أفقتُ أقطر عرقا، فرحت أفرك حدقتيّ، وأتحسس ما حولي بحذر، وهلع. كانت اللعبة الخشبية بجانبي تنزف دما سبق أن رأيته عليها قبل أن أستيقظ، دنوت منها فشممت رائحة للحم مشويّ، ولعظام تختلف عما عهدناه فيما نطعمه.
بعينيّ، كنت قد رأيتهم وهم يحشرونهم، كان العدد ضخما بالنسبة إلى صندوق من الخشب كهذا، انتهى بفرن استعر فيه الجمر ناريّا مرعبا، كانوا رجالا من لحم ودم، بشريين حقيقيين، حُشروا، ودُفروا بقوة داخل ذلك الصندوق الذي التهم أغلبهم، وعندما اقتنعوا أنه لن يتمكن من استيعاب الجميع، لجأوا إلى استكمال ما بدأوه في مطحنة أعدّوها لذلك.
تطاير الطّحين مثل نثار العاج، كان للرجال الذي عجنوهم دمًى من الخشب نفرت منها الشرايين وردية، وهي تختار بنفسها أطفالها الذين لم يبدوا حيالها أية مقاومة، ثم إن الأطفال استجابوا جميعهم للعناق الذي تفوّق بحرارته على ما تأجّج مع التهاب الفرن من الرائحة المنفّرة إلا طفل منهم بقي متجنبا ما يقومون به، ثم قام بإغلاق مدخل النفق الذي دخلوا فيه بصخرة ثقيلة.
من المجموعة القصصية" نزلاء المنام"
