ماذا حققت المرأة التونسية بعد مرور أربع سنوات من إنطلاق الثورة المجيدة؟
لم تعمل المرأة التونسية بمبدأ المرأة نصف المجتمع بل المرأة كل المجتمع، لذلك لم يتوقف دورها على مهامها كأم وزوجة داخل البيت، أو كعاملة خارج البيت، بل زاد دورها كمؤثر في تاريخ وسياسة بلدها. فمنذ ثورة 14 جانفي 2011 والمرأة التونسية دورها يبرز ويتزايد يوما بعد يوم، فوجدناها تساند الثوار في ولاية سيدي بوزيد موطن إندلاع شرارة الربيع العربي، ووجدناها في شارع حبيب بورقيبة في تونس العاصمة جنبا إلى جنب مع الرجل تطالب بنهاية عصر الفساد والقمع، لتكون بذلك عضوا فعّال وأساسي في أحداث الثورة منذ بدايتها وحتى الآن. كما دفعت المرأة التونسية من دمائها ثمنا لا يقل عما دفعه الرجل، لذلك من الواجب والطبيعي أن تكون المرأة في قلب المسار الثوري وأن تدخل المجال السياسي الذي غُيبت عنه، لترفع من مكانتها وذلك من خلال تعزيز ثقتها بنفسها، والتأكيد على أنها قادرة على أن تمنح نفسها وأسرتها ومجتمعها المزيد من العمل والإنجاز من جهة، وأن تقدم الإثبات للمجتمع أنها جزء لا يتجزأ منه، وأن لها الحقوق والواجبات ذاتها التي على الرجل. وهو ما ضمنه لها الدستور الجديد المؤرخ يوم 26 جانفي 2014 والذي يعتبر تطورا لم تصل إليه بعض الدول الأوروبية والغربية ذات تاريخ طويل في المجال الديمقراطي والحريات وخاصة فيما يخص مجال المرأة، حيث نجد الفصل 21 الذي إعتمد مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. وأيضا الفصل 46 الذي ينص على أن تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وأن تعمل على دعمها وتطويرها، وأن تسعى إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة. كما نجد أيضا الفصل 33 الذي يضمن حقوق الإنتخاب والإقتراع والترشح، على أن تعمل الدولة على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة. وبالتالي فقد جاء دستورتونس الجديد منصفاومُدعما لحقوق ومطالب المرأة التونسية التي أصبحت اليوم تتبوأ مكانة هامة مقارنة بغيرها في العديد من البلدان لاسيما منها المتقدمة، إذ تفوقت في التعليم وتقلدت مناصب هامة في مواقع القرار، ولم تستمع لكل الأصوات المنادية بالعودة بها إلى الوراء، وبرامج هدم كل ما بناه الطاهر الحداد والزعيم الحبيب بورقيبة وغيرهم من رجال الإصلاح والتنوير من أجل المرأة، بل على العكس فإن الوعي السياسي للمرأة التونسية، ودوافعها الذاتية والموضوعية، شكلت أرضية صلبة حفزتها على المشاركة بكاثفة في المسار السياسي. حيث مثلت المرأة نسبة 27 بالمئة من مقاعد المجلس التأسيسي وهي نسبة تعتبر أعلى من المتوسط العالمي المتمثل في 19 بالمئة، كما شغلت المرأة أيضا 30 بالمئة من مقاعد مجلس النواب. إلى جانب ترشحها للإنتخابات الرئاسية، حيث أن ترشح إمرأة لرئاسة البلاد ،تعتبر سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس وفي العالم العربي، وعلى الرغم من عدم فوزها في هذه الإنتخابات، إلا أن ترشحها في حدّ ذاته يعتبر إنتصارا للمرأة التونسية. كما وأن المليون صوت النسائي الذي حضي به باجي قائد السبسي والذي جعل منه رئيسا للجمهورية التونسية الجديد، إن دل على شيء فهو يدل على ثقل المرأة الإنتخابي، والذي جعل منها كلمة الفصل في هذه الإنتخابات. لتكون بذلك المرأة التونسية هي من خطت عبر صناديق الإقتراع صفحة جديدة من صفحات تاريخ تونس، وإختارت من سيدير دفة الحكم في البلاد ويحفظ مكاسبها وحقوقها. وهو ليس بغريب على المرأة التونسية التي تستطيع أن تقدم وتنجز وتنجح في حال قدمت لها الفرصة كي تثبت ذاتها، وحتى إن لم تقدم لها هذه الفرصة فهي قادرة على خلق الفرص وإنتهازها.
مكاسب وإنجازات للمرأة التونسية ولكن .....
على الرغم من أهمية حضورالمرأة التونسية في المجال السياسي، إلا أنه يظل ضعيف لا يترجم المكانة الحقيقية التي تطمح لها المرأة التونسية، فعلى الرغم من وجود العديد من التشريعات التي تسهل لها دخول الميدان السياسي إلا أنه يظل محدودا خاصة فيما يخص المناصب السياسية العليا في البلاد، إذ لم يتم إلى حد الآن رؤية إمرأة تونسية تترأس البرلمان التونسي أو الحكومة التونسية أو رئاسة البلاد، إذ تُنسب إليها عادة منصب النائبة الأولى أو المناصب الوزارية أو نيابية. كما لاتزال المرأة التونسية تتعرض للكثير من الإنتهاكات والعنف بشتى أنواعه وخاصة العنف الأسري، فهناك الكثير من النساء الاتي يتعرضن للعنف من أزواجهن وإخوانهن وكل من لديه السلطة عليهن خاصة في الأرياف حيث القيود الإجتماعية لم تتراخ بما يكفي لتسمح للرجل أن يقبل أن تتحول المرأة من تابع إلى شريك.
