"متى أَستعبدتم الناس و قد ولدتهم أَمهاتهم أَحرار"
فتاريخنا الممتد منذ 3 أَلاف سنة لا يمكن أَن يكون من محض الصدفة فإفريقية كانت بوابة الإِسلام بدأَ من غرب إفريقيا ...وصولا إلى بلاد الأندلس ،و جنوب فرنسا و قد أَطلق عليها حسان إبن النعمان إسم "تؤنس" لما لمسه فيها من أَنس ،و أَلفة عند مروره بها... فعلم بلادي إستمد لونه الأحمر من دماء شهدائه ،و الأبيض من نقاء سريرتهم و كانت النجمة تعلن قواعد الإِسلام الخمسة ،و الهلال يحفر في ذاكرتنا تاريخ الفتوحات الإِسلامية ،و إتجاهها من الشرق إلي الغرب
فحضارة كهذه لايمكن لها إلا أَن يكون نتاجها شعبا طيب الأعراف...و الحديث يطول عن نساء بلادي ،و المرتبة السامية اللتي تبوٌأتها المرأَة التونسية ...فهذا يضاعف إعتزازي بنفسي و فخري بهذه الأرض الطيبة... الكريمة ،فالتونسيات كن دوما الأوائل عربيا فقد كانت أَول إمرأَة عربية تستلم منصب وزيرة تونسية الجنسية ،و كان ذلك سنة 1983 كما كانت إبنة بلدي أَول من تقود الطائرة مقارنة بالنساء العربيات ،و كان ذلك سنة 1962 و لا يجب علينا أَن ننسى أَنهن الأوائل عربيا في قيادة القطارات و ...الباخرات إلخ
التونسيات هن نساء تحررن من قيودهن... و كسرن كل الحواجز اللتي تعوق تقدمهن... فحققن أَعلى المراتب بفضل إصرارهن، و قوة عزيمتهن و الثقة المطلقة في قدراتهن ،و ذكائهن... هن نساء تحدين كل مظاهر الرجعية ،و الهيمنة الذكورية و أَصبحن ينافسن الرجل لا بل و تفوقن عليه فمن يجرأَ اليوم أَن ينكر إسهامات المرأَة التونسية و دورها الخلاق في البناء و الإِبداع ... فالمعلوم لدى القاصي و الداني أَن المرأَة التونسية تجاوزت مرحلة المساواة بالرجل، فهي شريك له في كامل الحقوق و الواجبات ناهيك عن حصول المرأة التونسية على ثلاثة أرباع مواطن الشغل أثناء المخطط الرابع للتنمية و التشغيل
إذ لا مجال لتعدد الزوجات في البلاد التونسية ،و لا مجال للطلاق التعسفي ،و لا مجال لتملص الزوج من الإِنفاق على أَطفاله بعد الطلاق، كما للمرأَة الحق أَيضا بطلب الطلاق و نيل حريتها إذا لم يكن زوجا يرتقي بما للكلمة من عمق ...فلا مجال للعنف ضد المرأَة، و لا مجال للتحكم بلباسها، تصرفاتها ،أَو أَرائها، فكانت المرأَة التونسية هي الشمعة اللتي تضئ درب الكثيرات من النساء العربيات، و هي الأنموذج اللذي يحتذى به عربيا كما إستطاعت النهوض بدورها إلى مصاف الدول المتقدمة
و كانت ثورة 14 جانفي و أَعتقدت كما الكثيرات أَن نتائجها سنتعكس بالإِيجاب على سائر التونسيات ...وكان من الممكن ذلك لو لم يستلم الحكم مجموعات "دغمائية" تريد نشر الظلام، و إرجاع البلاد إلى الوراء، وكان عصر النهضة لا بل عصر النكسة ...و حاول تحويل المرأَة من رائدة، مقدامة إلى مجرد أَداة للمتعة و آلة للإنجاب !! و أَصبحت شمعة الأمس عورة اليوم ...و صوروا لنا المرأَة بأنها مجرد كائن ضعيف متقبل للإهانة، و الإِحتقار، و الظلم... فطوعوا بعض وسائل الإِعلام، و بعض المنابر الدينية ،لخدمة مصالحهم و التعظيم من صورة الرجل مقابل التصغير لصورة المرأَة، و جعلها تابعة له
وطالبوا بتعدد الزوجات من جديد و الغريب في الأمر أَنهم يخفون رغباتهم المكبوتة بإسم الدين ...فذاك اللذي يدعي في الدين معرفة، و يدعو لتعدد الزوجات في آن لايدرك أَن تعدد الزوجات في المجتمع الإِسلامي هو حل إستثنائي لحالة إستثنائية طارئة... فعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب اللتي تذهب عادة بعدد من الشباب اللذين هم في سن الزواج... و من المضحكات المبكيات، مواقف الإِسلاميين من بيوت الدعارة في حين أَنهم حللوا فاحشة الزنا حين إبتدعوا جهاد النكاح في سوريا !! و جعلوا من الدين ميدان للتجارة... و المزايدات السياسية الفاشلة
فرغبوا شبابنا بحور العين، و كان هدفهم الأوحد التنفيس عن أَحقادهم الدفينة ،و ضرب لحمة شعبا برئيا براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام ... لما تعرضوا إليه فيما مضى من قمع، و لجوء سياسيا ولكن "هذا ما جنت على نفسها براقش" حين تطرفوا في دينهم ،و نسوا أَن ديننا دين يسر لا دين عسر... و عادوا ليقنعوا بناتنا القاصرات بوجوب الجهاد في سبيل الله و كانت أَجسادهن موضع الجهاد !! ومن أَبرع منهم في غسل الأدمغة... و ها قد عدن الأن إلى أَرض الوطن فما مصيرهن ؟ و ما مصير تلك اللتي تحمل في أَحشائها إبن الزنا ؟ و العياذ بالله ،فليتفضل تجار الدين و يجدوا لهن الحلول
وهذا ما كانوا يصبون إليه ولكنهم لن يفلحوا أَبدا... فجذورنا نحن التونسيات مشبعة بالعزة، و الأنفة... و هدفنا هو الرقي ،و التقدم بهذه البلاد فمعضمنا إن لم أَقل كلنا، بورقيبيات حتى النخاع ...نعتز بتونستنا و نسعى للحفاظ على مكتسباتنا، و نعمل على دعمها ،و نطمح للأفضل دوما فطموحنا لا سقف له و لا رادع
