هذه هي مدينة القدس التي ولدت بها وترعرت بها ورسمت حلمي على جدرانها وشوارعها العتيقة وفوق شرفاتها،اعتدنا في هذا اليوم ان يجلس والدي في البيت ليس لينفذ الوعد الالهي للغفران،وانما لان مشغله قرر في هذا الوقت من السنة ان يتوب الى الله ليتخلص من ذنوبه،في هذا اليوم ومرات عديدة تساءلت عن كل هذه الطقوس الغريبة على طفلة مسلمة وكان الجواب"اليهود عندهم عيد".....
كانت وجهتي مدينة رام الله التي وبعيدا عن يوم الغفران فالطريق اليها تحتاج وقتا طويلا لاننا رهن الوضع على حاجز قلنديا العسكري الذي يفصل بين القدس ورام الله،وبالتالي فان الوقت المتوقع هو ربع ساعة ومع حاجز قلنديا العلم عند الله،ربما دقائق وربما ساعات،ولكن ومع عيد الغفران تكون رحلتك الى رام الله كما هي قصة كريستوفر كولمبوس في اكتشاف الارض،وحاجتك تجعلك مثل قطعة النرد في لعبة الحياة،من اين الطريق واين المخرج وربما تحتاج ان تسير طريق تل ابيب ليفتح لك باب مدخل رام الله.....
نعم هي لعبة الصراع والبقاء على هذه الارض.....ربما مل البعض من حكاية الفلسطينيون وهم يسردون قصتهم معها...............
القيادة الفلسطينية تردد"القدس تهود"المقدسيون يرددون"القدس تهودت"رجال الدين المسلمين والمسيحيين يرددون"القدس في خطر القدس تهود"وحناجر امة عربية مسلمة ومسيحية وبصوتها الخافت "القدس تهود"................
القدس تهود او تهودت او تتهود،ما بين الحاضر والماضي والمستقبل تبلورت قضيتها وكشفت معالمها في يوم الغفران....يوم تابت القدس عن عروبتها وفلسطينيتها ،مدينة اشباح سقطت رموزها وعزتها،اليوم اكتشفت اننا الاقلية صرخنا ونادينا وحذرنا من صراع ديمغرافي على هذه المدينة،طالبنا بدعم القدس ودعم صمود اهلها،طالبنا حوارا مع المجتمع الدولي"يا جماعة القدس تهود"ولكن صمت الاذان وابكمت الافواه واليوم فعلا تهودت.....
