انتصار الواقع
كلما ازدادت مساحة الوهم مقابل مساحة الواقع أوجدنا أعداءنا بأنفسنا ، فالواقع أبسط بكثير من الوهم ، الواقع له حلول كثيرة مهما كانت مشاكله ولكن الوهم لا حلول له لأنه هناك يربض صامتاً متجبراً عنيداً في نفس احتوته وضمته بكل رغبتها ببقائه لأنها اعتقدت أن الحياة مع الوهم أسهل من الحياة مع الواقع ، ولكن المشكلة هي أن الوهم لا يبقى بحجمه المتقوقع داخل النفس بل يمتد لمساحات تحتل الفكر والقلب ، وحين يسيطر على وجود من يحمله فلابد أن تحصل المواجهة ما بين الوهم والواقع ، ولابد أن ينتصر الواقع لأنه يحتل مساحة الوجود بأكمله بينما يحتل الوهم مساحة النفس فقط.
مطرٌ وفقر
لا تفكر بفقرها ولا بثراء الآخرين إلا حين تتساقط الأمطار بغزارة وتهب الرياح الباردة وهي تقف على أحد الأرصفة بانتظار سيارة أجرة تقلها إلى بيتها، لا تمر السيارة المنشودة وتمر أمامها عشرات السيارات الفارهة المُدفأة والمنطلقة بأقصى سرعة لتُغرقها بالمزيد من المياه، في هذه اللحظات فقط تدرك وبكل واقعية الحياة الفرق بين الثراء والفقر.
الطلاق ليس كلمة فقط...
فرارٌ إلى الوهم
شوق
شوق ينتظر اللقاء، وشوق ينطفئ بعد اللقاء، وشوق لا ينتظر اللقاء ولكنه جمرة في الصدر تطمرها الأيام، ثم تشتعل عند هبوب كل نسمة آتية من الشرق البعيد.
- ولكنك اقترفت خطأً فظيعاً بإقامة هذه العلاقة...
- أنت تعتقدين بأنها خطأ، وأنا أرى بأنها مركب نجاه لنفس تكاد أن تغرق
- وهل الأخطاء تنقذنا من الموت؟
- لا تنقذنا من الموت، ولكنها تجعلنا ندرك كم اقتربنا من الموت، وحينها قد يدفعنا خوفنا إلى النهوض من جديد والإصرار على استعادة أنفاسنا التي كادت أن تذوي، فلا تحتقري الأخطاء كثيراً، لأنها قد تكون الطريق الأقصر نحو الصواب.
ليل ووحدة
لا يوجد ثوب أجمل للوحدة من ليلٍ بارد، ترتديه بصمت وينساب كقطعة حريرية باردة على الروح والجسد، ولا تنسى ما كان ولا تتوقف عن التفكير بما سيكون، تنساب قطعة الليل الحريرية وحين يأتي الفجر تبدأ برؤية بريقها الشفاف وتدرك بأنها لم تكن وحدة، وأنه لم يكن ليل مظلم، بل رحلة في الوجود.
حين يكون الانسحاب بطولة
قلاع من ذكريات
هناك من يصرون على الشرب من البئر الآسن، بئر الذكريات التي أصبحت رماداً، بل ويجعلون منها قلاعاً يسكنونها حتى ولو تصدعت فوق رؤوسهم سوف يعيدون بناءها، إلى أن ينهاروا هم وقلاعهم المُرممة فيتلاشوا هم والذكريات التي عاشوا بها ولأجلها.
أحبك ولكنني أكذب
قال لها بأنه يحبها، صدقته وقالت له بأنها تحبه، شعر بالزهو، لم يكن صادق وكانت هي صادقة ولكنها لم تغضب، بل ربما كانت ستغضب لو لم يقل لها بأنه يحبها حتى ولو كان يكذب؛ فما الفرق بين من يحب حقاً وبين من يدعي الحب، فكلاهما يبذل أفضل ما لديه كي يصدقه الآخر. وإن لم يموت الحب بسبب الكذب فهو قد يموت لأسباب أهون من الكذب؛ فالحب من أكثر المشاعر عمقاً وأكثرها هشاشة أيضاً، ولشعورنا اللاوعي بهشاشته نحيا دائماً في خوف من فقدانه، ونريد أن يؤكد لنا من نحب بأنه يحبنا في كل يوم، لأنه بمواجهة القلق من فقدانه قد نكتفي بكلمتين ليهدأ الخوف وربما ليستمر الوهم.
نداءٌ صامت
أكثر الأصوات عمقاً هو الصوت الخافت، وأكثر الحاجات إلحاحاً هي الحاجة الصامتة، ونداء صامت يطلب شيء من الحب، وحين يغادر الصوت الخافت لعالم آخر أو يرحل لمكان آخر، نسمعه بوضوح ولكنه يكون قد توقف عن النداء.
ليس صدفة
رأيته صدفة، وجدته صدفة، حصل صدفة، لا، ليس صدفة، فكل ما بهذا الكون هو من تدبير عليم حكيم مدبر، فأنتبه للرسائل التي يرسلها إليك في كل دقيقة وساعة وسنة وخلال عمرك كله، فلا شيء بهذا الكون يأتي صدفة.
الخيال حقيقة
اعتذار
أنا أخجل من خطأي هذا، فأغفره لي كي أستطيع أن أنظر لنفسي في المرآة، مسامحتك لي تجعلني أقبل صورتي المشوهة، ونسيانك لخطأي تُعيد لي ما كنت أراه جميلاً، اخطأنا تشوه ملامحنا وتسمم قلوبنا، فالخطأ دائماً مشترك بين من أخطأ ومن تحمل النتيجة، لذلك يحمل الخطأ تجاه الآخرين دائماً جزء كبير من الغباء، ونحن حين نعتذر لا نرى خطأنا فقط بل غباءنا أيضاً حين اعتقدنا أننا أذكياء. فالذكاء الحقيقي هو ألا تحتاج إلى الاعتذار لأحد.
