ارى انوار كثيرة تتراقص امام عيوني ؛ صدقا لا استطيع ان اجزم ان كانت تتراقص امام عيوني او امام شئ آخر المهم احس بوجودها .
ارهف السمع فتأتيني اصوات بعيدة ؛ لا تشبه همس العشاق او مناجاة النساك ؛ فيها الم و حشرجات؛ انها صرخات استغاثة ؛ ادور حول نفسي و تزداد حيرتي .
هل انا نكرة لا تاريخ لها ؛ او بقايا وجود بشري لفظته احشاء الكون ؛ من اكون و كيف استمر بلا ذاكرة ؟؟
بدأت الاصوات البعيدة تقترب اكثر مني ؛ صارت اوضح ؛ فجأة حصل دوي كبير عقبه صوت انفجار كبير هز ارجاء الفضاء الذي كنت اسبح فيه ؛ ثم بعد ثواني اطلت علي بعض الوجوه و تحلقت حولي ؛ بدت لي أليفة و لكني لم افلح في تذكر اي منها .
اقترب احدهم مني كثيرا حتى كاد يلتصق بي ؛ و دفع بإتجاهي بورقة بيضاء يلطخ بياضها الاحمر ؛ عرفت فيما بعد انها دمائي؛ و انني كنت اكتب رسالة لحبيبتي قبل ان يخترق رصاص الرشاش صدري ؛ فسقطت الرسالة في دمي و بقيت ذاكرتي عائمة بين سطورها .
عادت لي ذاكرتي اخيرا ؛ الموتى يحملون دائما ذكرياتهم معهم ؛ لا حاجة لاهل الارض بذكرياتنا ؛ نحن ننتهي حين تجف اخر الدموع الارضية ؛ و ننسي كما نستنا الحياة.
