الكاف والميم
كم من الحب
كم من الكره
كم من كل شيء وأي شيء
وحين يعود أي منا لذكرياته لابد أن يتفوه بها، حين يريد أن يقوم بأي مشروع لابد أن يدرسها، حتى حين يكون بعلاقة عاطفية يرغب بأن يعلم كم يحبه الطرف الآخر. وهذا الإدراك لأهمية هذه الكلمة يمنح شعور بالمسؤولية وشعور بالحزن وأيضاً بالسعادة.
بالمسؤولية لأننا نمضي بهذه الحياة دون أن ندرك كيف يمضي الزمن، ودون أن نعي بشكل كامل عواقب تصرفاتنا أو حتى مشاعرنا تجاه أنفسنا أو تجاه الآخرين، حين نغفل هذه الكم نعتقد أننا سوف نعيش لأبد الدهر، ونتصرف دون مسؤولية واعية مع من حولنا وأحياناً حتى أننا لا نستطيع إصلاح ما تم إتلافه لأننا لم ننتبه لهذه الكم الصغيرة، فحين يتراكم الأسى وتتضخم القسوة ويعلو الجفاء، حينها فقط لا يتحدث أحد عن الكم ولكن يتحدث عن دوامات الألم ويصبح من المستحيل إصلاح ما تهشم وما تشوه؛ فكلمة كم تنقذنا بأحيان كثيرة لأنها تجعلنا ندرك أنه لا يمكن الاستمرار بوضعٍ ما لأنه لم يعد يُحتمل، فحينها يمكن أن نبدأ بالتغيير الإيجابي.
وهي تمنح شعور بالسعادة، لأنها تُشبه جدول طويل لكل ما حققه الإنسان في حياته من إنجازات مادية أو تقدير شخصي ومعنوي، ومن كان جدوله قصير وباهت سوف ينتابه الإحباط لأن الإنسان بفطرته يحب ان يحقق شيئاً ما في حياته، لذلك تكون هذه الكلمة تعبير عن أقصى حالات السعادة والاكتفاء النفسي، أو تعبير عن الإحباط الشديد وحتى اليأس العميق.
ولكن أهم ما في هذه الكلمة هي أن الله تعالى يُحصي ما لا نستطيع أن نعده، وأن كل تصرفاتنا واقوالنا محسوبة ومكتوبة، كل تصرف قمنا به في حياتنا أو تفوهنا بها، نسينا نحن والله شهيدٌ عليه، لذلك يبدو الموت مخيفاً بالنسبة للبعض لأن ميزان الكم لديه مليء بالظلم والقهر والقسوة لمن عاش معهم، وهناك من يرحبون بالموت لأن الكم لديهم مليئة بالرحمة والكرم وحب الآخر.
