"كنْ نارًا ولا تكنْ حريقًا"

آمال عوّاد رضوان - فلسطين تَحْمِلُنا أَسمَاؤنَا إِلى أَعمَاقِ مَجهُولٍ يَتنَاسَل .. نَحْنُ؛  فِكرَةُ خَلْقٍ يَتَكوَّرُ في رَحمِ المُنَى! * نُعايِنُ ظِلالَ اللهِ تَكسُو بِحَارَ الحَواسِّ؛ تُربِكُنَا أَمواجُ الرَّهبةِ .. فَنَتقوَّس وبِتثَاقُلٍ مُهتَرئٍ بَينَ تَعاريجِ الحُزنِ وشَظايَا الفَرحِ نَتَّكِئُ علَى مَسَاندِ الصَّمتِ نَنْكأُ جُروحَاً تَغفُو لِنَنْشُرَ سَوادَ الأَلَمِ حَلِيباً يَتعَشَّقهُ مِدَادُ الحَنِين * تَتَرنَّحُ قَواربُ أَحلامِنَا خَدِرةً يَتنَاثَرُها جُوعُ عَواصفِ الوقتِ الكَافِر، وفي دَوَّاماتٍ مُفرَغةِ الحُروفِ وبِوَرعِ الضَّوءِ الخافتِ الخافقِ نَرسِمُنا قِصَصاً تَتلوَّى لَوعةً في قَفصِ البَراءَة * لِبُرهَةٍ؛ نُومِضُ بَسَماتٍ تَرتشِفُ دَمعاً يَترَشَّحُ حَيرةً حَيرَى من ثُقوبِ قَلبٍ يَتَفايضُ نُوراً، ولِوَهلَةٍ؛ تَنثَني هَالاتٌ من أَسفَارِ الأَيَّام تَتشَكَّلُ رَغوةَ تَساؤلٍ على جَبينِ الفُصُول وبِخلسَةٍ؛ نَلِجُ أَحشاءَ العَمرِ بِشَهوةٍ تَعزِفُنا أَنامِلُ نَيسَان أُكذُوبةً عَلى أَوتَارِ الذَّاكرةِ والنِّسيَانِ المُتَقَاطِعَة!    Cordes croisées Par :Amal Radwan ……Traduite par : Farah Souames Nos noms nous mènent aux profondeurs d’un inconnu propageant Nous……. L’idée d’une existence roulant au cœur de l’espoir * On lorgne les ombres divines couvrant les mers des sens Les vagues de l’effroi nous déconcertent…on s’incline D’une gêne usagée Entre courbes de tristesse et étincelles de liesse On se repose sur les supports du silence Vexant des blessures qui sommeillent Ressuscitant la noirceur de la douleur en lait Passionnant l’encre de la nostalgie * Les barques de nos rêves se balancent engourdies Dispersées par l’inanition des tempêtes de temps infidèles Dans des remous vides de caractères Et la piété d’une lumière faible et palpitante Se dessinent des contes et se tordent anxieuses A la barre d’innocence * L’espace d’un instant, On scintille des sourires feutres de larmes Infiltrant la perplexité A travers un cœur perce, débordant de lueur * L’espace d’un instant, Les auréoles des périples quotidiens s’inclinent Formant une écume de question au front des saisons Et usant de cacherie On glisse aux tripes de la vie d’une passion Jouée en Avril telle un mensonge Sur Les cordes croisées de la mémoire et l’oubli آمال عوّاد رضوان - فلسطين  جَعَلْتُ قَلْبَكَ عُلّيْقَةَ مُوسَى  تَشْتَعِلُ بِاخْضِرَارِ نَارِي وَلا تَترمَّدُ ! * أنَا عُصْفورَةُ نارٍ لكِنِّي .. لا أُحْرِقُ وَلا أُرْمِدُ وَما كُنْتُ أَنْفُخُ في رَمادٍ بَل ؛ أُلْهِبُ الصُّدورَ الْمُرَمَّدَةَ بِجِمَاري *  دَعِ الدَّمْعَةَ عَلى شِفاهِ الثَّلْجِ تَسحُّ .. تَنْشَطِرُ .. عَلَّ الثَّلْج يَذوبُ .. فَلِمَ تَنتَظِر؟ مَا تِلْكَ بدَمْعَةِ نَدَمٍ ، هِيَ قَطرةُ حَياةٍ دَعْها تََهْمي فَما ذاكَ بِانْكِسَار * أنا مَن احتملَ في مِنْقارهِ جَذْوَةَ نارِ الهَوى دَعْني أُدْفِئْكَ بِها أُجَفِّفُ طَواحينَكَ المُبْتلَّةَ بِحَرَارَتي * أجِيئُكَ أُخبِّئُ لكَ تَحْتَ جَناحَيَّ غِلالَ حُبِّي فَهيِّئْ .. سيِّدي .. أَجنِحةَ عِنَاقِنَا أَثِرْ أَريَاشَهَا بِنَسائِمي لِيأْخُذْنا هَفِيفُهَا إلَى دُوَارٍ لَذِيذ !  Moineau de feu   Par :Amal Radwan Traduite par : Farah Souames   J’ai fait de ton Cœur, un roncier de Moise Brulant à la verdeur de mon feu Sans se réduire en cendre * Je suis un moineau de feu Mais Ni brulant, ni cendreux Je ne soufflais à la cendre Mais Je brulais les âmes cendreuses de mes braises * Laisse une larme sur les  lèvres de glace Couler Fendre Fondant peut être la glace Qu’attends-tu ? Ce n’est nul une larme de regret C’est une goutte de vie Laisse-la se déverser Ce n’est nul une rupture * Moi Qui supporta sur mon bec, le tison des feux de la passion Laisse-moi te réchauffer Sécher tes moulins humides De ma chaleur * Je viens à toi  Cachant sous mes ailes les fruits de ma passion Dresse les ailes de nos étreintes Marque-les de mes brises Que leur bruissement Nous emmène Dans un tourbillon délicieux آمال عوّاد رضوان - فلسطين  لا زالَ يافعًا يانعًا، لا تعرفُ أجنحتُهُ الوهّاجة ذبولاً، رغْم أنّهُ محاصرٌ بينَ قضبانِ الاحتراق، في مِرجلٍ تُزوبعُ به متاهاتُ الدّروب، وذلك؛ لِما تميّز بهِ مِن عذوبةِ موْسقتِهِ وشجنِهِ! كمثلِ حاكورةٍ صغيرةٍ، ملآى بكلِّ أنواعِ الأشجارِ المثمرةِ وأشجارِ الزّينةِ بسياج صبّارِها؛  حاكورةٌ ترعرعتْ وسطَ غابةِ الاستبدادِ وأدغالِ الاحتلالِ وأحراشِ القهرِ! حاكورةٌ نما في أحواضِها الوجعُ، وفي أحضانِها التحدّي، فدُمّرَ كثيرٌ من أعشاشِها، وهُجّر كثيرٌ من أطيارِها دون أرياشِها، في منافي الشّتاتِ والضّياع والفراغ، بلا أرض ولا سماءٍ وبلا هويّة!  إنّهُ الشّعرُ الفلسطينيُّ في الدّاخل؛ راسخُ الجذورِ منذ الجيلِ الأوّلِ، وقد اتّجهَ مؤشّرُ بوصلتِهِ صوْبَ مكانةٍ مرموقةٍ في الشّعرِ العربيّ والعالميِّ!  الشّاعرُ الفلسطينيُّ في الدّاخلِ امتطى صهوةَ ثقافتِهِ وما ترجّلَ عنها، رغمَ الاختناقِ وضيقِ التّنفّس، بل شنّ وعيَهُ وأدواتِهِ اللّغويّةَ اللاّهبةَ ضدّ مذابح الغزو، وضدّ حصْرِهِ في قواقعِ الطّائفيّةِ والأقليّةِ العربيّةِ في دولةٍ يهوديّةٍ، فعايشَ البيئةَ الجديدةَ وواكبَها بالمواجهةِ، وتصدّى لمحْوِ ذاكرتِهِ التّراثيّةِ وتاريخِ حضارتِهِ!  الشّاعرُ الفلسطينيُّ تفاعَلَ معَ العالم الخارجيِّ، ولم يكن رهينَ شعرِ المقاومةِ، كما أطلقَ الأديبُ غسّان كنفاني، ورغمَ المآسي التي يكابدُها، ما تنازلَ عن ثوابتِ وكواشينِ حواكيرِهِ، ولم يقتصرْ شعرُهُ على النّدبِ والشّجبِ فحسْب، إنّما أثمرتِ الحواكيرُ الفلسطينيّةُ ما لذَّ وطابَ مِن شعرٍ شعبيٍّ وفصيحٍ بليغٍ، يتحدّثُ فيهِ عن الحنينِ والغربةِ والمقاومةِ والتّحدّي، والحُبِّ والعِشقِ وجَمالِيات الحياةِ والمشاعرِ الإنسانيّةِ، وتعميقِ الحياةِ وتجميلِ الوجودِ وبناءِ المستقبل، من خلالِ مساحاتٍ فكريّةٍ شاسعةٍ، وانتماءاتٍ ثقافيّةٍ مختلفةٍ وبشتّى الرّؤى.  الشّاعرُ الفلسطينيُّ إنسانٌ اعترَكتْهُ الظّروفُ فعايشَ القهرَ، وتدرّبَ كيفَ يعتلي سُحُبَ الخيالِ والتّصوّر، ليُحلّقَ بأجنحةِ التّصويرِ والإبداعِ، كي يخلقَ عالمًا أجملَ مِن الحقيقة، لذا تفاعلَ معَ البيئةِ والحياةِ وظروفِها وتفاصيلِها اليوميّة بمنتهى الحساسيّةِ الإبداعيّة، وكانَ لشعرِ المقاومةِ أن يتصدّرَ المشهدَ الشّعريَّ مِن أجلِ التّحريرِ والحرّيّة المنشودَيْن، ففرَضَ نفسَهُ إعلاميًّا، وتجلّى بشكلٍ بارزٍ بما يتوافقُ والحالة الرّاهنة التي استمرّتْ واستدامتْ، وقد تُرجمَ كثيرٌ مِنَ الأشعارِ للعبريّةِ ولغاتٍ أخرى، ولوحِقَ بعضُ أصحابِها، لِما تحملُهُ مِن فِكرٍ وتحريضٍ يُعارضُ سياسةَ التّهويدِ المفروضة، وبسببِ الانتماءاتِ الحزبيّةِ، في ظلِّ غيابِ الوطنِ وسيادتِهِ الفلسطينيّة.  مِن شعرائِنا مَن سطعَ نجمُهُم وحضورُهُم في وسائلِ الإعلامِ الحزبيّة، وتركَ بصمةً زيتيّةً في الذاكرةِ الثقافيّة، وأثرًا محفورًا في سنديانِ المهرجاناتِ الثّوريّةِ والاحتفالاتِ الشّعريّةِ التّحميسيّةِ، ومنهم مَن خفَتَ نجمُهم حدَّ البصيص، وما عُرف قدْرُهم وما نالوا حقّهم، فقد توهّجَ بينَ سُحُبِ السّماءِ مَن توهّج، وناسَ بينَ الغيومِ مَن وشّحتْهُ بضبابِها، وقد حوكِم الإبداعُ الأدبيُّ حزبيًّا وسياسيًّا، وبكلِّ أسفٍ، ظلّتْ تخضعُ ثقافتُنا للامتحانِ وإثباتِ الوجودِ والحضورِ، وبقيتْ رهينةً تستعطفُ الودَّ العربيَّ حتّى اليوم، ويحاولُ فلسطينيّو إسرائيل أن ينفوا التّهمةَ المُوجَّهةَ إليهم، كي يُثبتوا أنّهم أبرياء مِن دمِ المبايعةِ أو التّسليمِ والاستسلام، وأنّهم عربٌ أقحاح ما تهوّدوا ولا تطبّعوا ولا تأسرلوا!  وفي ظلِّ التّهميشِ العربيِّ للمأساةِ المستديمةِ العليلةِ، غدا فلسطينيّو ال 48 ضّحيّةً مفخّخةً موقوتةً، ومُعلّقةَ خارجَ الأحداثِ التّاريخيّةِ والخرائطِ الجغرافيّةِ، فهم الضّحيّةُ الموصومةُ بختمٍ إسرائيليٍّ ينبغي التخلّص منه أو تذويبه، وهكذا؛ بُتِرَ شعبُنا عن شقيقِهِ الآخر في الضّفّةِ وغزّة، واستُبعِدَ عن الأمّةِ العربيّةِ وسياساتِها في صُنعِ القرار، كأنّما توقّفتْ عجَلةُ التّاريخِ عند شرْخِ النّكْبةِ دونَ حَراكٍ عربيّ مُسانِد! وكانَ للجيلِ الأوّلِ مهمّةٌ شاقّةٌ مِن خلالِ الإبداعِ الفلسطينيِّ، هو خلْق نموذج مقاومة، مِن خلال الكلمةِ الحادّةِ اللاّهبةِ، والنّاقرةِ على شريانِ وجعِ المنكوبِ ونبض معاناةِ الشّعب، إلاّ أنّ البعضَ دخلوا في مرحلةِ الاجترارِ والتقليدِ للنّموذجِ السّابق، والبعضَ لا زالَ قادرًا على تشكيلِ رؤًى فكريّةً ناضجةً مستحدثة، وإبداعيّةً متميّزة بفنّيّتِها، وبمستوًى عربيٍّ عالميٍّ، وتستمرُّ حربُ الحَرْف!  هل يجهلُ المحتلُّ ما للإعلام الوطنيّ بشتّى وسائلِهِ وتقنيّاتِهِ من دورٍ رئيسيّ هامٍّ في دعْمِ الهويّةِ الوطنيّةِ، ومن محاربةِ النّزعاتِ الطّائفيّةِ، ومن نَشْرِ الثّقافةِ المستقِلّةِ وتعزيزِ الثّقةِ والانتماءِ الوطنيِّ والقوميّ؟ وهل يخفى على المثقّفِ الواعي تأثيرُ الإعلام، وحضورُه الفعّالُ المباشرُ محليًّا وعربيًّا وعالميًّا، وفي إعطاءِ المبدعُ فرصَ تطويرِ إمكاناتِهِ الأدبيّةِ والإبداعيّةِ، دونَ الولاءِ لجهةٍ ما أو حزبٍ داعم؟  طبعا لا، إنّما حُكم القويّ السّائد الجائر حجّمَ وقلّصَ للشّعبِ الأعزل إمكاناته التقنيّة التثقيفيّة، لكنّه ما استطاع أن يثبط العزيمةَ والهمّة في النّضالِ الواعي، أو يحبطَ التصدّي العنيد، من أجلِ الحفاظِ على الكيانِ الفلسطينيِّ العربيِّ لغةً وحسًّا وانتماءً، دونَ تهجينٍ أو تذويب. لكن؛ وبسبب توقّفَ الاهتمامُ والإعلامُ العربيُّ فقط عندَ أسماء محدودة مِن أدبائِنا، ونماذجَ قليلة مِن شعرائِنا، مَن بيعتْ وسُوّقتْ وتُرجمتْ وانتشرتْ كتبُهم في المكتباتِ العربيّة، ونالَ أصحابُها حصّةَ الأسدِ في تلقّي الدّعوات والمشاركةِ والانتشار عربيّا وعالميّا، وبسببِ غيابِ التّنظيماتِ الثّقافيّةِ والأدبيّةِ الوطنيّةِ المحَلّيّة المُحارَبة صهيونيًّا، فقد تولّدتْ أزمةُ غيابِ النّقدِ الحقيقيِّ الموضوعيِّ المَحلّيِّ والعربيّ، فهيّأتْ مناخًا تسودُهُ الشّلليّةُ المُتسلّقةُ البارزة، والّتي أركنتِ المواهبَ والتّجاربَ الأدبيّةَ المتميّزةَ في هوامشِ الإبداعِ، فكساها غبارُ الإهمالِ والإحباطِ دونَ تسويقٍ، بل عمدتْ على ترويجِ الرّديءِ بدلاً مِنَ الأجوَد.  وها هي واحةَ الشّعرِ الفلسطينيّةِ الزّاهيةِ لا زالتْ تزهرُ وتُثمرُ وتُظلّلُ، وتفوحُ أزاهيرُها في صحراءَ تكثرُ فيها الرّمالُ المتحرّكة لتبتلَعها، حيثُ تنعقَ فيها الأبواقُ المشبوهةُ والهِممُ الوصوليّةُ، الّتي تنعفُ الرّمالَ الحارّةَ في عيونِ المبدعينَ والمثقّفينَ والقرّاءِ والبسطاء. إضافةً إلى الشّبكةِ العنكبوتيّةِ التي لعبتِ دوْرًا هامًّا في كسْرِ الحواجزِ الجغرافيّةِ والحدودِ السّياسيّةِ المفروضة، في السّنواتِ العشرِ الأخيرةِ، كما وساعدتْ في انتشارِ الثّقافةِ الرديئةِ والجيّدة، ولكن على مستوى فرديٍّ وليس جماعيٍّ ووطنيٍّ، وهذا شقٌّ آخر من المأساةِ التي توالتْ أكثرَ من ستّة عقود!  وتاريخيًّا؛ ابتدأتْ معاناةُ الوسطِ الثّقافيّ المَحلّيِّ منذ أحداثِ النّكبةِ، بعدَ إغلاقِ المؤسّساتِ الثّقافيّةِ الفلسطينيّةِ في حيفا ويافا، اللّتيْن كانتا محطّتيْنِ هامّتين أسوةً بالعواصم العربيّة، ففي حين استقطبتا أمّ كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش والكثيرَ مِن الأدباءِ والمثقفين، وزخرتا بالمقاهي الأدبيّةِ والفنادقِ والمطابع والصّحفِ والمسارحِ والنّشاطاتِ الثّقافيّةِ المختلفةِ، وعلى مستوى عربيٍّ يُضاهي بغدادَ والشّامَ والقاهرة ثقافيًّا وحضاريًّا وتجاريًّا، فقد هُجِّرَتْ نُخَبُ شعبِنا المقتدرينَ ثقافيًّا وماديًّا، وهُدّمتِ المراكزُ الثّقافيّة، واعترى البلادُ شللٌ مؤسّساتيّ ثقافيٌّ وتفكّكاتٌ تنظيميّة، فقد صارتْ بلادُنا عبارةً عن قرى صغيرةٍ وكبيرةٍ، تفتقدُ إلى معالم المُدنِ المدنيّةِ والإبداعيّة، وتفتقرُ إلى مؤسّساتٍ وطنيّةٍ ثقافيّةٍ متطوّرة! فهل يُعيدُ الفلسطينيّونَ مجْدَ حيفا العتيق ومناخ عكّا المائج وميناءَ يافا الغابر؟ كيف؟ متى؟ ومِن أيّةِ منطلَقاتٍ يمكن أن تتجاوزَ المِحنة؟ آمال عوّاد رضوان - فلسطين  السّياسةُ وما يدورُ في دواليبِها مِن تناقضاتٍ ترعبُنا، تُلاحقنا بأحداثِها ويوميّاتها الّتي لا مناصَ منها، فهل للسّياسةِ دينٌ وقِيمٌ وعقائدُ، أم هي فنٌّ يَستخدمُ الطّرقَ الملتويةَ، لاستباحةِ المُحرّماتِ بفتاوى مدنيّةٍ ودينيّة، تُبيحُ المحظوراتِ وتتجاوزُ الخطوطَ الحمراء؟ يأتي القولُ العربيُّ بسَماحتِه: "السّياسةُ هي استجلابُ مَحبّةٍ خاصّة بإكرامِها، واستعبادُ العامّةِ بإنصافِها". ويؤكّدُ د. حسن مصعب هذا بقولِهِ: "إبراهيمُ وموسى وعيسى ومحمّدُ سياسيّونَ بقدْرِ ما هُم رُسُل وأنبياء، وقد مارَسَ كلٌّ منهم السّياسةَ وهو يُبشّرُ بالرّسالة"! بينما؛ يردُّ فولتير مستغربًا: "إنّ السّياسةَ يجبُ أن تُبنى على وقائع"! وهل الوقائعُ كما يقول سان سيمون: "السّياسةُ فنُّ الظّفرِ بالمالِ مِنَ الأغنياءِ، والتّأييدِ مِنَ الفقراءِ، بحُجّةِ حمايةِ أحدِهما مِنَ الآخَر"؟ يردُّ فاليري: "السّياسةُ فنٌّ يَمنَعُ النّاسَ عنِ التّدخّلِ بما يَعنيهم"! ويتهكّمُ القولُ الأمريكيّ: بل؛ "السّياسةُ فنُّ الخداع، تجدُ لها ميدانًا واسعًا في العقول الضّعيفة"! ومِنَ القطبِ الآخرِ يُهرولُ غورباتشوف معترضًا: "السّياسةُ حربٌ دونَ سفْكِ دماء، والحربُ سياسةٌ دامِية"، والمثلُ الرّوسيُّ يقول، "تاجُ القيصرِ لا يمكنُ أن يَحميَهُ مِنَ الصّداع"! قيصر وإمبراطور؟ هذا كان وولّى، واليوم معظمُ دولِ العالمِ تعيشُ في ظلالِ أنظمةٍ ديمقراطيّةٍ نيابيّة، بعدَ أوّلِ نموذجٍ لحكومةٍ ديمقراطيّةٍ في القرن السّادس عشر، بتأسيسِ الزّعيم الهنديّ الأحمر ديكاناويدا عصبةَ أمم آيروكولس، والّذي أثّرَ على الفلاسفةِ البريطانيّينَ والأمريكان والفرنسيّين، فهل هذهِ الأنظمةُ مجرّدُ أنظمةٍ شكليّة؟ ثمّ؛ ما الفرقُ بينَ رجلِ الدّولةِ وبين السّياسيّ؟ يردّ القولُ الأميريكيّ: "يَعتقدُ رجلُ الدّولةِ أنّهُ مُلْكٌ للأمّة، ويَعتقدُ رجلُ السّياسةِ أنّ الأمّةَ مُلكٌ له"، ويُعقّبُ تشرتشل: "وأنا أسيرُ في إحدى المقابرِ رأيتُ ضريحًا كُتبَ على خامتِهِ: (هنا يرقدُ الزّعيمُ السّياسيّ والرّجلُ الصّادق .......)، فعجبتُ كيفَ يُدفنُ الاثنانِ في قبرٍ واحد"! لكن؛ لا يمكنُنا أن نغفلَ أو نتغافلَ؛ فللشّعوبِ حقٌّ في اختيارِ رؤساءِ جمهوريّاتِها وممثّليها وسياسيّيها، فأينَ الخللُ في التّغييرِ السّلميّ؟ ولماذا هو معضلةٌ؟ يهتفُ الممثّلُ شارلي تشابلن بصمْتِهِ الإيمائيّ السّاخر: "الجوعُ لا ضميرَ له"! ويعلو صوتُ ميرابو: "إنّ جميعَ مشاكلِ السّياسةِ تخرُجُ مِن حبّةِ القمح"! فتصحّحُ قولَهُ الأمُّ تيريزا: "هناكَ كثيرٌ مِنَ الجوعِ في العالم، ليسَ للخبزِ، بل للحُبِّ والتّقدير"! ويصلُنا صوتُ عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهّه: "ما جاعَ فقيرٌ إلاّ بما منع به غنيّ، فالعاملُ بالظّلمِ والمُعينُ عليهِ والرّاضي بهِ شركاءُ ثلاثة"! يردّ الفيلسوفُ الهنديُّ طاغور: "لا تستطيعُ أن تقلعَ عبيرَ زهرةٍ، حتّى ولو سحَقتَها بقدَميْك"! ولكن؛ ألا يُمكنُ نزْعُ سلطةِ القانون مِن يدِ نوّابِ البرلمان بحسبِ الدّساتيرِ الدّيمقراطيّةِ إلاّ بثورة؟ فتقولُ "معجزةُ الإنسانيّةُ" هيلين كيلر: "مَن يشعرُ برغبةٍ لا تُقاوَمُ فى الانطلاق، لا يَستطيعُ أبدًا أن يرضى بالزّحف"! ويصرخُ أبو القاسم الشّابيّ: إذا الشّعبُ يومًا أرادَ الحياة/ فلا بدَّ أن يستجيبَ القدَر! ويردُّ المجاهدُ اللّيبيُّ عمر المختار مِن خلفِ المدى: إنَّ الظّلمَ يجعلُ مِنَ المظلومِ بطلاً، وأمّا الجريمةُ فلا بدَّ مِن أن يرتجفَ قلبُ صاحبِها، مهما حاولَ التّظاهرَ بالكبرياء، ومَن كافأ النّاسَ بالمكرِ كافؤوهُ بالغدرِ، والضّرباتُ الّتي لا تقصمُ ظهرَكَ تُقوّيك، فلن نستسلمَ.. ننتصرُ أو نموت"! على رُسْلكَ.... ألا تخشى أن يكونَ أوّلَ الغضبِ جنونٌ وَآخِرَهُ ندمٌ؟ يردّ لتزاروس: "حينَ يتحرّجُ الموقفُ، لا تطلبُ النّاسُ أمهَرَ السّياسيّينَ بل أقواهُم، والسّياسيُّ المُحتقَرُ اليوم، قد يكونُ رجُلَ السّاعةِ غدًا". ولكن؛ لماذا ترضى الشّعوبُ بالظّلم، ولديها الحقُّ الدّيمقراطيُّ والمفتاحُ الشّرعيُّ بتغييرِ قفلِ البرلمانِ والسّلطاتِ التّمثيليّةِ مِن خلالِ الاقتراع؟ يوجزُ توفيق الحكيم الوجعَ: "لا شيءَ يَجعلُنا عظماءَ غيرَ ألَمٍ عظيمٍ، والمصلحةُ الشّخصيّةُ هي دائمًا الصّخرةُ الّتي تتحطّمُ عليها أقوى المبادئ"! وكأنّي بفنّانِ الشّعبِ سيّد درويش تبلُغُهُ الأصواتُ ثائرةً تقضُّ مضجَعَهُ، فيعلو صوتُهُ الثّوريُّ مِن خلفِ عقودٍ ولّتْ منذ 1919 ليُغنّي إيمانَهُ: قوم يا مصري/ مصر دايمًا بتناديك/ خد بنصري، نصري دين واجب عليك/ يوم ما سعدي راح هدر قدّام عينيك/ عد لي مجدي اللّي ضيّعتُه بإيديك/ إيه نصارى ومسلمين قال إيه ويهود/ دي العبارة نسل واحد م الجدود/ ليه يا مصري كلّ أحوالك عجب/ تشكي فقرَك وانت ماشي فوق دهب/ مصر جنّة طول ما فيها انت يا نيل/ عمر إبنك لم يعيش أبدًا ذليل! وتنتقلُ عدوى الأصواتِ متناديةً تتصايحُ، فيهتزُّ صوتُ العندليبِ مُهلّلاً: الشّعب بيزحـف زي النّور/ الشّعب جبال/ الشّعـب بحور/ بركان غضب/ بركان بيفور/ زلزال بيـشقّ لهم في قبور/ اُنطق وقـول/ أنـا صاحـي/ يــا حــرب والله زمــان/ والله زمان يا سلاحي/ أنا اشتقتلك في كفاحي! فيقهقهُ الشّاعرُ السّوريُّ محمّد الماغوط مِن وراءِ بلاطةِ قبرِهِ: "الطّغاةُ كالأرقام القياسيّة، لا بدّ مِن أن تتحطّمَ في يومٍ مِنَ الأيّام"! وتختلطُ الأصواتُ القديمةُ الحديثةُ مجتمعةً في جلبةِ الظّلمِ ولغطِ الذّلِّ، تستحثُّ الإنسانَ المظلومَ أن يُواصلَ نضالَهُ مِن أجلِ كرامتِهِ وكينونتِهِ: "ما طارَ طيرٌ وارتفعَ، إلاّ كما طارَ وقعَ"! ومِنَ البعيدِ يكتبُ أحدُ الوُلاةِ إلى عمر بن عبد العزيز يَطلبُ مالاً لتحصينِ المدينةِ، فيجيبُهُ عمرُ قائلاً: "حَصِّنْها بالعدل، وَنَقِّ طريقَها مِنَ الظّلم". ويُدوّي صوتُ الزّعيم الأمريكيّ مارتن لوثر كنج: "لا يستطيعُ أحدٌ ركوبَ ظهرِك، إلاّ إذا كنتَ مُنحنيًا، فالمصيبةُ ليسَت في ظلمِ الأشرار، بل في صمتِ الأخيار، والظّلمُ في أيّ مكانٍ يُهدّدُ العدالةَ في كلِّ مكان.. الحياةُ مليئةٌ بالحجارةِ فلا تتعثرْ بها، بل اجمَعْها وابْنِ بها سلّمًا تصعدُ بهِ نحوَ النّجاح"! فيزمجرُ عمر بن الخطّاب هادرًا: "متى استعبدتُم النّاسَ وقد ولَدَتْهُم أمَّهاتُهم أحرارًا"؟‏ وعلى عجلٍ يُجلجلُ صوتُ عبّاس محمود العقّاد: "كنْ نارًا ولا تكنْ حريقًا".

آمال عوّاد رضوان - فلسطين 

السّياسةُ وما يدورُ في دواليبِها مِن تناقضاتٍ ترعبُنا، تُلاحقنا بأحداثِها ويوميّاتها الّتي لا مناصَ منها، فهل للسّياسةِ دينٌ وقِيمٌ وعقائدُ، أم هي فنٌّ يَستخدمُ الطّرقَ الملتويةَ، لاستباحةِ المُحرّماتِ بفتاوى مدنيّةٍ ودينيّة، تُبيحُ المحظوراتِ وتتجاوزُ الخطوطَ الحمراء؟
يأتي القولُ العربيُّ بسَماحتِه:
"السّياسةُ هي استجلابُ مَحبّةٍ خاصّة بإكرامِها، واستعبادُ العامّةِ بإنصافِها".
ويؤكّدُ د. حسن مصعب هذا بقولِهِ:
"إبراهيمُ وموسى وعيسى ومحمّدُ سياسيّونَ بقدْرِ ما هُم رُسُل وأنبياء، وقد مارَسَ كلٌّ منهم السّياسةَ وهو يُبشّرُ بالرّسالة"!
بينما؛
يردُّ فولتير مستغربًا: "إنّ السّياسةَ يجبُ أن تُبنى على وقائع"!
وهل الوقائعُ كما يقول سان سيمون:
"السّياسةُ فنُّ الظّفرِ بالمالِ مِنَ الأغنياءِ، والتّأييدِ مِنَ الفقراءِ، بحُجّةِ حمايةِ أحدِهما مِنَ الآخَر"؟ يردُّ فاليري:
"السّياسةُ فنٌّ يَمنَعُ النّاسَ عنِ التّدخّلِ بما يَعنيهم"!
ويتهكّمُ القولُ الأمريكيّ:
بل؛ "السّياسةُ فنُّ الخداع، تجدُ لها ميدانًا واسعًا في العقول الضّعيفة"!
ومِنَ القطبِ الآخرِ يُهرولُ غورباتشوف معترضًا:
"السّياسةُ حربٌ دونَ سفْكِ دماء، والحربُ سياسةٌ دامِية"، والمثلُ الرّوسيُّ يقول، "تاجُ القيصرِ لا يمكنُ أن يَحميَهُ مِنَ الصّداع"!
قيصر وإمبراطور؟
هذا كان وولّى، واليوم معظمُ دولِ العالمِ تعيشُ في ظلالِ أنظمةٍ ديمقراطيّةٍ نيابيّة، بعدَ أوّلِ نموذجٍ لحكومةٍ ديمقراطيّةٍ في القرن السّادس عشر، بتأسيسِ الزّعيم الهنديّ الأحمر ديكاناويدا عصبةَ أمم آيروكولس، والّذي أثّرَ على الفلاسفةِ البريطانيّينَ والأمريكان والفرنسيّين، فهل هذهِ الأنظمةُ مجرّدُ أنظمةٍ شكليّة؟ ثمّ؛ ما الفرقُ بينَ رجلِ الدّولةِ وبين السّياسيّ؟
يردّ القولُ الأميريكيّ: "يَعتقدُ رجلُ الدّولةِ أنّهُ مُلْكٌ للأمّة، ويَعتقدُ رجلُ السّياسةِ أنّ الأمّةَ مُلكٌ له"، ويُعقّبُ تشرتشل:
"وأنا أسيرُ في إحدى المقابرِ رأيتُ ضريحًا كُتبَ على خامتِهِ:
(هنا يرقدُ الزّعيمُ السّياسيّ والرّجلُ الصّادق .......)، فعجبتُ كيفَ يُدفنُ الاثنانِ في قبرٍ واحد"!
لكن؛
لا يمكنُنا أن نغفلَ أو نتغافلَ؛ فللشّعوبِ حقٌّ في اختيارِ رؤساءِ جمهوريّاتِها وممثّليها وسياسيّيها، فأينَ الخللُ في التّغييرِ السّلميّ؟ ولماذا هو معضلةٌ؟
يهتفُ الممثّلُ شارلي تشابلن بصمْتِهِ الإيمائيّ السّاخر: "الجوعُ لا ضميرَ له"!
ويعلو صوتُ ميرابو: "إنّ جميعَ مشاكلِ السّياسةِ تخرُجُ مِن حبّةِ القمح"!
فتصحّحُ قولَهُ الأمُّ تيريزا: "هناكَ كثيرٌ مِنَ الجوعِ في العالم، ليسَ للخبزِ، بل للحُبِّ والتّقدير"! ويصلُنا صوتُ عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهّه:
"ما جاعَ فقيرٌ إلاّ بما منع به غنيّ، فالعاملُ بالظّلمِ والمُعينُ عليهِ والرّاضي بهِ شركاءُ ثلاثة"!
يردّ الفيلسوفُ الهنديُّ طاغور:
"لا تستطيعُ أن تقلعَ عبيرَ زهرةٍ، حتّى ولو سحَقتَها بقدَميْك"!
ولكن؛
ألا يُمكنُ نزْعُ سلطةِ القانون مِن يدِ نوّابِ البرلمان بحسبِ الدّساتيرِ الدّيمقراطيّةِ إلاّ بثورة؟
فتقولُ "معجزةُ الإنسانيّةُ" هيلين كيلر:
"مَن يشعرُ برغبةٍ لا تُقاوَمُ فى الانطلاق، لا يَستطيعُ أبدًا أن يرضى بالزّحف"!
ويصرخُ أبو القاسم الشّابيّ: إذا الشّعبُ يومًا أرادَ الحياة/ فلا بدَّ أن يستجيبَ القدَر!
ويردُّ المجاهدُ اللّيبيُّ عمر المختار مِن خلفِ المدى:
إنَّ الظّلمَ يجعلُ مِنَ المظلومِ بطلاً، وأمّا الجريمةُ فلا بدَّ مِن أن يرتجفَ قلبُ صاحبِها، مهما حاولَ التّظاهرَ بالكبرياء، ومَن كافأ النّاسَ بالمكرِ كافؤوهُ بالغدرِ، والضّرباتُ الّتي لا تقصمُ ظهرَكَ تُقوّيك، فلن نستسلمَ.. ننتصرُ أو نموت"!
على رُسْلكَ....
ألا تخشى أن يكونَ أوّلَ الغضبِ جنونٌ وَآخِرَهُ ندمٌ؟
يردّ لتزاروس: "حينَ يتحرّجُ الموقفُ، لا تطلبُ النّاسُ أمهَرَ السّياسيّينَ بل أقواهُم، والسّياسيُّ المُحتقَرُ اليوم، قد يكونُ رجُلَ السّاعةِ غدًا".
ولكن؛
لماذا ترضى الشّعوبُ بالظّلم، ولديها الحقُّ الدّيمقراطيُّ والمفتاحُ الشّرعيُّ بتغييرِ قفلِ البرلمانِ والسّلطاتِ التّمثيليّةِ مِن خلالِ الاقتراع؟
يوجزُ توفيق الحكيم الوجعَ: "لا شيءَ يَجعلُنا عظماءَ غيرَ ألَمٍ عظيمٍ، والمصلحةُ الشّخصيّةُ هي دائمًا الصّخرةُ الّتي تتحطّمُ عليها أقوى المبادئ"!
وكأنّي بفنّانِ الشّعبِ سيّد درويش تبلُغُهُ الأصواتُ ثائرةً تقضُّ مضجَعَهُ، فيعلو صوتُهُ الثّوريُّ مِن خلفِ عقودٍ ولّتْ منذ 1919 ليُغنّي إيمانَهُ:
قوم يا مصري/ مصر دايمًا بتناديك/ خد بنصري، نصري دين واجب عليك/ يوم ما سعدي راح هدر قدّام عينيك/ عد لي مجدي اللّي ضيّعتُه بإيديك/ إيه نصارى ومسلمين قال إيه ويهود/ دي العبارة نسل واحد م الجدود/ ليه يا مصري كلّ أحوالك عجب/ تشكي فقرَك وانت ماشي فوق دهب/ مصر جنّة طول ما فيها انت يا نيل/ عمر إبنك لم يعيش أبدًا ذليل!
وتنتقلُ عدوى الأصواتِ متناديةً تتصايحُ، فيهتزُّ صوتُ العندليبِ مُهلّلاً:
الشّعب بيزحـف زي النّور/ الشّعب جبال/ الشّعـب بحور/ بركان غضب/ بركان بيفور/ زلزال بيـشقّ لهم في قبور/ اُنطق وقـول/ أنـا صاحـي/ يــا حــرب والله زمــان/ والله زمان يا سلاحي/ أنا اشتقتلك في كفاحي!
فيقهقهُ الشّاعرُ السّوريُّ محمّد الماغوط مِن وراءِ بلاطةِ قبرِهِ:
"الطّغاةُ كالأرقام القياسيّة، لا بدّ مِن أن تتحطّمَ في يومٍ مِنَ الأيّام"!
وتختلطُ الأصواتُ القديمةُ الحديثةُ مجتمعةً في جلبةِ الظّلمِ ولغطِ الذّلِّ، تستحثُّ الإنسانَ المظلومَ أن يُواصلَ نضالَهُ مِن أجلِ كرامتِهِ وكينونتِهِ: "ما طارَ طيرٌ وارتفعَ، إلاّ كما طارَ وقعَ"!
ومِنَ البعيدِ يكتبُ أحدُ الوُلاةِ إلى عمر بن عبد العزيز يَطلبُ مالاً لتحصينِ المدينةِ، فيجيبُهُ عمرُ قائلاً: "حَصِّنْها بالعدل، وَنَقِّ طريقَها مِنَ الظّلم".
ويُدوّي صوتُ الزّعيم الأمريكيّ مارتن لوثر كنج:
"لا يستطيعُ أحدٌ ركوبَ ظهرِك، إلاّ إذا كنتَ مُنحنيًا، فالمصيبةُ ليسَت في ظلمِ الأشرار، بل في صمتِ الأخيار، والظّلمُ في أيّ مكانٍ يُهدّدُ العدالةَ في كلِّ مكان.. الحياةُ مليئةٌ بالحجارةِ فلا تتعثرْ بها، بل اجمَعْها وابْنِ بها سلّمًا تصعدُ بهِ نحوَ النّجاح"!
فيزمجرُ عمر بن الخطّاب هادرًا: "متى استعبدتُم النّاسَ وقد ولَدَتْهُم أمَّهاتُهم أحرارًا"؟‏
وعلى عجلٍ يُجلجلُ صوتُ عبّاس محمود العقّاد:
"كنْ نارًا ولا تكنْ حريقًا".
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-