطار و هي متزوجة مضيفة " أنا أحب عملي فعملي الليلي به العديد من الحوافز المادية التي مكنتني من اقتناء سيارة و هذه من بين أحلامي، لكن بعد الزواج و رغم ان زوجي يعمل معي بنفس المؤسسة و لديه فكرة عن طبيعة عملي كان في البداية متفهما و متقبل الا انه بمرور الوقت و بمجيء ابننا بيرم إلى الدنيا أصبح الامر مملا بالنسبة له مما عقد الوضع ابني الذي يجد زوجي نفسه مضطرا للسهر معه ، حتى مردودي في العمل أصبح يتدنى ...بالي دائما مشغول...."
عديدة هي حالات ليلى لكن ليلى تشتكي و تتذمر دون ان تعرف الى اين يأخذها القدر أما في حالة أخرى منية طبيبة نساء فتقول أنها بحكم طبيعة عملها التي تستدعي منها الخروج في ساعات متأخرة من الليل و دون اي سابق انذار لضرورة قصوى لانقاذ روح بشرية تاركة زوجا يتذمر، و تكررت هذه الحالة مرارا حتى انها تتذكر انها يوم احتفالهما بعيد زواجهما اتصلت بها حالة استعجالية في منتصف اليل فاضطرت للخروج فانقلب الاحتفال الى مشادة كلامية و خناق....و تضيف منية "فرغم معرفة زوجي في بادىء الامر بطبيعة عملي الا ان الزوج التونسي طاقة استيعابه ضئيلة جدا فكان الانفصال نتيجة لخيانته لي !!! رغم كل ما يوفره عملي من امكانيات مادية و رغم القوانين التي أتمتع بها في عملي إلا ان هذه الامتيازات لا تحد من التأثير السلبي على العلاقات الزوجية " و سألنا منية هل ستواصل عملها؟ أجابت " طموحي لا يقف أمامه رجل مهما كان و الاكيد ان الحياة تستمر رغم الالم " .
منية تملك من القوة ما يجعلها صامدة رغم الفشل و متطلعة الى مستقبل أفضل ربما خبرتها في الحياة كونت منها امرأة 'يا جبل ما يهزك ريح' ،لكن قصة راضية تتحكم فيها نقطة ضعف وهي الأمومة ،راضية ممرضة ليلية قدمت ثلاثون سنة في خدمة الصحة العمومية بمستشفى حكومي و أم لثلاث أبناء تقول راضية " لم أجد مشاكل مع زوجي بحكم عمله الليلي هو أيضا في بعض الأحيان الا اني عانيت الميكالين في تربية أبنائي فطبيعة عملي سنحت الفرصة لابني الكبير للانحراف لعدم تواجدي بالمنزل ليلا فانقطع عن الدراسة مبكرا و لم اتمكن من احتوائه في الوقت المناسب ، أنا مضطرة للعمل ليلا لتحسين وضعي المادي و لاشتري لهم كل ما يريدون ل، انا لم اهملهم بل كنت أعمل من أجلهم لكنهم لا يقدرون تعبي و زوجي عادة ما يكون مرهقا و اعتاد على تحميلي أنا وحدي المسؤولية" .
