و محاولة إيواء زوجته و احتضانها بإعطاء كل منهم فرصة للآخر لعدم السقوط في الفشل؟
في الغرب أحدثت جمعيات عريقة للرفق بالحيوان فكيف و نحن المسلمون و ديننا دين رحمة و رأفة لا نرفق بالبشر فالمطلقة كائن بشري جزء لا يتجزأ من مجتمعنا و مكون من مكوناته لا يحق لأحد إسقاطه أو حجبه بتسليط أشنع العقوبات عليها كالإقصاء و التهميش إضافة إلى تخم التهم التي يمكن أن تلقى عليها إن لم يطلع كل المحيطين بها بمخططاتها و علاقاتها و الأماكن التي تتردد عليها خوفا من أن يقال عنها تسلك طريق غير مستقيمة لمجرد أنها بلا زوج فهل الزوج قادر في كل الحالات أن يجعل زوجته على الطريق المستقيم ؟ و هنا لا أعمم لكن فقط ألفت النظر إلى أن بعض النساء يحتمين بسور الزواج مدراة لخياناتهم و أعمالهن المغلوطة في حين أن العديد من المطلقات مناضلات سخرن كل حياتهن لتربية أولادهن و السهر على تأمين مستقبلهم غير عابئات باحتياجاتهن العاطفية و الغريزية التي جعلها الله في كل نفس بشرية ، أ فتقابل هذه المرأة بالشك و الريبة و الرفض الخالي من المبررات المقنعة لعدم وجود رجل في حياتها ؟ فلا الدين و لا الشريعة يسمحان بهذا التهكم و الأحكام المسبقة التي تصب في على عاتق المرأة المطلقة و تقلل من قيمتها الوظيفية في المجتمع في الوقت الذي يكون الطلاق في بعض الحالات الحل الأنسب لكل الأطراف من أسرة و مجتمع .
أما المرأة الطلقة التي أعادت بناء حياتها و تزوجت على سنة الله و رسوله فعلينا أن نحييها على شجاعتها لتحدي إعاقات العقل المجتمعي فعادة ما تجبر المرأة المطلقة على عدم الارتباط و الرضاء بما كتب لها لأنها في نظرهم فاشلة !!! ففي الدولة العربية الإسلامية كانت المرأة تطلق و تتزوج ثم تطلق ثم تتزوج دون عقد و لا وزر أو لوم عليها و من النساء الشهيرات في ذلك العصر هند بنت أسماء بن خارجة التي يقال أنها كانت تتمنى الزواج من عبيد الله بن زياد لكنه مات ثم تزوجت بشر بن مروان حتى إذا مات تزوجت الحجاج ثم طلقها و خطبها عبيد الله بن مروان.... و هذا إن دل على شيء فهو على المركز الاجتماعي المرموق للمرأة في ذلك العصر لكن بمقارنة بسيطة بعصرنا اليوم ، عصر التقدم التكنولوجي و العولمة ، نجد الأم مثلا لا ترضى بالمطلقة عروسا لابنها تكريسا لما ورثته من أفكار مسبقة مغلوطة
و هذا نوع من الافتراء و التهكم على المطلقة و من تقاليد بالية مخزونة و متداولة من جيل لآخر تنم عن فقر و جهل فكري و توغل في تقزيم المرأة لتسهيل عملية السيطرة الذكورية عليها لإعاقة كل تطور وضعي للمرأة و لكل حركة نهضوية ترمي إلى استرجاع كيانها الطبيعي الذي حباها الله به و في هذا السياق استحضرت حكاية من رواية "امرأة غير واقعية" للكاتبة الفلسطينية سحر خليفة تطرح هذا الواقع المرير للأنثى و ارتباطها الوثيق بمسألة الشرف كمسؤولة أولى و وحيدة على المحافظة عليه فتروي حكاية زوجة الشهيد و ترددها على المغارة مع رجل غريب و قصة الفتاة المتعلمة التي تتردد بدورها عليها مع مجموعة من أصدقائها و التي قيل لأبيها أنها تلازم بعض الشبان و تقوم بما لا يرضي الله ، فلما ذهب الأب ليتجسس على ابنته عند الجبل أدرك أن ابنته ليست الوحيدة بل هي صحبة فتاة أخرى
و مجموعة من الشبان يصنعون القنابل في الليل داخل المغارة ، لكن شرف البنت كان بالنسبة للأب أهم مما يصنعه الشبان فجال بالشوارع مناديا المارة "بنتي شريفة ، بنتي نظيفة، بنتي جدعة تعمل ما يعمل الرجال " فكان تصرفه سببا في اكتشاف أمر الثوار و إلقاء القبض عليهم من طرف قوات الاحتلال ." تصرف متهور و غير مسؤول من أب كان الأجدر به إنقاذ نفسه من ترهات الأفكار المظلمة التي هي في نهاية الأمر أفكار مجتمع قابع في الظلمات ،هذه الحكاية لمحة عن الأحكام المسبقة التي تصدرها بعض الألسنة الخبيثة لتزرع قيما رجعية و تثبت تقاليد متخلفة تجعل من المرأة التي لا وجود لرجل في حياتها ناقصة و غير قادرة على حماية نفسها.
لا أنكر ضرورة وجود الرجل لاستمرارية الكون و لإرادة إلهية حكيمة لكن في بعض الأحيان يجب أن نراعي و نحترم رغبات الآخر عند اتخاذ قرار الانفصال عن الطرف المقابل لاستحالة التعايش السلمي بينهما فالأخلاق و الأصالة ليست في حاجة لمن يحميها ما لم تكن متأصلة في ذات الشخص امرأة كنت أو رجل ، و المرأة قادرة على فرض الاحترام و التقدير لنفسها من خلال شخصيتها التي تظهر في تصرفاتها و أعمالها و علمها لا من خلال احتمائها بالرجل الزوج ، فالله عز و جل قال في كتابه المجيد :" إن أفضلكم عند الله أتقاكم" الحجرات 49 . فاتقوا الله في المرأة المطلقة دعوها و شأنها تسلك مسار حياتها فان تخلصت من كل الضغوط النفسية فهي تخلص المجتمع من عاهات و إعاقات نفسية يمكن أن تحدث لها و لأبنائها.
