الأرض الصخرية تجعلك تتسلق
الأرض الرملية تجعلك تمشي
النعومة لا تستفز الحواس
الخشونة تنبه الحواس وتوقظ الألم
نحن لدينا جميعاً شيء أو بعض من هذه المشاعر ولكن منا من تعلم كيف يروضها وكيف يجعلها في المخزن السفلي من أفكاره أو حتى تمكن من إلغائها من مشاعره لأنها وببساطة لا تقود إلا إلى الهشاشة الذاتية وإلى تعظيم الآخرين ومنحهم ما لا يستحقون.
ولكن كل هذه المشاعر السلبية إذا واجهها أي منا فكيف يكون رد فعله تجاهها وهو المهم؟ منا من يختزلها بأعماقه ولا يتخلى عنها كأنه كنز مدفون ويبني كل حياته على هذه المشاعر التي واجهته ربما من أقرب الناس إليه، ومنا من يبحث عن الانتقام ومنا من يجد راحته بنسيان مًفتعل ولكن مريح. والأفضل من كل هذا هو القدرة على جعل كل هذه المشاعر السلبية والسيئة حوافز للنجاح والتقدم، فأسوء ما يمكن أن تقدمه لمن أساء لك ليس الانتقام منه بل أن تقدم له النجاح والإنجاز على طبق فضي خالٍ من الأحقاد ولكنه ممتلئ بصور الخيانة والإساءة التي صدرت عنه، فيرى نجاحك ثم يرى بشاعته الذاتية ثم لا يستطيع أن يتابع النظر إلى ذلك الطبق الفخم والرائع ألا وهو النجاح.
حتى الدول والشعوب عانت أو تعاني من الخيانة ومن الاستغلال والاستعمار، فالأمة التي تقوقعت على ألمها تبكيه وتنتحب لأجله وتابعت حياة مريضة بائسة على بقايا هذا الاستعمار لم تنهض ولن تنهض أبداً لأنها أسست واقعها على الهزيمة واجترار المهانة والذل؛ بينما الأمم التي رفضت الاستسلام والمهانة وأصرت على البقاء والمقاومة أسست حياة كريمة لها ولأجيالها القادمة، لم تنتحب لم تبكِ البؤس ولكن قضت كل وقتها في العمل والتطور والبحث عن مخرج لكل الأزمات، جعلت من كل ما هو سلبي جسر تسير فوقه بصعوبة ولكنها تصل في النهاية.
ونحن في هذا الحياة لا نتسلق حين نسير على الرمال ولكننا نحث الخطى حين نتسلق الصخور، نشحذ كل طاقاتنا وحواسنا للوصول إلى القمة. فلماذا نكره تلك المشاعر السلبية؟ لماذا نكره خيانة الآخرين وجفائهم؟ لماذا نرفض تغير الزمن وتبدل الأحوال والأشخاص؟
