تحقيق : وسيم باسم - بغداد - " وكالة أخبار المرأة " تحقيقات
وسيم باسم من بغداد: تنشغل سعاد (30 سنة) في صالون التجميل، الذي تملكه، ويقع في منطقة الكرادة في بغداد، حيث تقضي معظم وقتها في العمل، فهي تعمل منذ خمس سنوات، وطول اليوم، إلى جانب واجباتها كأرملة وأم لثلاثة أولاد.
سعاد واحدة من أرامل العراق، اللواتي يشجعن على العمل، رغم فقدان الزوج. ورغم انها امرأة مكافحة، بحسب وصف أصدقاء لها، إلا أنها لم تستسلم للشائعات والأقاويل، وتعدها ضريبة النجاح.
ثمانية ملايين أرملة
وبحسب الباحثة كاترين ميخائيل، فإن هناك مليون امرأة شابة تنتظر زوجًا، ولا تستطيع أن تحصل عليه. وتشكل المرأة حوالى 60% من سكان العراق.
وفي بيئة تقليدية، تغلب عليها القيم المحافظة، فإن المرأة التي فقدت زوجها أو المرأة العانس، تعاني غياب فرص العمل، بسبب المحددات التي تفرضها التقاليد الاجتماعية، والتي تحاول أن تجعل من المرأة تابعًا للرجل من الناحية الاقتصادية.
بين المرأة والرجل
في ظل صعوبات حياتية، تعوّد الشباب في الوقت الحاضر على الحياة السهلة والعيش من دون أسرة، حيث وجدوا بدائل لذلك، مثل الانترنت والفضائيات والأفلام الإباحية الموجودة في الأسواق، والتي تغري الشاب بحياة عزوبية خالية من المسؤولية.
ويتابع: صارت العلاقات العاطفية عبر الانترنت والهاتف الجوال ومواقع الدردشة أحد البدائل التي يسدّ فيها الرجل حاجته من المرأة.
لكن حال علي يشبه حال بعض الشباب الذين ينظرون الى المرأة كمشروع جنسي وعاطفي فحسب، ولا ينظرون إلى الزواج كمشروع استقرار عاطفي ومسؤولية مجتمعية وواجب ديني أيضًا.
ويقول أحمد حسن (30 سنة)، وهو متخرج جامعي، إن قدراته المادية الضعيفة لا تسمح له بالزواج، لهذا يجرّب اليوم السفر خارج العراق.
الأعراف الاجتماعية
وبحسب كريم، فإن الكثير من هذه الزيجات فاشلة، ما يزيد من نسب النساء المطلقات. وبسبب تلك الأعراف، قتلت امرأة في قرية الخميسية في بابل (100 كم جنوب بغداد) عام 2011 بسبب طعن الناس في شرفها، حيث بينت التحقيقات والدلائل في ما بعد أنها كانت براء مما نسب إليها.
ورغم أن بعض المنظمات والمرجعيات الدينية تحثّ الشباب على الزواج بتقديم المنح المجانية إليهم وإعطائهم السلف لتشجيعهم على الزواج، كما حفزت الجهات الحكومية العراقية على الاقتران بالأرامل وصرف منح زواج قدرها ثلاثة ملايين دينار لهم، إلا أن التقدم في هذا الموضوع لم يحقق نتائج ملموسة.
قانون الأحوال الشخصية
لكن مجاميع متشددة استخدمت القوة في الأعوام السابقة للترويج لتعدد الزوجات من دون قواعد. وسيطرت هذه المجموعات على قرى بكاملها، وروّجت لأفكار الزواج الخاطئة، ما خلق أفكارًا خاطئة عن هدف الزواج من الأرامل وتعدد الزوجات، كما خلفت الفعاليات المسلحة لتلك المجاميع الكثير من المطلقات والأرامل.
الدور الضعيف لوزارة شؤون المرأة
وتشير الدليمي الى الدور الضعيف لوزارة شؤون المرأة لكونها وزارة من دون صلاحيات، ولا تمتلك الميزانية المناسبة لتطوير عملها في مساعدة الأرامل وإيجاد فرص عمل للنساء، وخلق الأجواء المناسبة التي تحثّ على الزواج.
وبينما يرجع خبراء انتشار العنوسة بين مجتمعات دول أخرى الى ظواهر، مثل الزواج السرّي والعرفي والشذوذ الجنسي بين الفتيات، فإن السبب الرئيس لزيادة نسب العوانس والأرامل في العراق هي الحروب، التي عاناها المجتمع العراقي طوال سنوات، حيث يفوق الرجال من ناحية العدد النساء.