فتبدأ حياة الفتيات وقراراتها المهمة تُتخذ فى هذه المرحلة مثل الزواج أو الخطوبة أو العمل أو أى قرارات مهمة.
فتكون الفتاة دون خبرة وبلا أى رأى فتتخذ آراءها وقراراتها من أحد آخر يكون هو المتحكم فى جميع حياتها وكأنها شاة تساق خلف الراعى.
يبدأ الأهل بالسماح لهن بمشاركة الكبار فى جلساتهم وحديثهم باعتبار هذا السن الرسمى، كما بدأت معى هذه الجلسات التى بدأت أمى تطالبنى بمشاركتها وحضورها لا أعلم لماذا ففتاة مثلى ليست فى مقتبل زواج أو ليست مخطوبة حتى لكنى أكتفى بالسماع للحديث الذى يدور سواء كانت نصائح لزواج سعيد أو عن تدبير المعيشة أو عن شكاوى الحياة.
أبدأ الانتقال بالسمع تارة هنا وتارة هناك وتارة أخرى أشارك فى الحديث، لكن بين كل ذلك استوقفتنى سيدة من السيدات عندما قالت جملتها لإحدى الفتيات حديثات الزواج "خلفى طفل يسليكى".
لا أصدق ما قالته هذه السيدة وقفت كالمدهوشة أحملق كثيرا فيها، وكأنى قد شربت للتو عقارا مخدرا مع فنجان قهوتى التى أرتشفتها بثقل لصعوبة ما نزلت هذه الجملة فى حلقى، فلم أصدق أبدا أن تصبح مثل هذه السيدة بآرائها ونصائحها قدوة لبنات جيلى.
أعلم أنه عندما يقتلنى الملل أفكر فورا فى أن أشاهد فيلما، أتنزه فى الحدائق، أو أتحدث إلى بعض الأصدقاء مثلا وينتهى هذا الملل. لكن بفكر أغلب نساء الوطن العربى أضحى قرارا مثل قرار إنجاب الأطفال يضاف إلى قائمة التسلية لقتل الملل.
هذه الجملة باتت مزعجة جدا ولم أطيقها على أى حال من الأحوال فهى ليست سببا مقنعا أبدا لإنجاب إنسان من دم وروح لمثل هذا العالم، هذا ما جعل معظم النساء يحظين بسبعة و ثمانية أطفال، ما إن تنجب الأم الأطفال حتى تحول من هم أكبر منه إلى بالغين يبدأون بتحمل مسئولية من هم أصغر منهم، وهذا أكبر خطأ تقع فى براثنه الأمهات لأن بهكذا ينتهى الحال بأطفال لا يعلمون شيئا عن حنان الأم أو عن التربية السوية.
لكن لم ينته حديثنا أبدا عند هذه الجملة بل هناك عبارات مثلها تماما تحث الفتاة على إنجاب المزيد دون وعى بل ظنا منها أنها تستمع إلى من هم خبره عنها.
والكثير من مثل هذه الجمل المستفزة التى تقال فى الجلسات النسائية لا أعلم على أى أساس يتحدثن و على اى أساس تنجب الفتاة إلا إذا كانت تعلم أنها ستكون أما مؤهلة لتتحمل مسؤولية طفل أو على الأقل أن تكتفى بواحد فقط حتى تستطيع أن تمنحه كل ما يريد من تربية سليمة سوية يستحقها هذا الطفل فالأمومة ليست طريقا مفروشا بالورد، إنما هو طريقا صعب و شائك يحتاج كل ما تملكه من الوقت و الصحة حتى تستطيع أن تحقق المستوى المنشود من التربية السليمة، فتربية الطفل وتعليمه الأسس السليمة مهمة شاقة و متعبة و تحتاج إلى أما مثقفة تكون مطلعة على الكتب الإرشادية و مراجع فى المواقف التربوية و تكون على قدر كبير من الخبرة حتى تستطيع على تنشئة طفل ذو نفسية سوية لا معطوبا صحيا و نفسيا.
